اشتداد «الدوميسايد» شمالاً: العدو ينسف منازل الغزيّين بالجملة

غزة | لم يعش أهالي شمال قطاع غزة المحاصر ليلة أكثر قسوة من تلك التي مرّت عليهم ليل الثلاثاء - الأربعاء، إذ بدا في خلالها وكأنّ جيش العدو ركّز كل وسائطه النارية على استهداف بقعة جغرافية محدّدة، لتشهد المناطق المحاصرة، وتحديداً مخيم جباليا ومشروع بيت لاهيا وتل الزعتر، المئات من الانفجارات وعمليات النسف والتفجير الكبرى. وسمع الأهالي في مخيم النصيرات على بعد نحو 20 كيلومتراً عن أقصى شمال القطاع، الانفجارات التي أحدثتها عمليات تفجير المباني السكنية ونسفها، وكأنها تحدث بالقرب منهم. أما من يسكنون في أحياء شمال وادي غزة، فقد شعروا بالارتجاجات الأرضية وما يرافقها من عصف وضغط هائليْن، مرة تلو الأخرى، منذ ساعات المساء الأولى وحتى صباح اليوم التالي.
ووفقاً لمصادر محلية تحدّثت إلى «الأخبار»، فقد كثّف جيش العدو من عمليات نسف المربعات السكنية وتدميرها. وأضافت المصادر أن «الآلاف من المنازل سُويت بالأرض تماماً، وتحوّل شارع الهوجا وسط مخيم جباليا إلى أكوام من الركام المفتّت. وغيّر الخراب معالم المخيم تماماً». وتابعت أن «آليات العدو تقدّمت من عدّة محاور تحت غطاء ناري كثيف جداً، وزرعت العشرات من البراميل المتفجّرة والروبوتات المفخّخة في وسط المخيم، وتحديداً في مربع مسجد الخلفاء الراشدين وشارع الهوجا وحي العلمي ومحيط مستشفى كمال عدوان، ثم بدأت عمليات تفجير متتابعة بفاصل زمني لا يتجاوز نصف الساعة بين كل عملية وأخرى، بالتزامن مع عمليات قصف مكثّف بالطائرات الحربية والقذائف المدفعية».
أهالي شمال القطاع شعروا بارتجاجات أرضية وعصف وضغط هائليْن
وفي غضون ذلك كله، ارتكبت الطائرات الحربية مجزرة بحق عائلة أبو الطرابيش، بعد أن أغارت على منزلها الذي يؤوي نحو 30 نازحاً، ما تسبّب بإطباق الأسقف الإسمنتية على السكان. وقال سكان إنهم استمعوا إلى أصوات استغاثة لساعات، لكنّ أحداً لم يستطع مجرد التحرّك من منزله لإنقاذهم بسبب كثافة القصف والغارات الحربية. أما في جنوب القطاع، وتحديداً مدينة رفح، فقد كثّف جيش العدو أيضاً عمليات النسف والتخريب في أحياء الجنينة والشابورة، ونشر الإعلام العبري مشاهد مسجّلة تظهر قيامه بنسف العشرات من المنازل دفعة واحدة، فيما بدت المدينة في الصور الجوية وقد تحوّلت إلى كومة كبرى من الركام.
كذلك، لم يوقف جيش العدو استهدافه للمدنيين في مناطق القطاع كافة، حيث اغتال، ظهر أمس، الصحافية إيمان الشنطي مع زوجها وأطفالها في قصف استهدف منزل العائلة في حي الشيخ رضوان شمال غزة. كما قصفت طائرات الاستطلاع تجمّعاً للمواطنين في حي الدرج، ما تسبّب باستشهاد ثلاثة مواطنين وإصابة 15 آخرين. أيضاً، قصف جيش العدو تجمّعاً للمواطنين في خربة العدس في رفح، متسبّباً في استشهاد 3 مواطنين وإصابة آخرين. أما في ما يتعلّق بالأوضاع الإنسانية، فلا يزال جيش الاحتلال يفرض قيوداً على دخول البضائع والمساعدات، وتحديداً إلى جنوب القطاع الذي يقف هذه الأيام على شفير مجاعة كبرى، إذ لا يجد الأهالي رغيف خبز أو بعض الطحين، في نسخة كربونية لعملية تجويع شمال القطاع، والتي استمرت أشهراً طويلة.

