في الوقت الذي خرجت فيه تسريبات صحافية إسرائيلية عن أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، المنتهية ولايتها، تخطط للموافقة في مجلس الأمن الدولي، على قرار ينفي السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، تواصل قوات العدو العملية العسكرية الواسعة التي تنفذها في مناطق متفرقة من مدن وبلدات شمال الضفة، منذ الخامس من الشهر الجاري. وفيما تتركز الاقتحامات في جنين وطولكرم وطوباس وقلقيلية، عاود جيش الاحتلال اقتحام جنين، ليل الثلاثاء - الأربعاء، حيث أسفر عدوانه عن سقوط خمسة شهداء، حتى مساء أمس. وفي التفاصيل، اقتحمت قوات العدو، معزّزة بالجرافات، المدينة ومخيمها، لتندلع، على إثر ذلك، اشتباكات مسلّحة عنيفة مع المقاومين، رافقها تفجير عبوات ناسفة بآليات الاحتلال.
وبحسب بيانات «سرايا القدس - كتيبة جنين»، فقد تمكن المقاومون، خلال تصدّيهم للاقتحام، من «إيقاع قوات العدو في كمائن عدة، وإمطارها بزخات كثيفة من الرصاص». كما تمكنوا من استهداف تلك القوات بعبوة ناسفة في محور دوار العودة، وجرافة «دي ناين» في محور الوكالة، وإخراجها من الخدمة، محققين «إصابات مؤكدة»، فضلاً عن استهداف جرافات عسكرية في محاور المقبرة والساحة والدمج. وعلى جري العادة، شرع جيش الاحتلال في تجريف وتدمير عدد من الشوارع الرئيسية والبنية التحتية، مخلّفاً آثار تخريب ودمار واسع، ولا سيما في الشارع العسكري، حسبما وثّقت مقاطع فيديو.
أيضاً، ومع ساعات الصباح، اندلعت اشتباكات ضارية بين المقاومين وقوات الاحتلال، في بلدة قباطية، جنوب جنين، ولا سيما في محور الشهداء، «بعد إيقاع قوة صهيونية خاصة في كمين مركب وتحقيق إصابات مؤكدة»، بحسب بيان الكتيبة. وخلال تصديهم للاقتحام في قباطية، استشهد ثلاثة مقاومين، هم: أنور نضال سباعنة (25 عاماً)، ورائد عبد الرحمن حنايشة (24 عاماً)، وسليمان عدنان طزازعة (32 عاماً)، وذلك بعد أن تحصّنوا في منشأة زراعية بين قباطية ومثلث الشهداء، حاصرتها قوات الاحتلال وأطلقت قذائف الـ«إنيرغا» تجاهها. وزفّت «سرايا القدس» شهداء قباطية، مؤكدة «أننا سنبقى ثابتين على درب الجهاد والمقاومة حتى التحرير والعودة».
اندلعت اشتباكات ضارية بين المقاومين وقوات الاحتلال، في بلدة قباطية
وبعد ساعات عدة سمعت خلالها أصوات إطلاق نار وانفجارات، انسحبت قوات الاحتلال، عصر أمس، من قباطية، فيما استكملت عدوانها على جنين ومخيمها، حيث أحرقت نحو 3 منازل، ودمرت أجزاء من منازل أخرى ومحال تجارية، بحسب مصادر محلية. وقالت «جمعية الهلال الأحمر» إن طواقمها تعاملت مع 3 إصابات بشظايا قنبلة أطلقتها طائرة مسيرة صوب شبان في الحي الشرقي، بينما استشهد كل من رامي الهزهوزي وفراس الجاسر، إثر إصابتهما برصاص الاحتلال.
كذلك، اقتحمت قوات الاحتلال مدناً وبلدات أخرى في الضفة، من بينها قرية سالم شرق نابلس، حيث داهمت عدداً من المنازل، وقامت بتفتيشها والعبث بمحتوياتها. وفي قلقيلية، اعتقلت الشاب عدنان ماجد قرعان، بعد أن داهمت منزله وفتشته، فيما اقتحمت بلدة عزون، شرق قلقيلية، وسيرت آلياتها في شوارعها، وأطلقت قنابل الصوت والغاز بشكل عشوائي. كما اعتقلت أربعة مواطنين من محافظة الخليل، بعدما نصبت حواجز عسكرية عدة على مداخل المحافظة وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديد والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية. أما في بلدة سلواد شرق رام الله، فاعتقلت الفتى محمد أشرف حامد (17 عاماً)، بعد مداهمة منزل ذويه والعبث بمحتوياته. أيضاً، اقتحمت قرية مراح رباح جنوب بيت لحم، وداهمت وفتشت عدداً من المنازل، وانسحبت من دون أن تعتقل أحداً من المواطنين.
وارتفعت حصيلة الاعتقالات منذ بداية تشرين الأول الماضي، بحسب «هيئة شؤون الأسرى»، إلى 10 آلاف و900 معتقل، من الضفة فقط. وبدورها، نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن المتحدث باسم «اليونيسف» في فلسطين، جوناثان كريكس، أنّ جنود الاحتلال والمستوطنين قتلوا 171 طفلاً فلسطينياً في الضفة منذ 7 تشرين الأول الماضي.

