في عملية هي الثانية من نوعها منذ شهر تموز/ يوليو الماضي، مرت سفينتان حربيتان تابعتان للبحرية الأميركية عبر المضيق بين الصين وتايوان، الأمر الذي استفز بكين التي تعتبر تايوان جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الولايات المتحدة الملف التايواني كأداة ضغط على الصين، إذ كانت قد وافقت الشهر الماضي على بيع 330 مليون دولار من الأسلحة لتايوان، الأمر الذي دفع بكين للاحتجاج، محذرة من أن هذه الخطوة «ستضر بشدة» بالعلاقات العسكرية الثنائية، ومطالبتها بإلغاء الصفقة، إلّا أن واشنطن لم تتخذ خطوات جدية تجاه هذا الملف.

ومع علمها حساسية تايوان بالنسبة إلى الصين، لطالما طرحت الولايات المتحدة نفسها كضامن أمني لتايوان في الفترة الأخيرة، متعهدة بمساعدتها في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد صيني للجزيرة. وعلى رغم توقع وزارة الدفاع في تايون، أن هذه خطوة من شأنها إثارة غضب بكين، إلا أنها رأت في الخطوة الأميركية علامة الدعم من واشنطن. ولفتت الوزارة في بيانٍ نشرته فور وصول السفينتين إلى أنها «كانت تسيطر على الوضع تماماً أثناء رحلة عبور المضيق». وسريعاً، أبدت الصين «قلقلها العميق»، إذ أعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجية، أمس، أن بلادها «تعتبر قضية تايوان تمس سيادتها وهي أهم وأكثر القضايا حساسية في العلاقات الثنائية»، وحثت واشنطن على التعامل مع القضية بحذر وعلى نحو ملائم لتعزيز السلام والاستقرار.
بالتوازي، بدأت الصين ورابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) أول مناورات عسكرية مشتركة في بحر الصين الجنوبي. وغادرت ثماني سفن حربية مرفأ زانجيانغ في مقاطعة غوانغدونغ الصينية (جنوب). ووفق القناة التلفزيونية الرسمية «سي سي تي في»، يشارك في المناورات 1200 جندي. وصرّح الطرفان أنهما «يريدان تشجيع الاستقرار وتخفيف التوترات في بحر الجنوب». كما أن وزارة الدفاع الصينية أشارت إلى أن سنغافورة التي تشارك في تنظيم المناورات مع بكين، وكذلك تايلاند وبروناي وفييتنام والفيليبين «أرسلت سفناً لهذه المناسبة. وأوفدت كمبوديا وإندونيسيا وماليزيا وبورما مراقبين»، موضحة أن هذه العمليات ستسمح بـ«تعزيز الثقة المتبادلة وتشجيع للعلاقات العسكرية بين الصين ودول آسيان». وقد سبق المناورات تعليق أميركي اتسم بالدبلوماسية، أتى على لسان وزير الدفاع جايمس ماتيس، الأسبوع الماضي، إذ قال: «لا نرى أنها (المناورات مع الصين) تتنافى ومصالحنا. إنه موضوع شفاف، الأمر الذي نفتقر إليه في بحر الصين الجنوبي. من هنا، فإنه يصب في الاتجاه الصحيح».
على صعيد ثاني، افتتح الرئيس الصيني شي جين بينغ أطول جسر مائي في العالم يربط بين هونغ كونغ وماكاو والبر الصيني الرئيسي. ويربط الجسر الذي يبلغ طوله 55 كيلومتراً (34 ميلاً)، ويتضمن نفقاً تحت الماء، ما بين جزيرة لانتاو في هونغ كونغ ومدينة جوهاي وجزيرة ماكاو. ويُعدّ هذا المشروع الضخم الذي يربط هونغ كونغ بالبر الصيني الثاني من نوعه، بعد افتتاح خط سكة حديد للقطارات السريعة الشهر الماضي، وهو جزء من استراتيجية بكين لتشكيل منطقة اقتصادية كبرى.