ترك فريق بيروت وصيف بطل لبنان لكرة السلة بصمةً على الساحة العربية في العام الماضي عندما استضاف البطولة الإقليمية بنجاح وبلغ مباراتها النهائية، قبل ان يسقط امام الاتحاد السكندري المصري بفارق 4 نقاط (70-74).

إنجازٌ أسّس لمرحلةٍ جديدة في تاريخ هذا النادي الفتيّ الذي وصل الى ابعد ما يمكن الوصول اليه في فترةٍ قياسية، لكن مع دخوله اليوم البطولة العربية المقامة في المغرب، لا يمكن القول انه اكتفى بما حققه، بل ان هدفه التتويج باللقب العربي ولو ان هذه المسألة دونها عقبات مختلفة.
14 فريقاً وُزّعوا على ثلاث مجموعات، ضمّت الأولى الاتحاد السكندري حامل اللقب والمنستيري التونسي والجيش الملكي المغربي والسودان الألماني السوداني. وضمّت المجموعة الثانية فرق جمعية سَلا المغربي وأهلي طرابلس الليبي والكويت الكويتي وخدمات البريج الفلسطيني وأسطوالي الجزائري، فيما ضمّت الثالثة فرق بيروت وأهلي سداب العُماني والريان القطري والجزيرة المصري والرفاع البحريني.
وسيتأهل الأول ووصيفه في كل مجموعة الى ربع النهائي، اضافةً الى افضل فريقين احتلا المركز الثالث، وهي مسألة لن تكون صعبة على الفريق البيروتي الذي بإمكانه حتى تصدّر مجموعته، رغم التهديد الأقوى الذي سيواجهه من الريان، وبدرجةٍ اقل من الجزيرة بحسب المعطيات الفنية التي حاكت المستوى الفني للفريقين المذكورين قبل انطلاق البطولة.
لكن لا يخفى ان المشقّات لبلوغ المباراة النهائية تبدو بنفس صعوبة العام الماضي، وربما اصعب حتى، اذ اضافة الى الاتحاد السكندري الذي سيرمي بكل ثقله للحفاظ على لقبه، هناك جمعية سَلا صاحب الضيافة، والذي احتل المركز الثالث في النسخة الماضية على حساب هومنتمن، وهو مركز لا يرضي طموحاته بالتأكيد كونه يقف دائماً في صف الفرق المرشحة للفوز باللقب. وهذا الأمر سيتعزّز بلا شك لأنه سيستضيف البطولة مرة جديدة على ارضه حيث يتعامل جمهوره بـ «خشونة» بالغة مع اي فريقٍ منافس عبر ضغطٍ مختلف الأشكال لدرجةٍ يمكن وصفه بأنه جمهور ملاعب كرة قدم لا كرة سلة لشدّة حدّته وتصرفاته المعروفة.

المشكلة الأكبر التي تواجه بيروت هي الكيميائية المنقوصة في فريقه المتجدّد


ومهما يكن من أمر، فإن بيروت يملك مجموعة من اللاعبين المحليين الناضجين الذين يعرفون كيفية التعامل مع الضغوط، أمثال: إيلي رستم، علي مزهر، رالف عقل، ايلي شمعون، جيرار حديديان، وكرم مشرف. هؤلاء كلّهم اختبروا المنافسات الدولية سابقاً، ووصلوا الى المغرب بتشكيلة خالية من الإصابات، ما عدا غياب الأميركي كايندل دايكس الذي دفع المدرب الصربي ميودراغ بيريسيتش الى تبديل توجهه الفني الذي كان يفكر فيه، وذلك لناحية اعتماده على دايكس والهداف الآخر مارفل هاريس لتأمين قوة هجومية ضاربة، علماً بأن الأجنبي الآخر في البطولة سيكون لاعب الارتكاز الأميركي أيزياه أوستن.
واللافت ان بيروت لم يطلب استعارة اي لاعب من الفرق المحلية، وهو ربما ادرك ان طلبه لن يلقى آذاناً صاغية، على غرار ما كان عليه الأمر عندما أعار حديديان للمشاركة مع الرياضي اخيراً في بطولة الأندية الآسيوية، وذلك بسبب انطلاق بطولة لبنان، اذ حتى فريق المنارة لن يستطيع ردّ الجميل له في ظل الوضع غير الطبيعي الذي يمرّ به، وخصوصاً مع خسارته المفاجئة الأخيرة امام المتحد طرابلس، واستعداده لمواجهة اصعب مع استئناف البطولة في ضيافة هوبس.
وبالحديث عن البطولة المحلية، وفي موازاة الطموحات التي وضعها على المستوى العربي في النسخة الـ 32 من البطولة الإقليمية، لا شك في ان بيروت لا يتجاهل حساباته المحلية، فهذه البطولة سيجد فيها محطة مهمة لأسبابٍ مختلفة. أوّل هذه الأسباب هو رفع الانسجام في تشكيلته، اذ ان مجموعته المتجددة لم تلعب الكثير من المباريات، فلاعب مثل هاريس لم يشارك في المباريات الثلاث الأولى مع الفريق بسبب مشكلة صحية، وبوجوده مع غياب دايكس تتغيّر المنهجية الى حدٍّ ما، ولو كان هذا الحدّ بسيطاً. اما ثاني الأسباب فهو استغلال البطولة العربية كمنصة للاستعداد بشكلٍ افضل للبطولة المحلية، ما سيعطيه دفعة اكبر في مبارياته المقبلة كون الفرق لا تلعب حالياً في بطولة لبنان، بينما سينشط فريق العاصمة على مستوى عالٍ في المغرب. اما السبب الثالث فهو استكشاف نقاط ضعفه في مباريات مليئة بالضغوط، حيث سيترقب ما سيقدّمه هاريس مثلاً، وسط الكلام السابق عن توجّهٍ للاستغناء عنه او عن دايكس وتعزيز التشكيلة بلاعبٍ قوي تحت السلة او على المركز الرقم 4 لتعزيز عامل الطول، وهي مسألة ستكون قيد الاختبار في البطولة العربية، ولكن وفق حسابات هادئة كون المشوار حتى المراحل المتقدّمة من بطولة لبنان لا يزال طويلاً.
المهم انه وسط توقّف النشاط المحلي سيكون الترقّب كبيراً لما سيفعله بيروت بعدما اصبح فريقاً يحسب له ألف حساب محلياً وعربياً، فهل ينجح في تعويض الخيبة اللبنانية الآسيوية الأخيرة بعدما قدّم الرياضي أداءً كبيراً وفشل في المحطة النهائية؟