
غزة | تواصلت العملية البرية في مخيم جباليا ومحافظة شمال غزة، أمس، لليوم الـ 57 على التوالي، بالتوازي مع تواصل عملية مماثلة، هي السادسة التي تستهدف الأطراف الجنوبية لحيّ الزيتون في مدينة غزة، لليوم الـ 100. ويتخذ نسف المنازل وتدمير المربعات السكنية في مشروع بيت لاهيا ووسط المخيم، مساراً أكثر كثافة، حيث أضحى التخريب وتسوية مساحات واسعة بالأرض أمراً روتينياً يومياً، إلى جانب ارتكاب المجازر الكبرى التي لا يسمع عنها أحد. ووفقاً لمصادر محلية، فإن قلب مخيم جباليا المحيط بـ»وكالة الغوث» والسوق القديمة ومنطقة الترنس، تعرّض خلال الأيام الماضية لعمليات تفجير كبرى حوّلت المنطقة إلى أكوام من الركام والحجارة. أما في مدينة ومشروع بيت لاهيا، فقد كثّف جيش العدو من عمليات النسف باستخدام الروبوتات المفخّخة. وطاول الخراب شارع السوق القديمة غرباً، وصولاً إلى دوار الشيخ زايد ومحيط صالة السلامة شرقاً. وحوّل هذا المنحى من التخريب، والمستمر منذ قرابة الشهرين، محافظة شمال القطاع الأكثر اكتظاظاً بالسكان، إلى منطقة منكوبة بكل معنى الكلمة، إذ ليس من المتوقّع في حال انسحاب جيش العدو منها أن يستطيع الأهالي العودة حتى إلى بقايا المنازل فيها، بالنظر إلى التخريب المتعمّد للبنية التحتية وشبكات المياه والآبار والشوارع، وتدمير كلّ مراكز الإيواء التي كانت توفّر الملاذ الآمن لآلاف الأسر.
كما أن سلوك العدو الإجرامي في ارتكاب المجازر الجماعية لم يتراجع، بل يستغل جيش العدو انعدام التغطية الصحافية في المناطق المحاصرة، ويبيد عائلات بأكملها، مثل عائلة الأعرج التي تسكن حيّ تل الزعتر شرق مخيم جباليا. وأغار جيش العدو هناك على المنزل المكتظّ بالعشرات من النازحين في وسط الليل، فيما لم يكشف عن وقوع المجزرة التي راح ضحيتها 40 شهيداً سوى وصول أحد المصابين الناجين، زحفاً إلى مستشفى «العودة»، بعد يوم كامل من الحدث، حيث أخبر طاقم المستشفى به. ولم يستطع أيٌّ من الطواقم الصحية التحرّك إلى البيت لانتشال الشهداء، لأن مَن يغامر بالخروج إلى الشارع يحكم على نفسه بالموت، برصاص القناصة وطائرات الـ»كوادكابتر» التي تمشط المناطق المحاصرة بالنار.
وإذ يتزامن تصاعد السلوك العدواني في شمال القطاع وجنوبه خلال الأيام الماضية، مع نشر «الإعلام العسكري» لـ»كتائب القسام» شريطاً مسجّلاً يظهر أحد الأسرى الإسرائيليين وهو يطالب بإطلاق سراحه، ويتحدّث عن تغيير الأوامر للآسرين بإعدام أيّ أسير تقترب منه قوات جيش الاحتلال، فإن زيادة حدّة الإجرام تمثل انعكاساً للواقع الميداني، حيث تواصل الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة، ولا سيما «كتائب القسام»، تنفيذ الكمائن والعمليات المؤثّرة، وخصوصاً في جباليا، حيث ارتفع عدد قتلى جيش الاحتلال في العملية المستمرة هناك إلى 32 قتيلاً والعشرات من المصابين. وأعلنت «كتائب القسام»، أمس، تفجير دبابة «ميركافا» وجرافة في حيّ الصفطاوي غرب مخيم جباليا، فيما تحدّث الإعلام الإسرائيلي عن وقوع حدث أمني صعب، أول من أمس. ووفقاً لموقع «حدشوت بزمان» العبري، فقد استهدف المقاومون جرافة بقذيفة مضادة للدروع، ثم استهدفوا قوة النجدة التي جاءت لإنقاذ المصابين بقذيفة أخرى، ما تسبّب في مقتل جندي وإصابة 4 آخرين.
وفي حرب الصورة، نشر «الإعلام العسكري»، أمس، الكمين الأول من سلسلة «انتصاراً للسنوار». وأظهرت المشاهد استهداف المقاومين عدداً من آليات العدوّ في مدينة رفح وقنص ثلاثة جنود إسرائيليين. ووعدت «القسام» بنشر إصدارَين آخرَين لكمائن مركّبة نُفّذت في وقت سابق من الأسبوع الماضي.

