أكد رجل الأعمال الإسرائيلي موتي كاهانا ما نشرته صحيفة «الأخبار» أمس، بشأن أنه سيتولى تصدير النفط السوري المستخرج من المناطق الكردية شرق الفرات، التي تسيطر عليها قوات «مجلس سوريا الديموقراطية»، قائلاً إنه سيكون حريصاً على ألا تصل أي نقطة من النفط إلى الدولة السورية. تأكيد كاهانا ورد في تقارير متعددة نشرت أمس في وسائل الإعلام العبرية، تابعت تقرير «الأخبار» بدقة كونه يحمل دلالات تتجاوز مجرد تداول اسم إسرائيلي متدخل في الحرب السورية، إلى المهمة نفسها المقرونة بإيكالها إلى إسرائيلي، وهي واحدة باتت من أهم وسائل الضغط على الدولة السورية، في الحرب الاقتصادية المستعرة ضدها، عبر حرمانها مواردها الاقتصادية.

على هذه الخلفية، ذكرت صحيفة «ميكوريشون» العبرية أن أهمية التفويض الجديد لكاهانا ينبع من أن المنطقة التي باتت القوات الكردية تسيطر عليها شرقي الفرات تحوي أكثر من 90% من أهم الموارد النفطية لسوريا، إضافة إلى «الأهمية القصوى للمنطقة بما يرتبط أيضاً بموارد المياه والغذاء والطاقة». ولفتت الصحيفة إلى أن هذه المنطقة تحظى بحماية مباشرة من القوات الأميركية التي لا تسمح للجيش السوري بالسيطرة عليها، كونها واحدة من أهم المناطق الاقتصادية السورية، ما دفع الأميركيين إلى صدّ محاولات الجيش السيطرة على المنطقة، وإن كانت محاولات مسنودة بدعم روسي، وكذلك صدّ محاولات أخرى لإيران وحزب الله في المنطقة نفسها.
الصحيفة الإسرائيلية عابت على «الأخبار» ذكرها أن كاهانا إسرائيلي رغم أن جنسيته أميركية، الأمر الذي يثير تساؤلات عن أهداف التعمية على هويته رغم أن وسائل الإعلام العبرية، بل الخارجية الإسرائيلية نفسها، كانت قد أكدت إسرائيليته في أكثر من مناسبة، لدى توليه وظيفة التدخل في سوريا تحت عنوان إغاثي. وهاتفت «ماكوريشون» كاهانا، فعاد وأكد لها أن لديه تفويضاً لبيع «النفط الكردي السوري»، لكنه أوضح أنه تلقّى التفويض بوصفه أميركياً. وقال: «طوال تسع سنوات ساعدت فيها الشعب السوري، وطورت علاقات شخصية مع عناصر مختلفة في سوريا، الأمر الذي ساعدهم في البقاء على قيد الحياة في ظل (الرئيس بشار) الأسد وإيران وحزب الله الذين قاموا بقتلهم». كذلك شدّد على أن بيع النفط لا يختلف كثيراً عن النشاط الإغاثي السابق، «لأنني الآن مهتم ببيع النفط لمساعدة السوريين، وأنا هنا باسمي الخاص وليس باسم الحكومة الإسرائيلية».

نفى «مجلس سوريا الديموقراطية» توكيل رجل الأعمال الإسرائيلي بيع النفط


في المقابل، نفى «مجلس سوريا الديموقراطية» مضمون ما نشرته «الأخبار» في بيان أمس، قائلاً إن «محاولات الإساءة للمجلس وإثارة الأباطيل لن تدفعه إلا ليجدد التأكيد لشعبنا السوري على موقفه الثابت تجاه وحدة الأراضي السورية وسيادتها التي تعرضت لتعديات وخروقات واسعة لا يمكن معالجتها إلا عبر البدء بعملية سياسية تساهم في الحل الديموقراطي». وأضاف البيان: «يأتي نشر مثل هذا الخبر في الوقت الذي يستمر (فيه) مجلس سوريا الديموقراطية في التأكيد على توجهه الوطني أكثر من أي وقت مضى... (المجلس) ينفي كل ما ورد في هذا الخبر... ويؤكد أنه سيبقى حريصاً على تحقيق أولوياته المتمثلة بمحاربة الإرهاب والحفاظ على الأمن والاستقرار والدفاع عن مقدرات البلاد وحمايتها».
لكن من هو موتي كاهانا، مدير منظمة «عماليا» لغوث اللاجئين السوريين، وصاحب تفويض بيع نفطهم الحالي؟ كاهانا، وغيره من «رجال الأعمال» الإسرائيليين والغربيين، أدوات ووسائل قتالية في الحرب الدائرة على سوريا، عمدت الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب عموماً إلى استخدامهم في أكثر من اتجاه وأكثر من وظيفة منذ بدأت الحرب في آذار/ مارس 2011. وشهرة كاهانا الاستثنائية تتعلق بهويته الإسرائيلية ومجاهرته والإعلام العبري بها طوال سنوات وتدخله لمصلحة واشنطن وتل أبيب في الحرب، وتحديداً نشاطه في الترويج والتمهيد لإقامة حزام أمني يهدف إلى حماية إسرائيل في الجنوب السوري، شبيه بالحزام الأمني السابق في جنوب لبنان قبل عام 2000، وإن كان تحت غطاء حماية اللاجئين و«الثوار».
عنوان عمل الرجل تغيّر مع فشل الحرب العسكرية وتحوّلها إلى حرب هجينة يغلب عليها الطابع الاقتصادي، وتشمل منع الدولة السورية من ترجمة انتصارها العسكري سياسياً، عبر تجفيف مواردها المالية ومنعها من استغلال ثرواتها الطبيعية لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وفي المقدمة آبار النفط والغاز شرقي البلاد حيث حرصت الولايات المتحدة على السيطرة عليه، مباشرة وعبر أدواتها من الميليشيات الكردية المحلية. على هذه الخلفية، تحدد الدور الجديد لكاهانا الذي تعرّفه الخارجية الإسرائيلية في تقرير لأحد المواقع التابعة لها بأنه رجل أعمال إسرائيلي مقيم في الولايات المتحدة. هذا الدور تبدّل من إغاثة اللاجئين وتأمين المأوى والطعام لهم ونشر محبة الإسرائيليين في أوساطهم، إلى تجارة النفط السوري، الأمر الذي لم ينفه كاهانا، بل أكده في أحاديث منفصلة مع الإعلام العبري.
وتكلم أمس على التفاصيل التنفيذية لبدء المهمة الموكلة إليه، شارحاً أسباب انتظار الموافقة الأميركية، «لأن سوريا تخضع لعقوبات لا تسمح لأي بلد بشراء النفط منها قانونياً، فهناك حاجة إلى تصاريح خاصة... وأنا على هذه الخلفية أعمل على الاستحصال على تصريح (أميركي) خاص يسمح ببيع النفط السوري». وأضاف: «المسألة تتعلق بـ11 بئراً نفطية. نأمل أن نتمكن من بيع 400 ألف برميل (يومياً)، وأن تتم عملية البيع لأي جهة وأي شخص، شرط ألا تكون وألا تصل أموالها إلى سوريا وإيران».