حلفاء تركيا لا يهادنون الأكراد
انسحبت «قسد» من مدينة منبج، بعد اشتباكات لأربعة أيام مع فصائل «غرفة عمليات فجر الحرية» المدعومة من تركيا، فيما تؤكد مصادر ميدانية أن الانسحاب جاء بعد توافق أميركي – تركي. ويأتي ذلك فيما يستمر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في إظهار إصراره على محاربة «قسد»


انسحبت «قوات سوريا الديموقراطية» (قسد) من مدينة منبج في ريف حلب الشمالي الشرقي، بعد اشتباكات لأربعة أيام مع فصائل «غرفة عمليات فجر الحرية» المدعومة من تركيا، وسط تباين المعلومات عن إمكانية مواصلة القتال في اتجاه عين العرب (كوباني) ومدينة الطبقة في ريفي حلب والرقة. وأعلنت فصائل «فجر الحرية»، في بيان، أنها «سيطرت بالكامل على مدينة منبج بعد اشتباكات مع «قسد»»، داعية «كتائب الشرطة المدنية والعسكرية إلى الدخول إلى المدينة بهدف تنظيم الحياة وضبط الأمن والاستقرار فيها»، مؤكدةً توجهها إلى جبهات قتال إضافية ضد «قسد». ومن جهتها، أقرّت الأخيرة، بشكل غير مباشر، بانسحابها من المدينة، عبر بيانات أكدت فيها «صد هجمات عنيفة للمجموعات المسلحة المدعومة من تركيا على جسر قرقوزاق وسد تشرين في ريف حلب»، لافتةً إلى أنها «تمكنت من قتل عدد كبير من المهاجمين، رغم الدعم الجوي الذي يتلقونه من تركيا».
أعلن «مجلس هجين» العسكري، التابع لـ«قسد»، الانشقاق عنها والانضمام لـ«إدارة العمليات العسكرية»
وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر ميدانية، في حديثها إلى «الأخبار»، أن انسحاب «قسد» من منبج جاء بعد توافق أميركي – تركي قضى بدخول «غرفة عمليات ردع العدوان» إلى المدينة، علماً أن الأخيرة أعلنت، في بيان متأخر أمس، الدخول إلى دير الزور أيضاً. وتشير المصادر إلى أن «قسد» طلبت من الأميركيين الضغط على أنقرة لوقف هجمات المسلحين التابعين لها على مناطقها»، وأبدت «الاستعداد للدخول في حوار مباشر مع تركيا أو القيادة الجديدة لسوريا، للمشاركة السياسية في مرحلة البناء الجديد الذي تعيشه البلاد». وتوضح المصادر أن «قسد» تهدف من وراء ذلك إلى «معرفة حجم المخططات التركية، فيما تطالب الأميركيين، في الوقت نفسه، بموقف واضح من الهجمات التركية»، لافتة إلى أن «العمليات ضد تنظيم داعش، بما فيها مهمات حماية السجون والمعتقلات، ستتأثر في حال استمرار الهجمات التركية».
ويأتي ذلك فيما يستمر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، في إظهار إصراره على محاربة «قسد»، التي يرتبط وجودها بشكل مباشر بالوجود الأميركي في سوريا. إذ أكد إردوغان أن «تركيا ستحارب أي محاولات تقسيم جديدة لسوريا»، لافتاً إلى «وجود جهات متطرفة ذات إيديولوجية عنصرية تتقوى بدول عظمى للاعتداء على سوريا، وهذا غير مقبول». وفي المقابل، دافعت واشنطن على لسان نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، جون فاينر، بأن «الوجود الأميركي في سوريا هو لسبب مهم، وليست ورقة مساومة». أما القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، الذي يبدو أنه يحاول طرح قواته كشريك في الحكم الجديد استناداً إلى سيطرتها على نحو 30 في المئة من مساحة سوريا، بما فيها حقول النفط والغاز، وهو ما تحاول الفصائل تقليصه عبر هجمات في أرياف حلب والرقة ودير الزور، فأعلن أن «علاقتنا المباشرة ستكون مع الحكومة في دمشق، ويجب تمثيل المناطق والمكونات كافة في سوريا عبر الحوار»، كاشفاً عن «وجود تواصل مع الأتراك عبر الأميركيين بغرض تخفيض التصعيد مع أنقرة». وأضاف أن التواصل مع ««هيئة تحرير الشام» يتم عبر الولايات المتحدة»، معرباً عن «استعداده لمشاركة القيادة الجديدة للبلاد في بالعملية السياسية».
وعلى الصعيد الميداني، تشهد مناطق عدة في محافظة دير الزور هدوءاً نسبياً، بعد تشييع الأهالي لستة أشخاص قتلوا خلال تظاهرة ضد «قسد» في حي الجبيلة في المدينة، وسط اتهامات لتنظيم «داعش» بإطلاق الرصاص عليهم للتحريض ضد «قسد» في دير الزور. وعلى خط مواز، أظهرت مقاطع مصورة أرتالاً عسكرية خارجة من مدينة دير الزور، في اتجاه طريق الحسكة، وسط معلومات عن بدء «قسد» الانسحاب من أحياء المدينة، والتراجع نحو مواقعها في شرق الفرات. على أن الانسحاب الكردي جاء بعد إعلان «مجلس هجين» العسكري، أحد مكونات «مجلس دير الزور» العسكري التابع لـ«قسد»، الانشقاق عنها والانضمام إلى «إدارة العمليات العسكرية - غرفة عمليات ردع العدوان»، وإبدائه «الاستعداد للالتزام بتوجيهات غرفة العمليات العسكرية في المحافظة على الممتلكات العامة وسلامة المدنيين والوقوف في وجه المخربين، وعدم التبعية لأي جهات دولية أو غيرها».
