وبدوره، أشاد غراندي بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية على المعابر الحدودية لتسهيل دخول النازحين، والتنسيق والتعاون القائم مع كل المنظمات الدولية الموجودة على الحدود، مؤكداً استمرار هذا التعاون لتجاوز أي عقبات قد تعترض الجهود الإنسانية. وقبل لقائه الأسد، زار غراندي مركز جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، برفقة رئيس منظمة "الهلال الأحمر"، خالد حبوباتي، حيث اطلع على أوضاع الوافدين. وأعلن، خلال جولته، إطلاق نداء من دمشق للمانحين لجمع التبرعات للمساعدة في الاستجابة للوضع الإنساني، ومنح الأموال اللازمة لمعالجة الوضع الآن وفي الأشهر المقبلة، موضحاً أن "نحو 70% من الوافدين هم سوريون و30% لبنانيون، وهناك أيضاً جنسيات أخرى مثل الفلسطينيين والسودانيين وغيرهم من الأشخاص الذين فروا". وإذ توجّه بالشكر إلى "الشعب السوري والحكومة السورية والسلطات للسماح للجميع بالدخول إلى سوريا"، نوّه بدور منظمة "الهلال الأحمر السوري" في تقديم الرعاية للوافدين.
ومن جهته، قال حبوباتي إن المنظمة "أطلقت استجابة إنسانية منذ بدء توافد العائلات من لبنان إلى المعابر الحدودية، ويعمل متطوعوها على مدار الساعة لتلبية احتياجاتهم الإنسانية وتخفيف معاناتهم"، لافتاً إلى أن "هذه الأزمة تضيف عبئاً إضافياً على المجتمعات المحلية في سوريا التي لم تتعافَ أساساً من تداعيات الأزمات الإنسانية والاقتصادية المستمرة منذ 13 عاماً والزلزال والتغير المناخي". كما دعا إلى "ضمان ظروف مناسبة لاستقرار العائدين والتعافي المبكر"، مشيراً إلى أن ذلك "يحتاج بالدرجة الأولى إلى تأهيل البنى التحتية والخدمات الحيوية التي تضررت بشكل كبير وباتت عاجزة عن تحمل مزيد من الضغط"، علماً أن تلك المشاريع تسير بوتيرة بطيئة جداً على وقع الضغوط الأميركية المستمرة لمنع عودة السوريين إلى بلادهم.
وخلال اليومين الماضيين، استقبلت سوريا مساعدات إنسانية إيرانية وعراقية، كما أعلنت الإمارات عن مساعدات بقيمة 30 مليون دولار، في وقت وزعت فيه روسيا 6 أطنان من المساعدات الغذائية في مخيم حرجلة في ريف دمشق، والذي يضم نحو 200 عائلة.
وفي عدوان جديد على سوريا، استهدفت طائرات حربية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي المزة المكتظ بالسكان في العاصمة السورية دمشق، الأمر الذي تسبب باستشهاد سبعة أشخاص بينهم أطفال ونساء، في حصيلة أولية، وإصابة آخرين. وفي السياق، أشارت وزارة الدفاع السورية، في بيان مقتضب، إلى أن العدوان الإسرائيلي تم بثلاثة صواريخ أطلقت من اتجاه الجولان السوري المحتل، لافتة إلى أن العمل ما زال مستمراً لإنقاذ عالقين تحت الأنقاض.
وتعرف المنطقة التي تم استهدافها في حي المزة (الشيخ سعد) باسم "بنايات الـ 14"، وتعتبر إحدى أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العاصمة. وفور وقوع الاعتداء، سارعت وسائل إعلام ناطقة باللغة العربية إلى الترويج لعملية اغتيال إسرائيلية لمسؤول في "حزب الله" أو "الحرس الثوري الإيراني" ، في وقت أكدت فيه مصادر طبية أن من بين الشهداء أطفالاً، بالإضافة إلى العالقين تحت الأنقاض، وفوق البناء، الذي تضرر جزؤه السفلي بشكل كبير.

