تنازع على مستقبل سوريا: التحرّكات السعودية لا تروق مصر


القاهرة | تتواصل الاتصالات الإقليمية بشأن الوضع في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، وسط نشاط تصفه مصر بـ«المبالغ فيه» من قِبل السعودية الساعية لتحقيق «مكاسب كبيرة»، على نحو متعارض مع تصورات أطراف عربية أخرى، حسبما تقول مصادر مصرية لـ«الأخبار». وعلى المستوى الرسمي، شدّدت القاهرة، على لسان رئيس وزرائها، مصطفى مدبولي، على ضرورة «وحدة الأراضي السورية والحفاظ على مؤسساتها»، «(...) وذلك لأن المؤسسات عندما تسقط يكون من الصعب جداً إعادتها مرة أخرى (...) ونتمنى كل الخير للأشقاء في سوريا».
كما ناقش وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، أنتوني بلينكن، مستجدات الأوضاع، مؤكداً «أهمية تبني عملية سياسية شاملة في سوريا، ترتكز على عدم إقصاء أي أطراف ومكوّنات وطنية سورية، وبما يمهّد الطريق لعودة الاستقرار إلى سوريا»، بحسب بيان للخارجية المصرية. وجدّد الوزير عبد العاطي موقف مصر «الرافض لاستيلاء إسرائيل على المنطقة العازلة مع سوريا، والمواقع القيادية المجاورة لها»، مشيراً إلى أن هذه التحركات تُعد «احتلالاً لأراض سورية، وانتهاكاً سافراً لسيادتها، وتمثّل خرقاً للقانون الدولي»، مشدّداً على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لوقف هذا الاعتداء على الدولة السورية. كما جرت مناقشات مصرية - روسية بشأن الوضع في سوريا، بالتوازي مع اتصالات إقليمية أخرى، تركّزت على آليات التعامل مع السلطات الانتقالية، وطريقة تسليم وتسلّم رئاسة الحكومة وإدارة الأجهزة الحكومية.
أيضاً، أجرى مسؤولون مصريون اتصالات مع الحكومة الإسرائيلية بشأن العمليات المتواصلة في عمق الأراضي السورية، تضمّنت «تأكيد تل أبيب أنها على وشك الانتهاء من تلك العمليات في غضون اليومين المقبلين بعد استكمال تدمير الترسانة الثقيلة للجيش السوري»، في وقت تحدّث فيه مسؤولون مصريون عن رغبة إسرائيلية في «تطبيع العلاقات مع سوريا عبر فتح قنوات اتصال مباشرة وعلنية مع السلطات الجديدة في المدى القريب». ومع ذلك، لا يعتقد المسؤولون المصريون بأن تلك السلطات «ستكون قادرة على الانخراط في أي تطبيع علني على المدى المنظور، لكن ربما تنخرط بشكل أو بآخر في تفاهمات تضمن عدم استمرار الغارات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، فيما تجري، في الوقت نفسه، تفاهمات أمنية مع تركيا بشأن الوضع في المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية».
