لم يقوَ قلب وائل محسن على الصمود أكثر. توقف قلب ابن الستين عاماً، وهو في طريقه إلى المشاركة في انتخابات الرئاسة في سفارة سوريا في اليرزة. توفي الرجل السوري الجنسية بأزمة قلبية، أثناء مهاجمة شبان، في سعدنايل ــ تعلبايا، للحافلة التي كانت تقلّه إلى بيروت.


قبل ليلة من موعد الانتخابات، كان محسن، بحسب الشيخ علاء اللباد: «يشحذ همم أبناء عشيرته، من أجل عدم التقاعس في المشاركة في الانتخابات في السفارة السورية في بيروت، مؤكداً لهم أنّ «المشاركة في الانتخابات ضرورية، حتى يعرف العالم بأكمله أنّ سوريا عصيّة على الكسر، والشعب السوري لا يرضى بالذل والهوان، ولا يرضى بغير بشار الأسد رئيساً».

يؤكد اللباد لـ«الاخبار» أنّ «عائلة محسن خسرته أثناء الهجوم الأرعن من شبان أقدموا، بطريقة موتورة، على رشق الفانات وضرب السوريين المتوجهين الى بيروت». ولم تنجح محاولات إنعاش الرجل الذي يعاني من مرض في القلب، بحسب ما يقول حمد الرجب لـ «الأخبار».

ويضيف: «كان هنالك حالة من الهرج والمرج، والجميع كان يحاول أن يدافع عن نفسه، ولكن من دون جدوى. خسرنا وائل ولم نستطع إنقاذه، لأنّ قلبه توقف نتيجة الضغط الذي تعرض له جميع من كان في الفانات».

وفيما أكمل الشبان السوريون مشاركتهم في الانتخابات، وعاد قسم منهم إلى مشاريع القاع، فإنّ البعض الآخر لم يتمكن من الوصول إلى البقاع الشمالي، نتيجة إقفال الطريق في سعدنايل، ومخافة التعرض للسوريين الذين آثروا البقاء في بيروت. وقد تسلل البعض منهم، سيراً على الأقدام، إلى داخل سعدنايل، بعيداً عن الطريق الرئيسية.

نقل جثمان وائل محسن إلى مستشفى الهرمل الحكومي ليلاً، بانتظار قرار العائلة حول نقل الجثمان إلى سوريا أو إتمام الدفن في مشاريع القاع، حيث لازم محسن عمله بكل أمانة في المشاريع الزراعية مع عائلته طوال عشرين عاماً. وقد شملت هذه الفترة السنوات العشر الأخيرة التي كانت فيها سوريا تعيش حرباً ضد الجماعات الإرهابية والتكفيرية، حيث آثر البقاء في القاع أثناء التفجيرات الإرهابية التي شهدتها البلدة والهرمل والنبي عثمان، راضياً بما قسمته له الحياة، في تخشيبته، حيث يعيش مع زوج ابنته وابنه البكر.

وبقي محسن يزاول الأعمال الزراعية لتأمين قوت باقي أفراد عائلته التسعة، حتى حال اكتشاف الضعف الذي يعاني منه في القلب دون الاستمرار في ذلك.