بالتزامن مع الحملة الإعلامية الكبيرة التي تروّج لتراجع مستوى العلاقات بين سوريا وإيران، حطّ كبير مستشاري قائد الثورة الإسلامية الإيرانية، وعضو «مجمع تشخيص مصلحة النظام»، علي لاريجاني، رحاله في دمشق. وأجرى الأخير لقاءً مع الرئيس السوري، بشار الأسد، لم يتسرّب عنه الكثير، باستثناء التأكيدات الإيرانية المستمرة لاستعداد طهران لتقديم شتى أنواع الدعم لسوريا لتعزيز مكانتها، والاستمرار في رفع مستوى العلاقات بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة.
من جهتها، أشارت رئاسة الجمهورية في سوريا، في بيان، إلى أن المباحثات تناولت التطورات التي تشهدها المنطقة، ولا سيما التصعيد الإسرائيلي والعدوان المستمر على فلسطين ولبنان وضرورة إيقافه. كما جرى البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها، لما فيه مصلحة الشعبين وشعوب المنطقة. وبحسب البيان، شدّد الرئيس الأسد على التمسك بالحقوق الفلسطينية التاريخية، ودعم صمود الشعبين الفلسطيني واللبناني بشتى الوسائل، ووقف المجازر ووضع حد لجرائم الإبادة الجماعية، في حين أكّد لاريجاني وقوف إيران إلى جانب سوريا واستعدادها لتقديم شتى أنواع الدعم لها، منوّهاً بدور سوريا المحوري في المنطقة، والتطلع إلى تعزيز هذا الدور بما يخدم دول المنطقة وشعوبها.
وفي وقت تزامنت فيه الزيارة مع اعتداءات إسرائيلية طاولت حي المزة في دمشق وقدسيا في ريف العاصمة، وأدّت إلى استشهاد 10 أشخاص وإصابة 15 آخرين، أعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» استشهاد اثنين من كبار قادتها، وهما عبد العزيز الميناوي ورسمي أبو عيسى، فيما نشرت السفارة الإيرانية في دمشق بيان تعزية للحركة. وتأتي زيارة المسؤول الإيراني الكبير، الذي توجّه من دمشق إلى بيروت لإجراء سلسلة لقاءات مع مسؤولين لبنانيين، أيضاً، في وقت تتذرّع فيه إسرائيل بمحاربة إيران لتبرير اعتداءاتها المستمرة على سوريا، والحرب المدمّرة ضد لبنان. ومنذ توسيع إسرائيل اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، وفتح سوريا أبوابها لاستقبال الوافدين من سوريين ولبنانيين، أرسلت إيران عدداً من شحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية، التي تمّ تفريغها بوساطة روسية في مطار حميميم الروسي، قبل توزيعها على المنظمات الإنسانية. غير أن بعض هذه المساعدات تعرّضت لاستهدافات إسرائيلية بعد نقلها إلى المستودعات، خارج القاعدة الروسية.
وبالتوازي مع زيارة لاريجاني إلى دمشق، نفى كبير مستشاري وزير الخارجية الإيراني، علي أصغر حاجي، وجود أي مخططات بشأن تغيير عدد قوات إيران الاستشارية في سوريا بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ قال لوكالة «نوفوستي» الروسية: «لم نتخذ أي قرار بهذا الشأن»، مضيفاً أن «طهران ستستخدم حقها القانوني للدفاع عن نفسها ضد الكيان الصهيوني في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة».
الخط

