لم يدم «شبه الوفاق» الأميركي ــ الكوري الشمالي طويلاً، إذ سرعان ما عاد التوتّر إلى علاقة البلدين، وسط تجاذبات جديدة، كان آخرها تصريحات صدرت عن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بشأن «تغيير المسارات» في حال انهيار المفاوضات النووية مع بيونغ يانغ، الأمر الذي ردّت عليه بيونغ يانغ، معتبرة إياها «تصريحات غبية، وخطيرة». ونقلت «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية» الحكومية، عن النائب الأول لوزير خارجية كوريا الشمالية، تشوي سون هوي، قوله إن تصريحات بومبيو «تُشير ضمنياً إلى استخدام محتمل لتدابير عسكرية لتفكيك النظام السياسي في البلاد»، مستدركاً بالقول إن «كوريا الشمالية لا تزال عازمة على نزع السلاح النووي، لكن هذا لن يحدث إلا إذا غيّرت الولايات المتحدة حساباتها في الوقت الراهن».

وسبق التحذير الكوري الشمالي للولايات المتحدة تحذيرٌ آخر للجارة «الجنوبية»، تزامن مع الذكرى السنوية الأولى للقمة التاريخية التي جمعت بين زعيمي الكوريتين، والتي قاطعت بيونغ يانغ احتفالاً مخصّصاً لإحيائها، السبت الماضي. وفي بيانٍ طويل نُشر عبر الوكالة الرسمية، دعت «لجنة التوحيد السلمي للبلاد»، المكلّفة بالعلاقات مع الجنوب، سيول إلى «العمل بنشاط أكبر» لتحسين العلاقات بين البلدين. وتابعت اللجنة: «يجري حالياً خلق وضع خطير قد يقود إلى عودة للماضي (ويطرح خطر) فوضى وشيكة، نظراً إلى المخاطر المتزايدة للحرب»، محمّلةً المسؤولية لـ«ضغوط تمارسها الولايات المتحدة على كوريا الجنوبية».
في السياق، رجّحت المتحدثة باسم المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي، كو مين جونغ، احتمال قيام الرئيس الصيني شي جين بينغ بزيارة إلى سيول في المستقبل القريب. وقالت المتحدثة إن الزيارة تأتي ضمن تبادل الزيارات الرفيعة المستوى بين الجانبين. وجاء تصريح المكتب الرئاسي، تعليقاً على تقرير إخباري نشر في سيول، تحدث عن احتمال وصول الرئيس الصيني إلى كوريا الجنوبية في زيارة تستمر ليومين، وهو في طريقه إلى أوساكا في اليابان، لحضور قمة مجموعة العشرين المقرّرة يومي 28 و29 حزيران/يونيو المقبل. ولفتت المتحدثة إلى أن بلادها «على اتصال مكثّف مع الصين بشأن القضايا ذات الصلة، والتي تشمل تحديد مواعيد الزيارات الرفيعة المستوى بين الجانبين».
في غضون ذلك، أكدت «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» استعدادها لإرسال خبرائها إلى كوريا الشمالية لفحص المنشآت النووية في البلاد، إذا تلقّت طلباً في هذا الخصوص. وقال المنسق العام في الوكالة، ومساعد أمينها العام، كورنيل فيرتوا، خلال اجتماع اللجنة الخاصة بإعداد مؤتمر 2020 لأطراف معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، إن «الوكالة كثفت منذ عام 2017 جهودها لمراقبة البرنامج النووي لكوريا الشمالية، ورفعت استعدادها للقيام بأنشطة خاصة بالرقابة والتفتيش في كوريا الشمالية، في حال التوصل إلى اتفاق سياسي بين الدول المعنية». إلّا أن فيرتوا اشترط «موافقة مجلس المديرين على أي طلب بشأن إرسال خبراء إلى كوريا الشمالية خلال عدة أسابيع».