مصر تكثّف اتصالاتها: استطلاع للمرحلة الانتقالية
ترغب القاهرة في لعب دور أكبر في الملف السوري، فيما ترى أنه يجب «الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، من دون الانخراط في دوامة عنف تربك المشهد السياسي»، في ظل عملها على المستوى الاستخباراتي والأمني للتنسيق مع أنقرة بهذا الشأن.


القاهرة | استغرق الموقف المصري إزاء سقوط نظام بشار الأسد، عدة ساعات ليبدأ في التبلور على المستوى الرسمي، في ظل ضبابية الصورة في ما يتعلق بآليات التعامل والتواصل خلال الفترة المقبلة مع المعارضة السورية، على رغم «عدم تفاجؤ» القاهرة بسقوط النظام، بحسب مصادر مصرية. وذكرت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، أن «مصر تتابع باهتمام كبير التغيّر الذي شهدته الجمهورية العربية السورية الشقيقة»، داعية «جميع الأطراف السورية بكل توجهاتها إلى صون مقدّرات الدولة ومؤسساتها الوطنية، وتغليب المصلحة العليا للبلاد، من خلال توحيد الأهداف والأولويات، وبدء عملية سياسية متكاملة وشاملة تؤسّس لمرحلة جديدة من التوافق والسلام الداخلييْن، واستعادة وضع سوريا الإقليمي والدولي». كما أكّدت استمرارها في «العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومدّ يد العون لهم والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة، وإعادة الإعمار، ودعم العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم، والتوصل إلى الاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري الشقيق».
وشكّل بيان الخارجية، والذي التزمت وسائل الإعلام المصرية بنقله، من دون الخوض في تفاصيل ما يجري في دمشق، جزءاً أساسياً من «مقترحات جرى إعدادها قبل 24 ساعة تقريباً من صدوره، مع تيقّن المسؤولين المصريين من انتهاء حقبة عائلة الأسد بشكل كامل». وتناولت تلك المقترحات طريقة التعامل مع المرحلة الانتقالية في سوريا، وسط رغبة القاهرة في «الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، من دون الانخراط في دوامة عنف تربك المشهد السياسي». وفي هذا السياق، يعتقد المسؤولون المصريون بأن «المعارضة المسلحة ليست لديها نية للتصعيد في الوقت الحالي، وستعمل على بلورة علاقات دولية متوازنة، حتى مع حلفاء بشار الأسد السابقين لتجنب الدخول في صدام، وتوفير الحماية اللازمة للبعثات الدبلوماسية وغيرها من المصالح الأجنبية في البلاد». وكان المسؤولون العسكريون المصريون تواصلوا مع نظرائهم السوريين الذين طمأنوهم إلى وضعية الجيش وانتشاره، في وقت بدأ فيه التداول في «التصورات العملية للتعامل مع الجيش خلال الأيام المقبلة، في ظل وجود قنوات للتواصل بين المسؤولين العسكريين في البلدين بشكل مكثّف».
وعلى خط مواز، تعمل القاهرة على المستوى الاستخباراتي والأمني للتنسيق مع أنقرة بشأن الوضع في سوريا، وسط الرغبة المصرية في لعب دور أكبر في الملف السوري بالتوازي مع الدور الذي تقوم به القاهرة في لبنان، بالتنسيق مع السعودية. وارتبطت النقاشات التي جرت بين المسؤولين المصريين ونظرائهم السعوديين بشأن سوريا بالوضع في لبنان أيضاً، حيث حذّرت القاهرة من «محاولة الاستفادة مما حدث في سوريا وتوظيفه في لبنان، في ظل اختلاف الوضعية بالنسبة إلى حزب الله واستحالة النظر إليه باعتباره قوة عسكرية تهاوت». ويأتي ذلك فيما من المقرر وصول مسؤولين مصريين وعرب إلى دمشق خلال الأيام المقبلة من أجل ترتيب لقاءات مع المسؤولين الانتقاليين لـ«بحث مستقبل البلاد والتأكيد على الدعم والمساندة في المرحلة الانتقالية»، وسط مخاوف يبديها هؤلاء من «انحراف المرحلة الانتقالية عن المسار السلمي ومساحات التسامح الموجودة حتى الآن تجاه المؤيدين السابقين للنظام».
وفي خضمّ ذلك، دخلت القاهرة على خط التواصل مع المسؤولين الإسرائيليين لاستشراف التصورات الإسرائيلية بشأن التعامل مع الجولان المحتل، وسط تحذيرات مصرية من فتح جبهة جديدة من التوترات في المنطقة «في حال تحرك القوات الإسرائيلية من المواقع المُتفق عليها». وأعرب المسؤولون الإسرائيليون عن «عدم اعتقادهم» بأن هناك «ضرورة» لفتح جبهة جديدة في سوريا، في حال «لم يكن هناك ما يهدد الأمن على الشريط الحدودي، مع ضرورة تجنب وقوع أسلحة في أيدي المتطرفين». وبحسب التقديرات المصرية، فإن إسرائيل «لن تتجاوز حدوداً معينة في الاعتداءات على الأراضي السورية خلال الأيام المقبلة، وخصوصاً مع عدم وجود أي نية لدى المعارضة السورية لتنفيذ عمليات تستهدف إسرائيل».
وفي المواقف السياسية مما يجري، تبنّى عدد من الشخصيات المحسوبة على النظام في مصر انتقاد المعارضة السورية علناً والتحذير من «تولّي إرهابيين» للسلطة في سوريا، وهو موقف ذهبت إليه رموز معارضة أيضاً، على غرار المرشح الرئاسي الأسبق، حمدين صباحي، الذي سبق أن التقى الأسد العام الماضي في دمشق، وتعرّض لانتقادات حادّة بشأن ذلك اللقاء.
