وسبقت المناقشات الجديدة، بحسب تسريبات صحافية، دراسة مشتركة لتعيين مبعوث أوروبي إلى سوريا، الأمر الذي من شأنه أن يسهّل دراسة فرص ضخ الاستثمارات، وفتح باب العودة الطوعية للاجئين السوريين. ويأتي هذا على اعتبار أن عودة هؤلاء طوعاً، هي الخطوة الوحيدة الممكنة في ظل عدم إمكانية إعادتهم بشكل قسري، ما يتطلب بشكل أساسي دعم «مشاريع التعافي المبكر» الأممية، والتي تحاول الولايات المتحدة عرقلتها، في ظل عدم تضررها من أزمات اللجوء التي تشكل ضغطاً كبيراً على دول جوار سوريا، وعلى دول الاتحاد الأوروبي بشكل عام.
على أن الملاحظ في جولة المباحثات الأوروبية الجديدة مستوى القبول الكبير بين السفراء، في موقف يخالف الوضع السابق الذي كانت تقود فيه ألمانيا حلفاً مناوئاً لهذه الإجراءات. ومن جهتها، تبدي إيطاليا التي أعادت علاقتها مع دمشق، حماسة كبيرة للمضي في هذه الإجراءات، وخصوصاً بعدما نجحت في إدراج سوريا ضمن «النهج الجديد» لإدارة ملف الهجرة إلى أوروبا، والذي أقرّه زعماء الاتحاد الأوروبي قبل نحو أسبوعين، ويدعو إلى استكشاف إمكانية الاستعانة بمصادر خارجية، وتهيئة الظروف لعودة آمنة وطوعية للاجئين إلى بلادهم.
وبالرغم من الحماسة الكبيرة التي تبديها دول أوروبية عديدة، تمكنت حتى الآن من فتح مسار جديد للتعامل مع سوريا، لا تزال هذه الجهود تواجه معوقات عديدة، من بينها الموقف الأميركي الرافض للحل في سوريا، وما يرافقه من عرقلة مستمرة لمساع عديدة في هذا الصدد، لما توفره الظروف الحالية من أوضاع مناسبة للوجود الأميركي في سوريا، بالإضافة إلى إمكانية استعمال «ورقة اللاجئين» على طاولة المفاوضات السياسية.
وفي غضون ذلك، أعلنت المبعوثة البريطانية إلى سوريا، آن سنو، عبر تغريدة لها على «أكس» عن زيارة تجريها إلى العاصمة المصرية القاهرة، تجري خلالها لقاءات مع مسؤولين مصريين لمناقشة خفض التصعيد في سوريا وتطورات العملية السياسية. وقالت سنو إن «الصراع الإقليمي يؤدي إلى تفاقم الوضع الهش في سوريا، ما يؤثر على السوريين العاديين الذين عانوا كثيراً بالفعل»، موضحة أن جهودها تهدف إلى «الدفع نحو خفض التصعيد الإقليمي، والعملية السياسية بقيادة سوريا، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2254».

