عرفت كرة لبنان في تاريخها نوادي رائدة: النهضة، هومنتمن، هومنمن، راسينغ، الشبيبة المزرعة والنجمة. وخرّجت نجوماً كباراً، وخصوصاً في حراسة المرمى. غاب الكثيرون من روّادها، ولا تزال رموز شاهدة يمثلها حارس القرن سميح شاتيلا



غرايس حاوي
أين صار رواد كرة لبنان؟ ماذا يفعلون الآن، وكيف ينظرون إلى لعبة اليوم؟
سميح شاتيلا يختصر مسار نصف قرن، حتى منتصف السبعينيات حيث اعتزل اللعب ولم يعتزل الرياضة وروحها. قابلته رجلاً في السبعينيات، يشعّ لياقة ومودّة. وكان حوار طويل قطفت منه هذه الباقة... مع الراسينغ الذهبي...

* عم بتّابع الفوتبول اللبناني؟
ـــ بصراحة لأ. ما عادت كرتنا متل الأول...عم تابع أكثر المباريات العالمية. واستدرك: «طبعاً، عم اطمئن عالنجمة». سميح بدأ اللعبة فتىً في النجمة، واختاره الكابتن بابكين بوياجيان من الناشئين ليرتقي إلى الفريق الأول، «لعبت أول مبارياتي أمام فريق باغراميان الأرمني بدل الحارس الدولي زكريا شهاب» مطلع الخمسينيات.
وعُرف سميح حينها بالحارس الطائر، رغم أنه كان أقصرهم، وتألّق مع شقيقيه النجمين كمال ومنير، والأوائل حسن ووديع الضاروب، حمزة مياسي، متري كرم، صافي العطار، والفلسطينيين المميزين أديب الترك ومصطفى حمّو...
«نلت مع النجمة شهرة واسعة مع جماهيره في كل لبنان»، قال سميح، قبل أن ينضم إلى نادي هومنمن العريق حيث أحرز لقبه الرابع عام 1961 ضد هومنتمن القوي (حامل 5 ألقاب حتى عام 1955)، وردّد الجميع «سميح جاب البطولة»!

مع الراسينغ الذهبي...

عندما قالت له إدارة النجمة «روح ألله يوفّقك»، تلقّفه الراسينغ، وقدم إليه «شيكاً بألف ليرة»، ليبدأ مرحلة ذهبية جديدة، عام 1970، مع نخبة من نجوم لبنان والعرب. وردّد شيخ الحراس بوجدانية: «الراسينغ منحني شهرة واسعة، لعبنا في الصين وأوروبا الشرقية، تركيا، هونغ كونغ، وأفريقيا، ومباريات في مصر».

■ ما الفرق بين أجواء الكرة قديماً وحديثاً؟
ـــ قديماً، كان ولاء اللاعب لناديه كبيراً وأولاً، وتميّز اللاعبون بالقوة البدنية، حالياً طغى المال على الولاء.

■ وكيف ترى مستوى اللعبة حالياً؟
ـــ متأخر، لعدم الاستقرار وافتقار إدارات اللعبة إلى الحلول السليمة والاستقرار.
■ والحلول في رأيك؟
ـــ أولاً يجب «فسخ» السياسة عن الرياضة بأي شكل، والتوجه نحو احتراف مناسب، والسعي إلى دمج نواد في المنطقة الواحدة، ووضع أنظمة حديثة.
صحيح أن ملك حراس لبنان تنقّل بين نوادي الشبيبة المزرعة، هومنمن، والراسينغ، والحكمة والاستقلال، إلا أن حنينه بقي للحب الأول.

■ وكيف علاقتك بالنجمة حالياً؟
ـــ منيحة. طبعاً أتابعهم من وقت لآخر. بس لازم يهتمّو بأولاد النادي أكثر. النجمة تاريخ ومنبت لاعبين ونجوم، لازم يحافظوا عليه لأنو مع جمهوره رمز اللعبة بلبنان.

■ عم تروح عالملاعب أحياناً؟
ـــ لأ، أتابع المباريات العالمية أكثر، وخصوصاً مع النجمين ميسّي، كاكا، وقبلهما زين الدين زيدان ورونالدو ومارادونا كلاعب، كمدرّب «ما بحب صورتو».

■ ومن الكرة العربية؟
ــ منتخب الجزائر يعود تدريجاً إلى الأضواء، والمصري يتأخر.
لعب سميح آخر مباراة له عام 1974 مع فريق الاستقلال ضد النجمة، واعتزل بعدها، لكنه ظل يتمرن وهو يقارب سن الـ76. هو يجري كل صباح على كورنيش المنارة، ويمضي وقتاً مع رفاقه وسلوته «طيور الحمام» على سطح البناية، حيث صعدنا معاً: طائر يحاكي الطيور... والطيور على أشكالها... ودّعت نجم لبنان الرائد، ومعاصر الحراس الكبار: خليل الهندي، محمد شاهين، أنطوان خديج، يغيشه، عبد القادر خير، عبد الرحمن شبارو، زين هاشم و...
نجوم مرحلة تحتاج إلى أضواء وتكريم. وعندما نكرّم أمثال الكابتن سميح تصير الرياضة أفضل وأهلها أرقى.



الياس جورج

نجم لبنان الذهبي


«لا لا ما في حارس متل سميح بلعبو وأخلاقو وإخلاصو. سميح كان يلعب من كل قلبو مع كل الفرق، وكان يتألق دايما وكان أمين على المرمى. كان شخصية محبوبة جدا وصديق رائع ومريح، منشان هيك كنت فضّل دايما أتشارك معو الغرفة خلال مشاويرنا للعب في الخارج». هذا بعض ماقاله معاصر سميح نجم لبنان الياس جورج (الصورة 1) بمودّة ولهفة عندما سالته عن سميح، وأضاف لعبنا معاً في فريق الراسينغ أحلى الأيام. سميح مابينتسى سلّمولي عليه، وقولولو الياس مشتاقلك كتير.
■ ذكر شيخ الحراس سميح اسم الياس جورج كواحد من نجوم المرحلة الذهبية، من ضمن لائحة مميزة سحبتها ذاكرته ضمت بابكين بوياجيان، جوزف ابو مراد،أبو ،ليفون، سميك، مارديك، وبعدهم محمد حاطوم، اميل رستم، يوسف الغول... ثم فادي علوش، عمر أدلبي، الاخوة شاتيلا، موسى حجيج، علي ناصر الدين، بلال نجارين ،محمد غدار... ومن حراس المرمى قال « أحمد الصقر (الصورة 2) يتميز بخبرة كبيرة» وكان أفض حراس الفترة الاخيرة».