البلجيكي دريس ميرتنز ليس لاعباً عاديّاً، هو يثبت ذلك كلما سنحت له الفرصة. يريد أن يصبح في المستقبل القريب رمزاً وأيقونة في الملاعب الإيطالية، وأحد الوجوه القادرة على صنع الفرح في نابولي وبلجيكا. مهاجم نابولي الذي يعتبر حالياً أحد أهم الذي خلفوا الأرجنتيني غونزالو هيغواين، اختار تثبيت نجوميته، رغم كل التعتيم عليه.


رحل هيغواين عن نابولي، فجاء البولوني أركاديوش ميليك الذي تعرض لإصابة قبل 4 أشهر أبعدته عن الملاعب كلياً. قبل يومين، وبعد أن تعافى تماماً من إصابته في الرباط الصليبي، بدأ يستعد للعودة، لكن لا شك في أنه لن يتمكن من إزاحة ميرتنز عن مركزه الذي ثبته بنجوميته واستفاد من الغياب القسري للآخرين. أرقامه تحكي عنه: بدايةً هو هداف الدوري الإيطالي بـ 16 هدفاً. كذلك، وفي المباراة أمام تورينو (5-3)، سجل 4 أهداف، وكان «الهاتريك» الذي سجله الأسرع في الـ»سيري أ» منذ ذاك الذي وقّع عليه الأوكراني أندريه شفتشنكو مع ميلان في سبع دقائق عام 2000. ميرتنز فعلها بـ 9 دقائق، وكان «الهاتريك» الثاني توالياً له، وهو ما لم يحدث منذ عام 1974 في الدوري الإيطالي. هذه الإنجازات المتتالية والسريعة، أدت الى إجراء أسرع من قبل إدارة نابولي التي تريد الحفاظ عليه أمام هجمة الصينيين على ملاعب أوروبا أولاً، ثم لإغلاق الباب أمام الأندية الإيطالية، بوضع شرط جزائي، لكي لا يخطئوا الخطأ ذاته الذي حصل مع هيغواين المنتقل الى يوفنتوس.


أصاب ميرتنز إنجازاً كبيراً
واقترب هامسيك من تحطيم
رقم مارادونا


وميرتنز ليس المظلوم الوحيد في نابولي، بل هناك أيضاً القائد السلوفاكي مارك هامسيك الذي يقترب من تحطيم رقم الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، كأفضل هداف في تاريخ النادي الايطالي بـ 115 هدفاً خلال الموسم الحالي. وصل رصيد هامسيك الى 109 أهداف ويبدو أنه قريب جداً من تحطيمه.
إنجازات، ردود فعلها في وسائل الإعلام لا ترتقي الى حجمها، ما يدفع إلى التساؤل عن قيمة اللاعبَين التي تبدو متدنية أمام لاعبين آخرين، لا يقدمون إلا جزءاً بسيطاً من إنجازات هؤلاء، لكن ما يساعدهم هو أنهم يعيشون في كنف أندية تحمل تأثيراً أكبر في المجتمع الكروي هناك، ولديها ألقاب أكثر عبر التاريخ. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، بل يتعداه الى أن هؤلاء اللاعبين لم يتقنوا بعد لعبة التسويق والدعاية التي سبقهم اليها آخرون، وباتت لهم جزءاً لا يتجزّأ من اللعبة.
مظلوم ميرتنز وقائد فريقه هامسيك من هذه الناحية تحديداً، وكأن إنجازاتهما مخبأة، إلا لمن أراد أن يبحث عنها، عكس البقية في يوفنتوس وفريقي ميلانو وروما، الذين تتولى وسائل الإعلام المهمة نيابة عنهم.
لاعب وسط مثل هامسيك يقارب أرقام مارادونا، وآخر بفترة قصيرة يكسر أرقاماً قياسية لنجوم حفروا الكثير في ذاكرة الدوري الإيطالي، يعيشان تعتيماً إعلامياً من قبل أصحاب الاقلام والشاشات القوية في إيطاليا. صحيح أن عراقة الفريق تلعب دوراً كبيراً، أو ارتداء لاعب لألوان فريق غير يوفنتوس وروما وميلان وإنتر ميلانو، لكن ذلك ليس العامل الوحيد. فالزخم الإعلامي مرتبط، ولا ريب في ذلك، بعروض الرعاية والاعلانات. الملايين التي يتقاضاها نجوم كرة القدم ليست هي ما تجعلهم الأشهر، بل عروض الرعاية والإعلانات مع الشركات الكبرى تبدو العامل الاقوى.
لن يقف ميرتنز وهامسيك مكتوفي الأيدي، وسيواصلان وضع إنجازاتهما أمام مرأى المتابعين، لكن إذا أرادا أن يكونا دائماً تحت الاضواء، فعليهم ان ينتقلوا الى الفرق الأعلى من فريقهم بدرجات، «إعلامية ورعائية».