أخرجت موسكو إلى العلن، أمس، جانباً مهماً من طبيعة الوساطة التي تقودها لاجتراح حلّ مستقبلي لملفّ الشمال السوري، وبشكل خاص بين أنقرة ودمشق. وبعد إعطاء الأخيرة تصوّراً لطريقة تفعيل «اتفاقية أضنة» وما قد يليه من خطوات، أعربت موسكو بوضوح عن اعتقادها بإمكانية «توافق» الجانبين السوري والتركي على توفير الأمن والاستقرار على حدودهما المشتركة. وأكد وزير الخارجية الروسية، سيرغي لافروف، أن «المشكلة الأمنية على الحدود السورية ــ التركية نشأت بشكل رئيس بسبب قرار الولايات المتحدة سحب وحداتها الخاصة ومستشاريها العسكريين من هذه المناطق»، مضيفاً أن «الوضع يتطلب خطوات عاجلة لمنع حدوث فراغ هناك». وأشار في مؤتمر صحافي أمس إلى أن بلاده ترى أن «من الممكن جداً لتركيا وسوريا أن تستخدما اتفاقية أضنة الثنائية لعام 1998»، مشيراً إلى أن «الحكومة السورية أصدرت بياناً حول استعدادها للعمل على أساس هذه الاتفاقية لتوفير الأمن على طول الحدود».

هذه الإشارة الأوضح ــ حتى الآن ــ إلى تطلعات روسيا من محادثاتها النشطة، لم تقتصر على طرح تصوّر للخطوات التقنية، إذ قال لافروف إن العمل لاستعادة الأمن على الحدود يجب أن يكون «خطوة نحو تسوية أكثر موثوقية واستقراراً، ونحو استعادة سيطرة الحكومة السورية على تلك المناطق». ويأتي الحديث الروسي الرسمي في وقت نقلت فيه وكالة «تاس» عن مصدر مطّلع قوله إن كبار مسؤولي الدفاع والاستخبارات في تركيا وروسيا، التقوا في 29 كانون الأول/ ديسمبر الماضي في موسكو لبحث الملف السوري، وأصرّت تركيا حينها على خططها لشنّ عملية عسكرية عقب الانسحاب، بينما كان مخططاً عودة منبج إلى سيطرة الحكومة السورية، على حدّ قول المصدر.
وبينما أكد وزير الخارجية الروسية أن الاجتماع المقبل للدول «الضامنة» ضمن صيغة محادثات أستانا، في شباط/ فبراير المقبل، سيتطرق إلى ملفَّي إدلب وكامل الشمال السوري، أشار إلى أن مسؤولي بلاده العسكريين يعملون مع نظرائهم الأتراك «على الطرق الممكنة لحلحلة الوضع فى محافظة إدلب»، لافتاً إلى استعداد بلاده لـ«مواصلة اتخاذ الإجراءات التي نصّ عليها الاتفاق الروسي ــ التركي، بما في ذلك إنشاء منطقة منزوعة السلاح للقضاء على التهديد الإرهابي هناك». ومن جانب آخر، أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس، أن أحد أهداف بلاده من إنشاء «منطقة آمنة» شرقيّ الفرات، تأمين عودة اللاجئين إليها.