
غزة | في الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن فرصة للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى في قطاع غزة تتوقف بموجبها الحرب المستمرة منذ أكثر من 13 شهراً، يتضاعف السعار اليميني في دولة الاحتلال حول ضرورة أن يفضي المسار القتالي في القطاع إلى مشروع استيطاني، إذ نقلت صحيفة «معاريف» عن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، قوله إن «لدينا فرصة تاريخية لاستعادة السيطرة على قطاع غزة وتشجيع الهجرة الطوعية لأعداء إسرائيل. وهذا ما سيجلب الأمن إلى الجنوب». وتقاطع هذا التصريح مع تصريحات مماثلة كان قد نشرها وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموترتش، أول أمس، في مقابل تصريح لعضو «كابينت» الحرب السابق، بيني غانتس، الذي يعارض رؤية إعادة احتلال القطاع، والذي قال إن «دور الجيش يتمثّل في أن يعيد الأسرى من غزة، لا أن يدخل الإسرائيليين إليها. ليس لدينا شيء آخر نبحث عنه في غزة».
وبالتوازي مع ذلك، زار وزير الاستيطان، يتسحاق جولدكنوبف، مواقع جيش العدو المستحدثة في حاجز «نتساريم»، واستعرض خطط إعادة إحياء المستوطنات، فيما تحدّثت صحيفة «هآرتس» عن بدء جيش الاحتلال إنشاء بنى تحتية تدل على البقاء طويلاً في القطاع.
وزير الاستيطان يستعرض في «نتساريم» خطط إعادة إحياء المستوطنات
وجاء هذا في وقت صعّد فيه جيش العدو من غاراته على المناطق الشمالية الغربية لحي النصيرات في وسط القطاع؛ إذ شنّ بشكل مفاجئ حملة جوية طاولت العشرات من المنازل وتكية طعام، ما تسبّب باستشهاد نحو 23 مواطناً وإصابة 50 آخرين. ووفقاً لشهود عيان، فقد بدأ القصف الإسرائيلي باستهداف تكية لتوزيع الطعام على الأهالي، ثم انطلقت موجة غارات كثيفة جداً، استخدم فيها العدو الوسائط المدفعية والطائرات الحربية. وتسبّبت هذه الموجة بحصار المئات من الأسر داخل منازلها، قبل أن يواصل جيش الاحتلال استهداف كل من يتحرّك في منطقة الهجوم. أيضاً، أطلق الجيش الرصاص على سيارات الإسعاف التي عملت على انتشال المصابين والشهداء، قبل أن تلقي طائرات «كوادكابتر» قنابل متفجّرة على مستشفى «العودة» الميداني، ما تسبّب بإصابة ثلاثة من أفراد الطواقم الطبية.
وفي شمال القطاع، تواصلت العملية البرية الكبرى لليوم الـ55 على التوالي، حيث كثّف جيش العدو من غاراته على محيط مستشفى «كمال عدوان». ووفقاً لشهادات الأهالي، فقد دمّر الجيش ثلاثة منازل مأهولة بشكل كلي، ونسف خلال ليلة ونهار أمس، العشرات من المنازل والمربعات السكنية. كما واصل عمليات تهجير الأهالي من المنطقة. وفي مدينتي رفح وخانيونس جنوبي القطاع، قصف العدو تجمّعين للمواطنين، ما تسبّب في استشهاد وإصابة عدد من المواطنين.
في المقابل، أعلنت «سرايا القدس» تمكّن مقاوميها من قصف تحشّدات العدو في مناطق شمال القطاع المحاصرة بشكل متزامن. وأعلنت «مجموعات عمر القاسم» التابعة لـ»الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، بدورها، تفجير ناقلة جند إسرائيلية بعبوة جانبية في حي الجنينة في مدينة رفح.

