رسائل متناقضة تبادلتها الولايات المتحدة وكوريا الشمالية خلال الساعات القليلة الماضية، على خلفية تصريحات مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، جون بولتون، التي تحدث فيها عن تجارب بيونغ يانغ الصاروخية الأخيرة، ومحاولة دونالد ترامب تلطيف الأجواء من جهة، والرد الكوري الشمالي الذي جاء «قاسياً» من جهة أخرى.

و في مستهل زيارة الرئيس الأميركي لليابان التي وصل إليها السبت الماضي، انتقد بولتون إطلاق كوريا الشمالية للصواريخ الباليستية القصيرة المدى في وقت سابق من هذا الشهر، معتبراً ذلك انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي الصادر في هذا الشأن. وفيما يُعدّ بولتون أول مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب يصف بوضوح إطلاق الصواريخ بأنه انتهاك للقرارات الأممية، استوجب كلامه رداً قاسياً من بيونغ يونغ، حيث وصف متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية، بولتون، بأنه مهووس بالحرب. ووفق ما نقلته وكالة «الأنباء الرسمية لكوريا الشمالية»، أمس، فإن المتحدث أضاف أنه «في ما يتعلق بقرارات مجلس الأمن الدولي التي أشار إليها بولتون باستهتار، فإننا لم نعترف بها ولا نلتزمها، لأن تلك القرارات غير قانونية وشائنة تنكر تماماً حقوق وجود وتطور دولة ذات سيادة، وقد سبق أن ذكرنا ذلك بالفعل عدة مرات»، مشيرة إلى أن «بولتون يدمر الأمن، ورجل معطوب من الناحية الهيكلية، ويستحق التلاشي المبكر».
ولم تخلُ زيارة ترامب لطوكيو من التطرق إلى الملف الكوري الشمالي. إذ جدد الرئيس الأميركي ـــ بعد تصريحات بولتون بيومين ـــ ثقته بكيم، على رغم اختبارات الأسلحة التي أجرتها بيونغ يانغ. وكتب ترامب تغريدات هدفت على ما يبدو إلى تهدئة التوتر مع كوريا الشمالية، قال فيها: «أطلقت كوريا الشمالية بعض الأسلحة الصغيرة الحجم، ما أزعج البعض في بلادي وآخرين، خلافاً لي أنا»، في إشارة إلى تصريحات بولتون. وسبق هذا التصريح، تصريحٌ آخر لترامب قال فيه إن هناك «احتراماً كبيراً متبادلاً بين الجانبان»، وتوقع حصول «كثير من الأشياء الجيدة» رغم التجارب الصاروخية الأخيرة. وأضاف خلال محادثات مع رئيس الوزراء الياباني: «إن الكثير من الأشياء الجيدة ستحصل مع كوريا الشمالية. قطعنا شوطاً كبيراً. تم إرساء احترام كبير بيننا»، ملمّحاً بذلك إلى القمتين اللتين عقدهما مع كيم في سنغافورة وفي هانوي.
كذلك، جدد الرئيس الأميركي تأييده انتقادات كيم لنائب الرئيس السابق للولايات المتحدة، جو بايدن. ومن طوكيو قال ترامب: «حسناً أدلى كيم جونغ أون ببيان يقول إن جو بايدن شخص منخفض الذكاء. قد يكون (بايدن) هكذا بالفعل استناداً إلى سجله. أعتقد أنني أتفق معه (كيم) في هذا الأمر». وأكدت التصريحات تغريدة كتبها ترامب وحملت المضمون نفسه. يُذكر أن بيونغ يانغ كانت قد ردت الأسبوع الماضي على بايدن الذي انتقد «الدولة الشيوعية المعزولة». كما أن ترامب يوجّه انتقادات متزايدة لبايدن الذي يصعد نجمه في استطلاعات الرأي الخاصة بمرشح الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة المقبلة. وفي حال فوزه بترشيح الحزب الديموقراطي، فسيواجه بايدن ترامب على الأرجح في انتخابات الرئاسة عام 2020.