وصاية تركية ضمنية: حكومة الجولاني تبدأ أعمالها
بدأت «حكومة الجولاني» التي تضم وزراء في «حكومة الإنقاذ» التي كانت تدير الشؤون في إدلب، أعمالها في إدارة المؤسسات الحكومية المتهاكلة، بعدما تعرضت هذه الأخيرة لأعمال تخريب وسرقة خلال الأيام الماضية، إثر سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، في وقت أصبحت تلعب فيه تركي


بدأت «حكومة تصريف الأعمال» السورية المؤقتة، والتي تم تشكيلها بناءً على أوامر أحمد الشرع، أبو محمد الجولاني، وتضم وزراء في «حكومة الإنقاذ» التي كانت تدير الشؤون في إدلب، أعمالها في إدارة المؤسسات الحكومية المتهاكلة، بعدما تعرضت هذه الأخيرة لأعمال تخريب وسرقة خلال الأيام الماضية، إثر سقوط نظام الرئيس بشار الأسد. يأتي ذلك في وقت أصبحت تلعب فيه تركيا دوراً محورياً بارزاً في رسم مستقبل البلاد، لما تمتلكه من سلطة على فصائل المعارضة. وفي أول قراراتها، أعلنت الحكومة التي يترأسها محمد البشير، استمرار نظام العطل المعمول به (الجمعة والسبت)، لافتة إلى أن الوضع المالي للبلاد ليس على ما يرام، في ظل عدم توافر قطْع أجنبي، مطَمئنةً إلى أن عمل المؤسسات مستمر، وأن مهمة هذه الحكومة، التي ستتولى إدارة البلاد لثلاثة أشهر فقط تنتهي في آذار، هي الحفاظ على المؤسسات الحكومية وضبط الأمن ومنع أي انفلات.
يأتي هذا فيما تتواصل موجة الانتقادات الحادة إزاء تشكيل «الحكومة المؤقتة» في ظل استئثار «الجولاني» بالسلطة، وغياب أي تمثيل نسائي، بالإضافة إلى خلوّ الحكومة من تمثيل لوزارتَي السياحة والثقافة، ما يضع المؤسسات التابعة لهاتين الوزارتين في موقف قانوني وإداري غير واضح. وبعدما أثار بثّ أناشيد «جهادية» على القنوات السورية، إثر سيطرة الفصائل على العاصمة، تم توقيف بث قنوات تلفزيونية حكومية عديدة، فيما تخصصت القناة «السورية» ببث الأخبار والبلاغات. كذلك، فوجئ مستخدمو الهواتف النقالة، والذين امتلكوا أجهزة غير مجمركة، كانت تُفرض على أصحابها مبالغ كبيرة تصل إلى نحو 70% من ثمن الجهاز لقاء تشغيله على الشبكة السورية، بأجهزتهم تعود إلى العمل بشكل طبيعي، ما يعني إلغاء العمل بنظام «الجمركة».
وفي محاولة للدفع نحو إعادة عجلة الحياة في العاصمة، أعلنت «إدارة العمليات» إلغاء حظر التجول الذي كان يفرض ليلاً في دمشق، ودعت الموظفين والعمال وأصحاب الفعاليات إلى العودة إلى نشاطهم الطبيعي. كما وجهت الجامعات دعوات إلى الموظفين للعودة إلى عملهم لتهيئة الظروف لاستقبال الطلاب، في وقت وصلت فيه تعزيزات إضافية من قوات «الإدارة» إلى اللاذقية، في مسعى لإنهاء حالة الفوضى التي تعيشها المدينة، ومحاصرة أعمال السرقة والتخريب وإطلاق النار العشوائي هناك. وأظهرت تسجيلات مصوّرة وصول مقاتلي «الإدارة» إلى مدينة القرداحة، مسقط رأس الأسد، حيث قاموا بإحراق وتدمير ضريح الرئيس السوري السابق، حافظ الأسد.
أعلن بيدرسن أن شطب «هيئة تحرير الشام» من قائمة الإرهاب يتعلّق بسلوك «الهيئة» على الأرض
وفي بيان انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أعلن حزب «البعث» في سوريا توقف أنشطته، وإعادة الأملاك التي كان يسيطر عليها إلى الوزارات المختصة، بالإضافة إلى إعادة جميع الموظفين الذين كانوا «متفرغين» للعمل الحزبي، للعمل في المؤسسات والوزارات التي كانوا يعملون فيها. ووقّع على البيان الأمين العام المساعد إبراهيم حديد، الذي أصبح أكبر مسؤول في الحزب بعد فرار أمينه العام، بشار الأسد، إلى موسكو.
أما على الصعيد السياسي، فتتوجّه الأنظار إلى العاصمة التركية أنقرة، التي بدأت تلعب دوراً حاسماً في إدارة المستقبل السوري، وفق ما يدلّ عليه تكثيف الدول الغربية اتصالاتها بها لبحث الشأن السوري، نظراً إلى الدور الكبير الذي تلعبه في دعم الفصائل. ويأتي ذلك وسط تطمينات مستمرة من قبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأن مستقبل الجارة الجنوبية (سوريا) سيكون «ناصع البياض بعد سقوط نظام البعث»، وفق منشور له على موقع «فيسبوك». من جهته، يزور وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الذي تبحث بلاده إمكانية شطب «هيئة تحرير الشام» من قائمة الإرهاب، أنقرة، لبحث الملف السوري بشكل موسع مع نظيره حاقان فيدان، ما قد يمهّد لفتح باب جديد للحوار بين «قسد» المدعومة أميركياً، وفصائل المعارضة التي تتولى السلطة في الوقت الحالي. وقد أعلن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، في وقت سابق، انفتاحه على الحوار مع أنقرة، فيما أبدت المسؤولة في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، امتعاضها من استبعاد الأكراد عن «الحكومة المؤقتة»، معتبرة أن هذه الحكومة لا تمثل السوريين.
بدوره، أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسن، في لقاء تلفزيوني، أن شطب «هيئة تحرير الشام» من قائمة الإرهاب يتعلّق بسلوك «الهيئة» على الأرض، مشدداً على أن «إدارة إدلب تختلف عن إدارة سوريا، البلد المتنوع». وأضاف: «لن يقبل المجتمع الدولي إلا بنظام مدني ديموقراطي يكفل حقوق جميع السوريين»، وفق تعبيره. وفي ما يتعلق باللجنة الدستورية، أشار المبعوث الأممي إلى ضرورة الاتفاق على دستور جديد للبلاد، وإجراء انتخابات ديموقراطية، تبدأ معها سوريا فصلاً جديداً بعد سقوط نظام الأسد.
