غزة | كأن الشتاء والمطر الغزير هما ما كان ينقص مئات الآلاف من النازحين الذين كانوا قد نصبوا خيامهم طوال العام الماضي على امتداد شاطئ بحر غزة من وسط القطاع إلى جنوبه. أكثر من 10 آلاف خيمة اقتلعتها الرياح وسحبتها أمواج البحر خلال اليومين الماضيين. وعلى شاطئ بحر مدينة دير البلح، انتشرت المشاهد القاسية لأطفال غارقين في مياه المطر والبحر، وخيام وأغطية سحبتها الأمواج، والآلاف الذين لم يجدوا مكاناً يؤويهم سوى العراء. أما ما قاله من استطاع الحديث منهم، فمزيج من الصراخ والعتب والقهر والرجاء والدعاء في انتظار فرج لا يُرتجى إلا من السماء.
واصل جيش الاحتلال إخلاء وترحيل
العائلات من الشمال
وكانت العائلات التي فقدت خيامها أخيراً، قد لجأت إلى شاطئ البحر بسبب عدم توفّر أي مكان تخيّم فيه، حيث تزدحم مناطق جنوب ووسط القطاع بأكثر من مليون و700 ألف نازح، يحصرهم الاحتلال في شريط ساحلي ضيق تحت مسمى «المناطق الإنسانية». ودفع هذا الاكتظاظ الأهالي إلى التخييم على مسافة بضعة أمتار من الشاطئ. ووفقاً لمصدر حكومي، فإن عرقلة الاحتلال دخول المساعدات والخيام ساهم في زيادة الأزمة، إذ لم تستطع العائلات التي تسكن الخيام تحصين نفسها من مياه الأمطار الغزيرة.
ويبدو واضحاً أن تلك الكارثة المستمرة في شمال القطاع وجنوبه، تشكل واحدة من ركائز هندسة الوعي الجمعي لسكان غزة، حيث يعمد جيش الاحتلال إلى مضاعفة معاناة السكان، وإجبار الأهالي على العيش في أسوأ الظروف التي تفوق قدرة أي جهة حكومية أو دولية أو إغاثية على تداركها، في ما يراد منه أن يخلق حالة نقمة على الفعل المقاوم، وعلى حركة «حماس» تحديداً. بتعبير آخر، يستخدم جيش العدو الظروف الإنسانية القاسية في تحقيق أهداف سياسية ذات صلة بالوعي، وتحوير النظرة إلى السلوك المقاوم ويوم السابع من أكتوبر تحديداً، والانتقال به من خانة المجد والانتصار، إلى النكبة والضياع.
أما في الميدان، فتتواصل العملية البرية في شمال القطاع لليوم الـ 52 على التوالي، حيث استهدف جيش العدو العشرات من المنازل والشقق السكنية في المناطق المحاصرة، وتحديداً في مدينة بيت لاهيا شمال القطاع. وبالتوازي مع ذلك، واصل إخلاء وترحيل المزيد من العائلات. ووفقاً لمصادر محلية، فقد ألقت طائرات الـ«كوادكابتر» منشورات تطالب فيها الأهالي في مجمع مدارس أبو تمام بالإخلاء على الفور. ولدى خروج عدد من العائلات، أطلقت طائرة مسيّرة قنابل باتجاهها ما تسبّب باستشهاد ثلاثة نازحين وإصابة آخرين. كذلك، كرّر جيش العدو اعتداءه على مستشفى «كمال عدوان» في شمال القطاع، حيث قصف مبنى المستشفى للمرة التاسعة.
في مقابل ذلك، نفّذت الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة، أمس، عدداً من المهمات القتالية. وأعلنت «كتائب القسام» أن مقاوميها تمكّنوا من استهداف قوة راجلة مكوّنة من 10 جنود في مدينة بيت لاهيا بقذائف مضادة للتحصينات، كما تمكّنوا من تفجير دبابة في الحي نفسه بقذائف «الياسين 105». وقالت أيضاً إن مقاتليها تمكّنوا من استهداف قوة راجلة تحصّنت في منزل في حيّ التوام غرب مخيم جباليا بقذائف مضادة للتحصينات، ما تسبّب بوقوع أفرادها بين قتيل وجريح. وأعلنت «سرايا القدس»، من جهتها، أنها تمكنت من تفجير دبابة بعبوة «ثاقب» برميلية في حيّ أصلان في بيت لاهيا، وأطلقت عدداً من قذائف «الهاون» على قوات العدو المتمركزة بالقرب من «نادي خدمات جباليا» وسط المخيم.

