مسيّرة على معسكر للحزب في حضرموت: أزمة بين السعودية و«الإصلاح»


صنعاء | استمراراً لأزمة مقتل ضابطين سعوديين وإصابة ثلاثة آخرين برصاص جندي يمني على خلفية إساءات العسكريين السعوديين لقطاع غزة، مطلع الشهر الجاري، تعرّض أحد معسكرات المنطقة الأولى التابعة لحزب «الإصلاح» في هضبة حضرموت النفطية شرق اليمن، أمس، لاستهداف بمسيّرة، بالتزامن مع رفض «اللواء 135 مشاة» التابع للحزب أوامر سعودية بالانسحاب من محافظة حضرموت والعودة إلى محافظة مأرب.
أكثر من مصدر محلي في محافظة حضرموت، أكد لـ»الأخبار» احتدام الأزمة بين الجانب السعودي في حضرموت وقيادة «اللواء 135 مشاة» على خلفية اشتراط «الإصلاح» الانتقال إلى منطقة الخشعة الواقعة في المحافظة نفسها وليس إلى مأرب. وقالت المصادر إن تهديدات سعودية وصلت إلى اللواء بأن الرياض سوف تتعامل مع رفض القرار على أنه تمرّد عسكري، ولوّحت باستهداف اللواء بالطيران. وفي أعقاب تلك التهديدات، أكدت وسائل إعلام تابعة لحزب «الإصلاح» أن بوابة معسكر العبر التابع للمنطقة العسكرية الأولى تعرّضت لاستهداف بمسيّرة. وفي الوقت الذي لم تعلن فيه أيّ جهة مسؤوليتها عن إطلاق المسيّرة، فإن وسائل إعلام تابعة لـ»المجلس الانتقالي الجنوبي»، سارعت إلى تحميل تنظيم «القاعدة» المسؤولية، ومحاولة إلقاء اللوم على صنعاء بزعم تزويدها التنظيم بالمسيّرات، مشيرة إلى ما تضمّنه تقرير الخبراء الدوليين من مزاعم بشأن وجود تعاون بين التنظيم الإرهابي وقوات صنعاء.
وجاء استهداف معسكر العبر القريب من الحدود السعودية غداة وصول وزير الدفاع في الحكومة الموالية للتحالف السعودي - الإماراتي، الفريق محسن الداعري، إلى عدن بعد نحو أسبوع من لقاءات مكثّفة أجراها مع قيادات في المنطقة العسكرية الأولى في مدينة سيئون في وادي حضرموت، حيث قُتل وأصيب الجنود السعوديون، في محاولة منه لاحتواء التوتّر بين القوات السعودية والمنطقة العسكرية الأولى.
وعلى رغم تكتّم الداعري عن نتائج زيارته التي اتّسمت بالسرية، فإن القيادي في «المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات، عبد الله الغيثي، اتهم الوزير بالفشل في احتواء الأزمة والعمل لمصلحة «الإصلاح»، مطالباً إياه بالاستقالة.
يأتي ذلك في إطار مساعي «الانتقالي الجنوبي» لإخراج «الإصلاح» من المنطقة العسكرية الأولى باعتبارها آخر قوات تنتمي إلى المحافظات الشمالية. ويربط تلك المطالب بتنفيذ الشق العسكري لاتفاق الرياض الموقّع بين قوى التحالف و»الانتقالي» برعاية سعودية - إماراتية في الخامس من تشرين الثاني 2019.
وكان قائد «اللواء 135 مشاة»، اللواء يحيى أبو عوجاء، الذي يصفه «الانتقالي» بأنه الذراع اليمنى للجنرال علي محسن الأحمر، نائب الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، قد ظهر في مقطع فيديو جديد أكد فيه أن اللواء يُعدّ آخر القوات اليمنية التي تحرس الهضبة النفطية، في إشارة إلى أن إخراجه منها يهيّئ حضرموت لإعلان دولة ويؤسّس لصراع جديد.
