رحيل محمد رحيم: صدمة وجدل
أودت أزمة قلبية بحياة الملحن المصري الشهير عن عمر يناهز 45 عاماً، مخلّفاً أرشيفاً حافلاً بالإنجازات البارزة وتساؤلات حول قلة تقدير موهبته.


لبنى سليمان
رحل الملحن المصري البارز، محمد رحيم (1979 ــ 2024)، عن عمر يناهز 45 عاماً، صباح اليوم السبت، إثر أزمة قلبية حادة نقل على إثرها إلى المستشفى حيث فارق الحياة. شكل الخبر صدمة في الوسطين الفني المصري والعربي وبين محبي الراحل، خاصة أنّه كان قد خضع لعملية قسطرة في القلب خلال شهر تموز (يوليو) الماضي، وتحسنت حالته الصحية آنذاك ليستأنف نشاطه الفني بنشاط مكثف.
بدأ الملحن الشهير شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي بمعنويات مرتفعة بعد تصدره قائمة الترند مرّتين خلال أيام قليلة. إذ استخدمت عارضة الأزياء الفلسطينية ــ الأميركية، بيلا حديد، موسيقى أغنيته الشهيرة «مشاعر» التي أدتها شيرين عبد الوهاب خلال أحد عروضها، كما عادت أغنية «وغلاوتك» التي لحنها لعمرو دياب عام 1998 لتتصدر المشهد على منصات التواصل الاجتماعي بعدما أعاد «الهضبة» أداءها في إحدى حفلاته. الأغنية التي كانت أولى أعمال رحيم الاحترافية، شكّلت محطة فارقة في مسيرته الفنية، لأنّه عمل عليها وهو لا يزال طالباً في كلية التربية الموسيقية ولم يتجاوز عمره 19 عاماً.
على الرغم من هذه الإنجازات، أثارت وفاة رحيم تساؤلات حول قلة التقدير الذي حصل عليه مقارنة بزملائه، إذ استُبعد من مواسم فنية بارزة مثل «موسم الرياض»، مع تغطية إعلامية ضعيفة لنشاطه داخل مصر. وكان الراحل قد عبّر أخيراً عن سعادته بإعادة إحياء أعماله القديمة عبر منشورات تعكس تفاؤله بالمستقبل، قبل أن تأتي وفاته المفاجئة لتضع حدّاً لمسيرة أحد أبرز الملحنين الشباب، حتى أنّ البعض وصفه بـ«بليغ حمدي العصر الحديث».
وعقب وفاته، أعلن شقيقه طاهر عن تأجيل صلاة الجنازة بسبب «شبهة جنائية»، مشيراً إلى وجود كدمات وإصابات على جسده. ورغم ذلك، أعلنت زوجته، أنوسة كوتة، عن موعد الصلاة مساء اليوم السبت، من دون الخوض في مزيد من التفاصيل.
على مدار مسيرته، لحن رحيم لكبار نجوم الغناء في الوطن العربي، أبرزهم عمرو دياب الذي قدم له «وغلاوتك» و«حبيبي ولا على باله» و«حكايتك إيه». كما تعاون مع إليسا في «أجمل إحساس» و«وافتكرت»، وبهاء سلطان في «قوم اقف» و«على اللي بيحصلي»، ومحمد منير في «يونس» ودويتو «الساحل الشمالي» مع ميريام فارس، ونانسي عجرم في «أنا ليه» و«الدنيا حلوة»، وإيهاب توفيق في «آه يا ناري» و«يا سلام»، إضافة إلى العديد من الأغنيات الأخرى التي أثرت الساحة الفنية.
واشتهر رحيم أيضاً بتعاونه مع والدته الشاعرة الراحلة إكرام العاصي، إذ شكلا ثنائياً مميزاً في أعمال مثل «صبري قليل» لشيرين عبد الوهاب، و«يا ليالي» للراحلة ذكرى.
