واشنطن «تبرّئ» العدو من الإبادة: محرقة خيام جديدة في رفح

سارعت الولايات المتحدة، أمس، إلى محاولة تبرئة العدو من ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، في ردّ على تقرير لـ»منظمة العفو الدولية» في هذا الشأن. ويأتي ذلك رغم كل ما يشهده القطاع، ولا سيما شماله، من عمليات قصف مكثّف وتدمير ممنهج من جانب جيش العدو، الذي يستهدف المواطنين العُزّل بقصد تهجيرهم، كما حدث في مدينة بيت لاهيا، أولَ أمس.
ونقلت وكالتا «رويترز» و»فرانس برس» عن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، القول: «إننا لا نتّفق مع استنتاجات كتلك التي خلص إليها هذا التقرير. قلنا من قبل وما زلنا نقول إنّ مزاعم الإبادة الجماعية لا أساس لها من الصحة».
وكانت الأمينة العامة لمنظمة «العفو»، أنييس كالامار، أكّدت خلال عرض التقرير على الصحافيين في لاهاي، أن «ثمة إبادة جماعية تُرتكب. لا شك في ذلك. لا يوجد شك واحد في أذهاننا بعد ستة أشهر من البحث المتعمّق والمركّز»، مضيفة أن «هذا الاستنتاج لم يؤخذ باستخفاف أو بدافع سياسي أو انتقائي». ويأتي تقرير المنظمة بعد أسبوعين فقط من إصدار «المحكمة الجنائية الدولية» أمرَي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب السابق، يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.
وفي حين ردّ الناطق باسم وزارة خارجية العدو، أورين مارمورشتاين، بغضب على التقرير، واصفاً المنظمة بـ»البغيضة والمتعصّبة»، ومتهماً إياها بـ»التلفيق والاستناد إلى أكاذيب»، رأت حركة «حماس»، في بيان، أن التقرير «هو رسالة جديدة إلى المجتمع الدولي، والأمم المتحدة ومؤسساتها، بضرورة التحرّك لوقف هذه الإبادة المستمرة منذ أكثر من 400 يوم، وغير المسبوقة في التاريخ الحديث بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة».
المقاومة تواصل هجماتها وتنفّذ كميناً جديداً ضمن عملية «الانتصار لدماء السنوار»
وفي يوم صدور التقرير، واصلت إسرائيل المجازر وعمليات التدمير في شمال القطاع، ضمن العملية البرية المستمرة منذ أكثر من شهرين هناك. لكنّ اللافت كان عودة المجازر إلى الجنوب أيضاً؛ إذ أكدت طواقم طبية أن 20 شهيداً على الأقل، غالبيتهم من النساء والأطفال، وعشرات الجرحى، سقطوا في غارة، ليل أول أمس، على مخيم للنازحين في مواصي خانيونس، أدّت إلى اشتعال النيران في خيام النازحين، ما حوّلها إلى حطام متفحّم، على رغم تحديد جيش العدو المنطقة على أنها «آمنة» وطلبه من السكان في الشمال، حيث ينفّذ عمليته البرية، الانتقال إليها. وقال أبو كمال الأعصر، الذي كان في موقع الهجوم: «مش شايفين حدا من البشرية كلها يقف معانا ويناصرنا على هل الوضع إللي إحنا فيه، أقولك يوقفوا الحرب المجنونة عنا... يوقفوا الحرب... إحنا بدنا ياهم يوقفوا الحرب إللي دايرة علينا إللي دايرة تقتل في العالم كلها، مش راحمة حدا، لا كبير ولا صغير ولا مرة ولا زلمة. بدنا الحرب بأي وسيلة تقف. بيكفي. بيكفي الناس بتعاني معاناة مش طبيعية».
وفي مدينة غزة، أكّد مسعفون أن منزلاً لجأت إليه عائلة ممتدة دُمّر، في حين لحقت أضرار بمنزلين مجاورين، في غارة شنتها الطائرات الإسرائيلية هناك، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين على الأقل. وأضافوا أن ثلاثة آخرين استشهدوا في غارة جوية ثانية في حي الشجاعية شرق المدينة، بينما استشهد ثلاثة فلسطينيين أيضاً في غارة للعدو في مدينة رفح جنوبي القطاع.
ورغم كل ذلك، واصلت الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة عملياتها ضد جيش العدو، وبالذات في المناطق التي يستهدفها الأخير بأشد الغارات والقصف المدفعي. وبثّت «كتائب القسام»، أمس، شريطاً مصوّراً للكمين الثالث ضمن الكمين المركب الذي نفّذه مقاتلوها ضد جنود الاحتلال وآلياته في حي الجنينة شرق مدينة رفح، في إطار عملية «الانتصار لدماء السنوار». وأظهرت الصور تمكّن مقاتلي الكتائب من استهداف جرافة من نوع «دي ناين» بقذيفة «الياسين 105» في محيط مفترق برج عوض في الحي المذكور، وكذلك استهداف مبنى كان يتحصّن فيه جنود العدو بقذيفة مضادة للأفراد، ودبابة «ميركافا» بقذيفة «الياسين 105»، وناقلة جند بقذيفة من النوع نفسه. ورغم شدة القصف على الحي المذكور بعد تنفيذ الكمينين، الأول الأحد الماضي والثاني الثلاثاء، إلا أن المقاتلين ظلوا ينتظرون تقدّم العدو في اتجاه مقتلة الكمين الثالث.
بدورها، أعلنت «سرايا القدس» أن مقاتليها دمّروا آليتين إسرائيليتين بتفجير عبوات برميلية شديدة الانفجار تم زرعها مسبقاً في منطقة التوغّل في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة، كما قصفوا بقذائف الهاون النظامي عيار 60 ملم تجمعات جنود الاحتلال في نادي خدمات جباليا شمالي القطاع.

