
عمّان | اخترق صوت الرصاص هدوء فجر عمّان، الأحد، تزامناً مع وقوع هجوم على مقر السفارة الإسرائيلية، وصفته السلطات الأردنية بـ«الإرهابي»، مشيرةً إلى أنّه استهدف رجال الأمن في منطقة الرابية، قرب السفارة. وعلى الرغم من أنّ الأخيرة مغلقة منذ تشرين الأول من العام الماضي، إلا أنّها تشهد حضوراً أمنياً كثيفاً، بعدما تحوّل محيطها إلى ساحة تظاهرات شبه يومية، منددة بالعدوان الإسرائيلي على غزة. وأعلن الأمن العام الأردني، في وقت لاحق، مقتل منفذ الهجوم بعدما تحركت قوة أمنية إلى موقع العملية، التي تسببت بإصابة ثلاثة من أفراد الأمن. وخلال مطاردته ومحاولة حصاره، حاول الرجل إطلاق النار على قوات الأمن، قبل أن يُطلق العناصر النار عليه ويقتلوه. وفي أعقاب الحادثة، فرضت الشرطة الأردنية طوقاً أمنياً في محيط السفارة، فيما ذكر شاهدان، في حديث إلى وكالة «رويترز»، أن سيارات الشرطة والإسعاف هرعت إلى حي الرابية، مقرّ السفارة الإسرائيلية وسفارات أخرى، والذي يحظى بحراسة أمنية مشددة.
وتعقيباً على الحادثة، سارعت السلطات الأردنية إلى إدانة الهجوم ومنفّذه، زاعمةً أنّ سجلّه «مليء» بالانتهاكات. وقال الناطق الإعلامي باسم الحكومة ووزير الاتصال، محمد المومني، إن حادثة إطلاق النار الأخيرة «تعدّ اعتداءً إرهابياً على قوات الأمن العام التي تقوم بواجبها»، مضيفاً أنّ «المساس بأمن الوطن والاعتداء على رجال الأمن سيقابل بحزم». ووصف المومني منفذ العملية بـ«الخارج عن القانون، وأحد أصحاب السجلّات الإجرامية والاتجار بالمخدرات»، مدّعياً أنّ «قوة الأردن واستقراره هما الأساس الصلب لإسناد قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية»، في مواقف انسحبت أيضاً على رئيس الحكومة، جعفر حسَّان.
أعلن عشرات الشبان والشابات الأردنيين إضراباً مفتوحاً عن الطعام للمطالبة بإنهاء حصار غزة
على أنّ العملية المشار إليها ليست الأولى من نوعها في الأردن، حيث يتزايد الغضب الشعبي باستمرار من الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في غزة والضفة الغربية ولبنان. ففي أيلول الماضي، نفّذ ماهر الجازي، وهو عسكري أردني متقاعد يعمل سائق شاحنة، عملية بطولية، بعدما أطلق النار على أمن المعابر الإسرائيلي، أثناء عبوره بشاحنته من معبر «اللنبي»، وقتل ثلاثة منهم، قبل أن يستشهد برصاص قوات الاحتلال. وبعد شهر من الحادثة، تسلل عامر قواس ورفيقه حسام أبو غزالة، في 18 تشرين الأول، إلى الحدود الأردنية، واشتبكا مع القوات الإسرائيلية قرب منطقة البحر الميت، ونجحا في إصابة جنديين، ثمّ استشهدا برصاص جيش العدو. وتزامناً مع ذلك، يشهد محيط السفارة الإسرائيلية ومناطق في وسط البلاد ومحافظات عدة تظاهرات مستمرة داعمة لفلسطين.
وأخيراً، أعلن عشرات الشبان والشابات الأردنيين إضراباً مفتوحاً عن الطعام، في إطار حملة عالمية باسم «ألقِ عصاك»، تُطالب بكسر الحصار المفروض على شمال قطاع غزة، وإدخال المساعدات، وصدّ مخطط تهجير السكان منه. واستلهمت الحملة اسمها من «روح المقاومة التي عبّر عنها الفلسطينيون، وخاصة المشهد الذي يظهر فيه قائد حركة (حماس)، يحيى السنوار»، وهو يرمي الطائرة الإسرائيلية المسيّرة بعصاه رغم إصابته، في موقف يعكس «الصمود والتحدي حتى الرمق الأخير». وأفاد «المركز الوطني لحقوق الإنسان» بأنه تم التواصل مع رئيس الوزراء الأردني، وإيصال مطالب الشبان المضربين، مشيراً إلى أن دور المركز ليس تنفيذياً، وبالتالي لا يمكنه «متابعة عملية تأمين مكان مناسب أو رعاية صحية للمضربين».

