في وقت كانت فيه طهران تعلن رفضها الوقوع في تجربة الحوار تحت الضغط، عاد التوتّر الأمني في منطقة الخليج إلى مستوى خطير أمس، على اثر استهداف ناقلات نفط في بحر عمان. عملية سارعت واشنطن إلى التفاعل معها وتوجيه أصابع الاتهام إلى طهران، متحدّثة عن ردّ تعكف عليه لحماية الملاحة والتجارة العالمية لا يصل إلى مستوى المواجهة.

لم تتأخّر الولايات المتّحدة، كما فعلت في أعقاب هجوم الفجيرة، في تحميل إيران المسؤولية المباشرة عن العملية التي طاولت أمس ناقلتَي نفط في خليج عمان. سريعاً، خرج وزير الخارجية، مايك بومبيو، ليقول للصحافيين في تصريحات مقتضبة إن «حكومة الولايات المتحدة خلصت إلى تقييم هو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسؤولة عن الهجمات التي وقعت في خليج عمان اليوم». وعزا الاستنتاج الأميركي إلى «معلومات مخابرات، ونوع الأسلحة المستخدمة، ومستوى الخبرة اللازمة لتنفيذ هذه العملية، والهجمات الإيرانية المشابهة التي وقعت في الآونة الأخيرة على قطاع الشحن، وحقيقة أنه لا توجد مجموعة تعمل بالوكالة في تلك المنطقة تملك الموارد أو الكفاءة للتحرك بهذه الدرجة العالية من التطور». في الأثناء، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين في البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية تبحث مع الحلفاء «خيارات بشأن كيفية حماية الملاحة الدولية في خليج عمان»، وهي تريد «ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، والتأكد من عدم تعطيل حركة التجارة الدولية».
وفي وقت كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منشغلاً في التعليق على خيبته من نتائج الزيارة المتزامنة مع الهجوم لرئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، إلى طهران، وردّ الأخيرة على الرسالة الأميركية التي يحملها، قال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، باتريك شاناهان، إن «هجمات إيران المتكررة تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، وهجوماً على حرية الملاحة». وأضاف أن بلاده لا تسعى «للصراع، لكننا سندافع عن قواتنا ومصالحنا حول العالم، وسنحمي التجارة العالمية». المواقف الأميركية استبقتها طهران بوصف وزير خارجيتها، محمد جواد ظريف، ما جرى بـ«المريب»، وتجديده الدعوة إلى حوار إقليمي كسبيل إلى تجنّب التوتّر. في المقابل، تلقّفت الرياض الاتهامات الأميركية لإيران بالترحاب، ورأى وزير الدولة للشؤون الخارجية، عادل الجبير، أنه «ليس لدينا سبب يدعونا للاختلاف مع وزير الخارجية (مايك بومبيو). نحن نتفق معه. إيران لها تاريخ في ذلك».

أدّت العملية إلى رفع أسعار النفط بنسبة وصلت إلى 4 %


في الأثناء، تناقلت وسائل إعلام أميركية تصريحات لمصادر من وزارة الدفاع لم تُسمّها، حمّلت المسؤولية عن الهجوم للحرس الثوري الإيراني. ونقلت شبكة «سي أن أن» عن مسؤول في «البنتاغون» أن «طاقم مدمّرة الصواريخ الموجّهة (يو إس إس بينبريدج) قال إنه رأى لغماً غير منفجر على جانب إحدى ناقلتَي النفط»، في معلومات تناقض الرواية التي انتشرت في الساعات الأولى عن أن الهجوم تم بطوربيدات، وتعني أن الهجوم يشابه ما جرى قبالة ساحل الفجيرة في أيار/ مايو الماضي، حين استُخدمت ألغام ملتصقة وفق التحقيق الإماراتي في الحادثة. لكن هجوم أمس بدا مختلفاً لناحية حجم الأضرار عن هجوم الفجيرة، حيث ظهر كضربة قاسية لا كرسالة محدودة فحسب. ضربة أدّت إلى رفع أسعار النفط بنسبة وصلت إلى 4% جراء مخاوف من تخفيض شركات التأمين تغطيتها للرحلات في المنطقة، التي يمرّ عبرها نحو 30% من النفط الخام في العالم.
وفي تفاصيل هويتَي السفينتين المستهدفتين على مقربة من غرفة المحرّك أثناء إبحارهما في خليج عمان أمس، فإن ناقلة النفط «فرونت ألتير» مملوكة لمجموعة «فرونتلاين» النرويجية. أما ناقلة الكيماويات «كوكوكا كاريدغس» (تشغّلها شركة شحن يابانية)، فقد أعلنت شركة «بي أس أم» لإدارة السفن في سنغافورة أنها (الناقلة) تعرّضت لهجوم على بعد 70 ميلاً بحرياً من الإمارات، و14 ميلاً من إيران. وبعد توجيه السفينتين نداء استغاثة، توجّهت وحدة إنقاذ تابعة للبحرية الإيرانية إلى المنطقة، وقامت بإنقاذ 44 بحاراً من المياه، حيث قذفوا أنفسهم بعيداً من النيران، وتم نقلهم إلى ميناء بندر جاسك. وفيما كانت إحدى السفينتين محمّلة من الإمارات، أوضح وزير الطاقة السعودي، خالد الفالح، أن السفينة الثانية كانت تحمل شحنة من الميثانول من السعودية. وقال الفالح إن بلاده رفعت مستوى الجاهزية للتعامل مع مثل هذه الأعمال «العدائية والإرهابية»، وهي «ستتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية موانئها ومياهها الإقليمية».