مجزرة بحقّ مؤمّني المساعدات: العدو يغطّي بالنار عصابات غزة
واصل جيش الاحتلال مجازره في قطاع غزة، إلا أن اللافت، أمس، كان مجزرة بحق 15 من أبناء لجان عشائرية يتولّون تأمين وصول شاحنات المساعدات إلى مستحقيها، في ممارسة مثّلت تغطية بالنار لعصابات سلب المساعدات المنظمة، ما أدى إلى عودة أسعار المواد الغذائية إلى الارتفا


غزة | لا يُفهم من السلوك العدواني الإسرائيلي الحالي في شمال قطاع غزة وجنوبه، سوى ممارسة القتل والتخريب بدافع التشفّي ومضاعفة معاناة النازحين، والاستثمار في الفوضى وتعزيز نفوذ العصابات المنظّمة. ذلك أن كل الذين يُغتالون بالقصف أو القنص، هم شخصيات تقوم بوظائف بعيدة تماماً عن أي دور عسكري مقاوم، ومن بينها أطباء وصحافيون وأفراد لجان عشائرية يتولّون تأمين شاحنات المساعدات. وصباح أمس، ارتكبت طائرات الاحتلال مجزرة بحق 15 شخصاً من الشباب الذين تطوّعوا لتأمين تلك الشاحنات في جنوب غزة.
وهؤلاء، الذين ينتمون إلى عائلات كبيرة قطع حضورها في المشهد الأهلي الطريق أمام العصابات المنظّمة وقطّاع الطرق العاملين في مساحات يسيطر عليها جيش الاحتلال بالنار، نجحوا خلال الأيام الماضية في تأمين المئات من الشاحنات، ما كسر من حدة المجاعة المتفاقمة جنوباً. ووفقاً لمصادر ميدانية، فإن المسار الجديد للشاحنات يبدأ من معبر «كرم أبو سالم» إلى محور «فيلادلفيا» فمدينة خانيونس، من خلال الطريق الساحلي. وعقب قصف جيش الاحتلال نقاط التأمين الرئيسية، هاجمت العصابات المنظّمة كل الشاحنات التي كانت في طريقها إلى مخازن «الأونروا» والمؤسسات الإغاثية. وأفضى ذلك إلى ارتفاع أسعار البضائع في الأسواق بشكل مضاعف، في انعكاس لحالة المجاعة المتصاعدة في الجنوب.
اغتال جيش العدو طبيب العظام الوحيد المتبقّي في الشمال
أما في المناطق المحاصرة في شمال القطاع، والتي تواصلت فيها جريمة الإبادة الجماعية لليوم الـ70 على التوالي، فوصلت حصيلة الشهداء إلى 4 آلاف، في حين اغتال جيش العدو، ظهر أمس، طبيب العظام الوحيد المتبقي في المناطق الشمالية، سعيد جودة. ووفقاً للمصادر الميدانية، خرج جودة من مستشفى «كمال عدوان» متوجّهاً إلى مستشفى «العودة» لإجراء عملية جراحية لأحد المصابين، وقبيل وصوله إلى مبنى المستشفى في حي تل الزعتر، أصيب بطلق ناري في رأسه أطلقته في اتجاهه طائرة «كوادكابتر»، ما أدّى إلى استشهاده. وعليه، أضحت المناطق المحاصرة في شمال القطاع أخيراً من دون أي طبيب عظام متخصّص، وذلك بعد اعتقال جيش الاحتلال 13 طبيباً من مستشفى «كمال عدوان». ويقول مصدر طبي إن نحو 167 جريحاً في مستشفيي «كمال عدوان» و»العودة» بحاجة إلى متابعة متخصّصة من الأطباء، وجلّهم تتطلب حالاتهم تدخلاً في مجال العظام.
وفي ما تبقّى من مناطق شمال وادي غزة، شنّت الطائرات الحربية، أمس، العشرات من الغارات، وارتكبت مجزرة من خلال قصف ثلاث شقق سكنية مزدحمة بالنازحين في حي الشيخ رضوان. كما ألقت طائرات «كوادكابتر» عشرات القنابل في شارع الجلاء وأحياء الزيتون والصبرة والرمال، ما تسبّب باستشهاد وإصابة خمسة مواطنين. ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، ارتكب جيش الاحتلال، أمس، ثلاث مجازر بحق العائلات راح ضحيتها 45 شهيداً، 30 منهم في مخيم النصيرات وسط القطاع، ومدينتي خانيونس ورفح جنوباً.
وفي استمرار لمسلسل التهجير، أنذر جيش الاحتلال السكان النازحين في حيي الرمال والصبرة وسط مدينة غزة بالإخلاء، بزعم استخدام المقاومة لهما لإطلاق صواريخ وقذائف هاون في اتجاه حاجز «نتساريم».
