لم تكن رسالة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الى الاتحاد اللبناني للعبة حول العقوبات بحق نادي النجمة عادية. ولا يمكن أن تمر قرارات لجنة الانضباط في الاتحاد القاري مرور الكرام. ففي هذه الرسالة وفي هذه القرارات عبارة لا يمكن ان يتقبلها أي نجماوي في نادٍ لطالما اعتبر نادي الوطن وكان عابراً للطوائف.


هذه العبارة هي "التعصّب". فمن بين أسباب العقوبات التي طالت النادي على خلفية الأحداث التي شهدتها مباراة الفريق مع الوحدات الأردني في كأس الاتحاد الآسيوي "مخالفة المادة 58 (التعصب) والمادة 65 (أهلية سلوك الجمهور) والمادة 64 (تنظيم المباريات) من لائحة الانضباط وميثاق الأخلاق في الاتحاد، حيث قامت جماهير النادي بترديد عبارات فيها تعصب وذات مغزى ديني وسياسي خلال المباراة، ورفعت لوحة تحمل شعاراً دينياً".
هل يعقل أن تكون هذه رسالة موجهة الى نادي النجمة. هذا النادي الذي هو العامود الفقري للكرة اللبنانية والذي لطالما كان ومازال جمهوره زينة الملاعب وفاكهتها. لكن جمهور النجمة الحقيقي. جمهور النجمة الموجود في كل بيت وشارع من لبنان، لا بعض الجمهور والقلة القليلة منه التي تجرّ الأكثرية نحو مشهد معيب بحق كل جماوي سواء كان ادارياً أو لاعباً أو مشجعاً.
لطالما كان نادي النجمة حلم كل لاعب، وقميص النجمة غالية عزيزة يحلم أي لاعب أن يرتديها. كان مجرد المرور في نادي النجمة حدث ذهبي في سجّل أي لاعب. حتى الأمس القريب كان قائد منتخب لبنان الأسبق ونادي كولن الألماني يوسف محمد يتمنى ان يختتم مسيرته الكروية في النجمة رغم نجاحه في أن يكون أحد أهم اللاعبين اللبنانيين المحترفين في التاريخ الى جانب رضا عنتر.
اليوم نادي النجمة لم يعد ذلك الحلم. اليوم هناك لاعبون يرغبون بالرحيل عن النادي ويطالبون باستغناءاتهم. هناك لاعبون مرّوا في النادي على سبيل الإعارة ومع انتهاء فترة اعارتهم بدأوا يفكرون في اندية أخرى بدلاً من أن يكونوا يسعون بكل قوتهم للبقاء في النادي.
بالأمس كان النادي حلم أي لاعب، واليوم هناك لاعبون إما رحلوا أو يريدون أن يرحلوا. صحيح أن أسباباً عديدة وراء ذلك لكن لا يختلف إثنان على أن الحالة الجماهيرية التي وصل اليها النادي تشكّل سبباً رئيسياً في رغبة هؤلاء بالابتعاد عن النجمة، الى جانب الأسباب الإدارية والمادية، علماً أن الأوضاع في الأندية الأخرى ليست أفضل بكثير.
بالأمس ابتعد الحارس ربيع الكاخي بعد أن تعرّض للشتم من قبل جمهوره، وقبله قرر قائد الفريق بلال نجارين خلع قميصه والابتعاد أيضاً للأسباب عينها. وغداً غيرهما من اللاعبين سيرحلون عن النادي. رحل حارس من مستوى الكاخي في زمن ندُر فيه حرّاس المرمى. وابتعد قائد الفريق وعماد دفاعه في وقت يعاني فيه النادي من مشكلة دفاعية. فهل هكذا يكون الدعم الجماهيري للفريق؟
انتهى الموسم الكروي للنجمة وكانت حصيلة خسائره المادية من العقوبات بحق النادي بسبب تصرفات جمهوره 60 ألف دولار. مبلغ غير بسيط طار من خزينة النادي فقط بسبب الشتائم وأعمال الشغب من قبل قلة جماهيرية لا هدف لها سوى أذية النادي. فكيف يمكن تفسير تكسير ملعب المدينة الرياضية وتكبيد النادي مبلغ 4 ملايين ليرة عقوبات اتحادية و25,935 دولار بدل اصلاح الأضرار بأعمال تلت معادلة النتيجة مع الأنصار في الأسبوع الثالث من الدوري بعد أن كان الفريق متأخراً حتى الدقيقة 95؟ التعادل في الوقت القاتل يفترض أن يسبب حالة فرح هيتسيرية لا حالة شغب جنونية انتهت بالاعتداء على القوى الأمنية واصابتهم وتكسير منشآت المدينة الرياضية.
هناك أزمة حقيقية على الصعيد الجماهيري في النجمة. وهناك مشكلة قد تتحول الى كرة ثلج تكبر موسم بعد آخر ما لم يتم اتخاذ اجراءات رادعة من قبل الجميع لكي لا يتكرّس "زمن الزعران" ويصبح السلاح الأول للنادي نقمة عليه. زمع انتهاء الموسم الكروي يؤكّد أكثر من نجماوي عاقل بأن تأثير جمهور النجمة هذا الموسم كان سلبياً أكثر منه إيجابياً، فاللوحة الرائعة التي تُرسم على المدرجات يجب أن تكون روعتها "صوت وصورة" لا صورة فقط.




60 ألف دولار غرامات مالية

بلغت قيمة العقوبات المادية بحق النجمة ما يقارب الـ 60 ألف دولار وهي موزّعة على الشكل الآتي:
- 13 مليون ليرة غرامات اتحادية، رغم أن الاتحاد راعى النجمة ولم يطبّق القانون على صعيد العقوبة المالية المضاعفة والمتصاعدة وصولاً الى منع الجمهور.
- 25,935 دولاراً كلفة إصلاح ملعب المدينة الرياضية بعد مباراة الفريق مع الأنصار في الأسبوع الثالث من الدوري.
- 6 آلاف دولار كلفة إصلاح ملعب صور بعد المباراة مع الأنصار في الأسبوع الـ 18.
- 20 ألف دولار عقوبة من الاتحاد الآسيوي.
حصيلة هذه الغرامات كان يمكن أن تدفع لضم لاعب أجنبي من مستوى جيد أو أن تكون حوافز للاعبين أو التعاقد مع مدرب أجنبي.