بالتوازي مع حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل في المنطقة، وارتفاع وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا، والتي استهدفت بشكل خاص منظومة الدفاع الجوي السورية، وأجهزة الرصد والتتبع ومنظومة الحرب الإلكترونية، تستعد أوكرانيا، بالتعاون مع "هيئة تحرير الشام"، لشن هجمات بالطائرات المسيرة. ويأتي ذلك بعد تدريبات مكثفها أجراها ضباط استخبارات أوكران، ومجموعة خاصة تابعة لـ"تحرير الشام" (جبهة النصرة – فرع تنظيم القاعدة السابق في سوريا).
وفي هذا الإطار، تفيد مصادر سوريّة معارضة، "الأخبار"، بأن التنسيق بين أبو محمد الجولاني (زعيم الهيئة) والجانب الأوكراني بلغ مستويات مرتفعة خلال الشهور الماضية، وخصوصاً بعد أن تم إرسال مقاتلين إلى أوكرانيا، لعبوا دوراً في تقوية العلاقات بين الطرفين. إذ ساهم هؤلاء في إدخال "هيئة تحرير الشام" ضمن "منظومة العمل ضد روسيا خارج أوكرانيا"، إلى جانب جماعات أخرى تنشط في أفريقيا، مرتبطة أيضاً بتنظيم "القاعدة"، وتشن بين وقت وآخر هجمات على المصالح الروسية، بما فيها مجموعة "فاغنر" المنتشرة في مناطق عديدة في دول الساحل الأفريقي.
ومن جهته، أشار وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في تصريحات أطلقها الجمعة الماضي، إلى امتلاك بلاده معلومات دقيقة عن عملية تدريب تجريها أوكرانيا لـ250 مقاتلاً في إدلب، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، موضحاً أن "التحالف الغربي يواصل ضرب الأراضي السورية، مما يشجع نظام كييف على القيام بأنشطة إرهابية مماثلة في المناطق الروسية، حيث يتعرض المدنيون والبنية التحتية المدنية للهجمات، وذلك بدعم مباشر من الغرب". وجاءت تصريحات لافروف بعد أيام من تحذيرات أطلقتها الاستخبارات الروسية حول وجود مخطط يجري الإعداد له في إدلب لتنفيذ "استفزاز كيميائي"، وبعد أقل من شهر على تسريب وسائل إعلام تركية صوراً للقاءات أجراها مسؤولو استخبارات من أوكرانيا مع مسلحين من "هيئة تحرير الشام".
وفي وقت ذكرت فيه المصادر أن الجانب الأوكراني قدم عدداً من الطائرات المسيرة لاستهداف مصالح روسية في سوريا، في محاولة لتكرار هجمات سابقة على قاعدة "كويرس" العسكرية، فهي أشارت إلى أن الجولاني يحاول "ضرب مجموعة عصافير بحجر واحد" عبر شن هجمات على مواقع تابعة للجيش السوري بالتوازي مع استخدام المسيرات الأوكرانية. على أنه يسعى، من خلال ذلك أيضاً، إلى وأد الأزمة الداخلية التي تعصف بجماعته، وعرقلة خطوات التقارب التركية – السورية الجارية بوساطة روسيّة وإيرانية، مستغلاً الأوضاع التي تمر بها المنطقة على وقع الحرب الإسرائيلية.
وإزاء ما تقدم، تربط المصادر بين حملات التهجير التي تعرضت لها بعض القرى الواقعة على خطوط التماس مع الجيش السوري، وتخفيض رواتب الموظفين الإداريين في "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ "الهيئة"، والتركيز على الجانب العسكري، لافتة إلى أن ثمة رغبة كبيرة لدى الجولاني في شن هجمات واسعة على قوات الجيش السوري. غير أن ما يعيق هذه الرغبة جملة من الأمور؛ أبرزها التعزيزات التي أرسلها الجيش إلى جبهات القتال من جهة، والموقف التركي "غير المشجع" من جهة أخرى، علماً أن تركيا قدمت خلال السنوات الماضية دعماً كبيراً لـ "الجولاني"، بما فيه الدعم العسكري المباشر خلال معاركه مع الجيش السوري. وترى المصادر أن الموقف التركي المتحفظ على خطط الجولاني، والمرتبط بالرغبة في الانفتاح على سوريا، دفع أنقرة إلى تعزيز مواقعها العسكرية في الشمال السوري، لتفادي أي هجمات انتقامية من "الهيئة" على خلفية تخلي أنقرة عنها.
وبالرغم من ذلك الموقف التركي، تشير مصادر ميدانية سورية إلى أن الجيش السوري تعامل مع المتغيرات على الأرض بواقعية شديدة، عبر تكثيف حركة طائرات الاستطلاع بالتعاون مع روسيا، وتنفيذ استهدافات دقيقة لعدد من المواقع، بينها غرفة عمليات عسكرية. كما قام بالبعث برسالة واضحة بأن أي هجمات كبيرة قد تنفذها "الهيئة" ستواجه بشكل عنيف جداً، وستفتح الباب أمام تغيير الأوضاع الراهنة على الأرض، والتي تحميها "اتفاقية خفض التصعيد" بين روسيا وتركيا، وهي رسالة يبدو أنها وصلت، ما يفسر تراجع زخم "الهيئة"، وإصدارها بياناً نفت من خلاله أي تعاون مع أوكرانيا.

