انسحاب من منبج ودير الزور... وخشية على كوباني «قسد» تطلب وساطة أميركية مع تركيا
انسحبت «قسد» من منبج ومحافظة دير الزور، محتفظةً بالسيطرة على الحسكة والرقة، فيما وسّعت «إدارة العمليات العسكرية» دائرة سيطرتها لتشمل إدلب وحلب وحماة وحمص واللاذقية وطرطوس ودمشق وريفها ودرعا والقنيطرة ودير الزور، في الوقت الذي تبقى فيه السويداء تتمتع بخصوصي


بعد جدل وكرّ وفرّ إعلامي عن مصير كل من مدينتي دير الزور ومنبج، حسمت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) الأمر، من خلال تأكيدها انسحاب مقاتليها من المدينتين، في إطار إفساح المجال للحوار والحل السياسي مع كل من تركيا و«إدارة العمليات العسكرية» التي تحكم دمشق. وأكّد القائد العام لـ«قسد»، مظلوم عبدي، «أننا توصلنا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في منبج بوساطة أميركية حفاظاً على أمن وسلامة المدنيين، مع خروج مقاتلينا من المدينة»، كاشفاً، في تصريحات إعلامية، أن الهدف من ذلك هو «وقف إطلاق النار في كامل الأراضي السورية، والدخول في عملية سياسية من أجل مستقبل البلاد». كما أعرب عن استعداد «قسد» لـ«التواصل مع «هيئة تحرير الشام» بخصوص مستقبل سوريا، بعد وصولها إلى الحكم وإدارة البلاد»، لافتاً إلى أنه «بات هناك واقع جديد في سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وهناك تغيير حتى في القوى الدولية على الأرض»، مضيفاً أن قواته «بدأت إعادة تقييم سياساتها للوصول إلى مقاربات جديدة».
والظاهر أن تصريحات عبدي لم تلقَ صداها لدى الأتراك وفصائل «الجيش الوطني»، والتي أعلنت «بدء معركة السيطرة على مدينة عين العرب (كوباني)»، مع تكثيف الهجمات على كل من الرقة والطبقة، في ما يبدو انعكاساً لاستعجال تركي واضح للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من مناطق سيطرة «قسد» شمال البلاد وشمال شرقها. واستهدف الطيران الحربي والمُسيّر التركي عدة مواقع لـ«قسد» عند جسر قرقوزاق الفاصل بين عين العرب ومنبج، وقاعدة خراب عشك، ومعمل لافارج، ومحيط سد تشرين، بالإضافة إلى المشفى الوطني ومستودع للأعلاف في مدينة الرقة.
ومع ذلك، يبدو أن «قسد» حرّكت وساطة أميركية مع تركيا، من المتوقّع أن تظهر نتائجها بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى أنقرة ولقائه نظيره التركي، حاقان فيدان، والتي سيكون أحد عناوينها بحث «اتفاقية خفض التصعيد» مع «قسد»، التي بدأت تشعر أنها الهدف الثاني بالنسبة إلى تركيا، بعد نجاح الأخيرة في إسقاط حكم بشار الأسد. وفي هذا الإطار، تؤكد مصادر ميدانية، لـ«الأخبار»، أن «قسد كثّفت اتصالاتها مع الجانب الأميركي، للضغط على الأتراك لإشراكها في منظومة الحكم القادمة للبلاد»، مشيرة إلى أن «أنقرة وضعت شروطاً للدخول في حوار مع «قسد»، تتعلق بإعلان الأخيرة فك ارتباطها بـ»حزب العمال الكردستاني»، ومغادرة كل قادة الحزب القادمين من معقله في جبال قنديل». وتقدّر المصادر أن «يواصل الأتراك ضغطهم على «قسد»، إلى حين وصول إدارة الرئيس المنتخب، دونالد ترامب»، مرجّحةً أن «لدى تركيا خطة للوصول إلى مخيمات وسجون داعش، والتي تعتبرها واشنطن ملفاً مهماً في العلاقة مع «قسد «ودعمها»، وهو ما ظهر في تصريحات قبل نحو أسبوعين للرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قال فيها إن «تركيا باتت مستعدة لمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي في سوريا، بما يشمل ملفي سجون ومخيمات داعش». ومن جهته، أكّد متحدث باسم «إدارة العمليات السياسية» التابعة لـ«هيئة تحرير الشام»، أنه «لا يمكن أن ننظر إلى سوريا الجديدة إلا سوريا موحّدة»، داعياً «جميع الأطراف إلى الانخراط في تسوية سياسية تحفظ وحدة البلاد»، في إشارة إلى «قسد».
وفي تطور ميداني عكس انسحاب «قسد» من محافظة دير الزور، عادت الحياة بشكل جزئي إلى مدن المحافظة الثلاث، دير الزور والبوكمال والميادين - بعد إنجاز «قسد» لانسحابها من كامل الجزء الغربي لنهر الفرات من الهريبشة غرباً وحتى البوكمال شرقاً، وبمسافة تصل إلى قرابة 200 كيلومتر، منهيةً تمركزها فيها، والذي بدأ قبل نحو أسبوع، إثر اتفاق مع الجيش السوري -. ويعني ذلك أن «إدارة العمليات العسكرية» وسّعت دائرة سيطرتها لتشمل إدلب وحلب وحماة وحمص واللاذقية وطرطوس ودمشق وريفها ودرعا والقنيطرة ودير الزور، فيما تحتفظ «قسد» بالسيطرة على الحسكة والرقة، وتبقى السويداء تتمتع بخصوصية بالرغم من ارتباطها بمشروع «الإدارة».
وفي هذا الوقت، تواصلت الانشقاقات في صفوف «قسد»، بعد إعلان كلّ من قادة مجالس الكسرة وكونيكو والبصيرة، انضمامهم إلى «إدارة العمليات العسكرية»، وإبداء الاستعداد لتنفيذ كل ما يُطلب منهم. وفي السياق، ذكر «المرصد السوري» أن ««قسد» قامت بوضع بقية أعضاء مجلس دير الزور العسكري تحت الإقامة الجبرية، خشيةً من مواقف مماثلة، مع فرض حظر للتجوال في عدة مناطق في أرياف دير الزور». أما الضفة الشرقية لنهر الفرات، والتي تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى «قسد»، نظراً إلى وجود أهم آبار ومحطات النفط والغاز في تلك المناطق، بالإضافة إلى وجود أكبر «قاعدتين» أميركيتين في كل من معمل كونيكو للغاز، وحقل العمر النفطي، فمن المرجّح أن تشهد ضغطاً ميدانياً من أعضاء «مجلس دير الزور» العسكري المنشقّين، وسط احتمالية تلقّيهم دعماً من «هيئة تحرير الشام»، بهدف السيطرة على آبار النفط والغاز، وإبعاد «قسد» حتى الحدود الإدارية لمحافظة الحسكة.
