قمة وزارية سورية - عراقية - إيرانية اليوم: الجيش يبدأ هجوماً مضاداً في حماة... و «داعش» يطلّ برأسه
تعيش محافظة حماة على وقع معارك طاحنة، قد تمهد لانقلاب المشهد الميداني بشكل كامل في سوريا، وسط حالة من الضبابية في ظل انقطاع الاتصالات، فيما ذكرت أنباء متأخرة أن قوات الجيش بدأت استعادة المدينة. ويأتي ذلك في وقت سافر فيه وزير الخارجية السورية، بسام الصباغ،


تعيش محافظة حماة على وقع معارك طاحنة، قد تمهّد لانقلاب المشهد الميداني بشكل كامل في سوريا، وسط حالة من الضبابية في ظل انقطاع الاتصالات، إذ بعد أيام من المعارك المتواصلة والحرب الإعلامية المستمرة، تراجع الجيش السوري من مدينة حماة التي دخلها مسلحو «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة – فرع تنظيم القاعدة السابق في سوريا)، لتصبح ثاني مدينة كبيرة بعد حلب يسيطر عليها مسلحو التنظيم، منذ بدء هجماتهم في السابع والعشرين من الشهر الماضي. ويأتي ذلك في وقت سافر فيه وزير الخارجية السورية، بسام الصباغ، بصحبة وفد دبلوماسي إلى العاصمة العراقية بغداد، لعقد لقاء ثلاثي مع نظيريه، الإيراني عباس عراقجي، والعراقي فؤاد حسين، قبل المشاركة في القمة الوزارية التي كانت مقرّرة في «جامعة الدول العربية» الأحد المقبل، قبل أن يُعلَن تأجيلها إلى موعد يُحدَّد لاحقاً.
-
خارطة تظهر مناطق سيطرة القوى المختلفة في سوريا حتى مساء أمس
وأعلنت الخارجية المصرية، بدورها، أن وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، أجرى سلسلة اتصالات مكثّفة مع عدد من نظرائه في المنطقة والعالم لمتابعة التطورات المتسارعة في سوريا. وبحسب بيان صادر عن الوزارة، فإن الاتصالات شملت كلاً من الصباغ، ووزراء الخارجية، التركي حاقان فيدان، والإيراني عباس عراقجي، والإماراتي عبدالله بن زايد، بالإضافة إلى الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس. وتجيء هذه الاتصالات بعد يوم واحد من إجراء عبد العاطي مباحثات هاتفية مع نظيريه، الأميركي أنتوني بلينكن، والروسي سيرغي لافروف.
وحول الوضع الميداني، أعلن وزير الدفاع السوري، العماد علي محمود عباس، في بيان متلفز، أن قوات الجيش انسحبت إلى محيط مدينة حماة، في إجراء تكتيكي مؤقت، بعد معارك عنيفة شاركت فيها قوى إقليمية ودولية، في إشارة إلى تركيا وإسرائيل وأوكرانيا والولايات المتحدة، من دون أن يسميها، مؤكداً أن الوضع القتالي لقوات الجيش السوري «جيد». وقال: «نوصي أهلنا في سوريا بالصبر والثبات، وأن يكونوا على ثقة بأننا لن نتهاون في إعادة الأمن والأمان إلى المناطق التي احتلها الإرهابيون، وسيبقى الجيش العربي السوري كما عهدتموه طوال سنوات الحرب على سوريا، السد المنيع في وجه من تسوّل له نفسه من الداخل أو الخارج العبث بأمن الوطن».
وسبقت دخول الفصائل المتشددة إلى مدينة حماة معارك عنيفة استمرت لأكثر من 12 ساعة. وأوضحت مصادر ميدانية، تحدّثت إلى «الأخبار»، أن هجمات الفصائل كانت على شكل موجات متتالية، واستعمل فيها المسلحون الطائرات المُسيّرة بشكل غزير، وتصدّت قوات الجيش لها، قبل أن يصدر أمر بالانسحاب. وفي الوقت نفسه، تداولت أوساط متابعة لمجريات المعركة أنباء عن حدوث اختراق في الاتصالات لبضع دقائق بالتزامن مع المعارك، ما دفع قوات الجيش إلى التراجع إلى نقاط خلفية. وبالتوازي مع انقطاع خدمات الاتصالات عن حماة، ذكرت مصادر ميدانية أن قوات الجيش قامت، مساء أمس، وبعد إعادة تجميع قواتها باستعادة المطار العسكري، وسط أنباء عن استعادة قمة زين العابدين الاستراتيجية، الأمر الذي يعني، في حال صحة هذه الأنباء، استعادة الجيش إشرافه الناري على حماة، التي ذكرت أنباء متأخرة أن القوات الحكومية بدأت استعادتها. وجاء ذلك في وقت قامت فيه طائرات روسية باستهداف جسر الرستن الذي يربط حماة بحمص، في ما يبدو أنه إجراء احترازي لتحصين المدينة، إلى جانب سلسلة استهدافات أعلن «مركز التنسيق الروسي – السوري» أنها طاولت مواقع للمسلحين الذين تمّ القضاء على نحو 100 منهم.
تسبب دخول المسلحين إلى حماة، بحركة نزوح كبيرة من السكان في حمص نحو المنطقة الساحلية
وتسبب دخول المسلحين إلى مدينة حماة، بحركة نزوح كبيرة من حمص نحو المنطقة الساحلية، فيما بثّت وسائل إعلام مواكبة للمسلحين صوراً تظهر القيام بعمليات إفراغ للسجون، ما ضاعف من حالة القلق. وأتى ذلك وسط تحذيرات أطلقتها وزارة الإعلام السورية من انتشار تسجيلات مفبركة في الساعات المقبلة، في سياق الحرب الإعلامية المرافقة للمعارك على الأرض، من بينها تسجيلات تظهر إعلان الرئيس السوري، بشار الأسد، التنحي عن الحكم.
وبالتوازي مع تفاقم الموقف على الأرض، وإنذاره بانفجار كبير في سوريا، عقد مجلس الأمن القومي التركي اجتماعاً برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، حول التطورات الأخيرة هناك، دار بمعظمه، بحسب البيان الذي صدر في نهايته، حول قضية الأكراد، الذين تطلق عليهم أنقرة صفة «إرهابيين». وفي تصريح جديد بوقوف أنقرة وراء هجمات الفصائل المتشددة، والتي يقودها فصيل مصنّف على لوائح الإرهاب، أعلن الرئيس التركي أن «الصراع السوري قد وصل إلى مرحلة جديدة تتم إدارته فيها بهدوء». ونقلت وسائل إعلام تركية عنه قوله، في محادثة هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن «تركيا تتمنى ألا تشهد سوريا قدراً أكبر من عدم الاستقرار وألا تتسبب في وقوع خسائر في صفوف المدنيين»، داعياً الحكومة السورية إلى ما اعتبره «إشراك الشعب من أجل التوصل إلى حل سياسي»، فيما دعا غوتيريش إلى «العودة إلى العملية السياسية غير الميسّرة لإنهاء إراقة الدماء».
وفي إجراء عاجل لاستثمار تقدم الفصائل، بدأت وزارة الداخلية التركية إعداد قوائم للسوريين الذين تنوي التخلص من عبئهم عن طريق إرسالهم إلى سوريا «بعد عودة الهدوء إثر سيطرة المعارضة»، وفق تعبير وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، الذي أعلن أن عدد السوريين الموجودين في تركيا يبلغ نحو 2.9 مليون سوري، وأن ثلثهم تقريباً من حلب، مشدداً على أن بلاده، وبحلول عام 2025، لن تبقى دولة مستقطبة للهجرة أو محطة انتقالية للمهاجرين، على حدّ تعبيره.
في غضون ذلك، خرج قائد «هيئة تحرير الشام»، أبو محمد الجولاني، المُصنّف على لوائح الإرهاب، في بيان تخلى فيه عن لقبه، وقام بتوقيعه باسمه الشخصي (أحمد الشرع)، في خطوة تهدف إلى استكمال عملية تبييض صورته، والإيحاء بانتقاله نحو «الاعتدال». وفي البادية السورية، نشرت وسائل إعلام تابعة لتنظيم «داعش» بياناً، لم يتم التأكد من صحته، حول تقدم خلايا تابعة للتنظيم إلى أطراف مدينة تدمر، وسط البلاد، باستغلال الوضع الأمني الذي تسبب به هجوم المسلحين على حلب وحماة.
