تحرّك فرنسي - أميركي لمنع الانفجار: «قسد» تتودّد إلى سلطة الجولاني
أُعلن، أمس، البدء في تطبيق هدنة لمدّة أربعة أيام بين «قسد» و«الجيش الوطني» المدعوم من تركيا، بعد معارك عنيفة بين الطرفين استمرّت ثلاثة أيام في محيط مدينتَي عين العرب والطبقة في ريف حلب، والرقة. ويأتي ذلك لإتاحة الفرصة أمام الحلول السياسية والديبلوماسية، وت


بعد معارك عنيفة استمرّت ثلاثة أيام في محيط مدينتَي عين العرب والطبقة في ريف حلب، والرقة، بين «قسد» و»الجيش الوطني» المدعوم من تركيا، أُعلن، أمس، البدء في تطبيق هدنة لمدّة أربعة أيام بين الطرفين، لإتاحة الفرصة أمام الحلول السياسية والدبلوماسية، وتبادل الأسرى. وجاء الإعلان هذه المرة على لسان «الجيش الوطني»، الذي أكّد، في بيان، «التوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في منبج وريفها لمدة أربعة أيام»، في «محاولة لتنفيذ تفاهمات إنسانية وأمنية، بما في ذلك انسحاب خلايا قسد وعائلاتها من المنطقة». وعلى رغم وقف إطلاق النار، إلّا أن محيط «سد تشرين» الواقع في منطقة صرين في ريف حلب الشمالي الشرقي، شهد مناوشات بين الطرفين، في محاولة تركية لإظهار أن الاتفاق يخصّ فقط منطقة منبج، وأن أنقرة ستواصل الهجمات إلى حين السيطرة على الشريط الحدودي مع سوريا بالكامل.
ومع ذلك، سارعت «قسد» و»الذاتية» إلى التعبير عن رغبتها في الحوار، وتجنّب أيّ حسم عسكري لمصير مناطقها بعد سقوط نظام بشار الأسد، والبدء بمرحلة انتقال سياسي في البلاد. وأكّد القائد العام لـ»قسد»، مظلوم عبدي، أن الأخيرة «مستعدّة لتقديم كل التسهيلات في إعادة رفات السلطان التركي، سليمان شاه، إلى منطقة عين العرب، بعد نقله في وقت سابق إلى منطقة آشمة في الداخل التركي، حفاظاً عليه من هجمات داعش». كذلك، أصدر «مجلس الشعوب» التابع لـ»الذاتية» بياناً أعلن فيه «رفعَ العلم السوري الجديد على جميع المجالس والمؤسسات والإدارات والمرافق العامة التابعة للإدارة الذاتية»، مؤكداً أن «مناطق الإدارة في شمال وشمال شرق سوريا جزء لا يتجزأ من الجغرافيا السورية».
سيتوجه وفد من «قسد» إلى العاصمة دمشق للقاء قادة الحكومة الجديدة، وبحث مصير مناطق شمال شرق سوريا
وفي الإطار نفسه، أكّدت مصادر «الأخبار» أن «وفداً من قادة قسد ووجهاء وشيوخ عشائر المنطقة والمجلس الوطني الكردي والمسيحيين في محافظة الحسكة، سيتوجه إلى العاصمة دمشق للقاء قادة الحكومة الجديدة، وبحث مصير مناطق شمال شرق سوريا»، لافتةً إلى أن «الوفد سيطالب بضرورة الحفاظ على الإدارة الذاتية، واعتبار تجربتها نموذجاً مناسباً لشكل سوريا الإداري والعسكري». وكشفت المصادر عن «تحرُّك أميركي - فرنسي لاستعجال وساطة بين أنقرة وقسد بما يمنع حصول فراغ أمني في ملف حراسة سجون ومخيمات داعش في مناطق قسد»، مرجّحةً أن «تطالب تركيا، قسد، بحلّ نفسها والإعلان عن فك ارتباطها بحزب العمال الكردستاني، ومغادرة كوادر الحزب لسوريا، في مقابل السماح بتمثيل سياسي وإداري في الحكومة القادمة». كما رجّحت المصادر أن «زيارة رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، إلى دمشق، والاجتماع بين وزيرَي خارجيتَي تركيا والولايات المتحدة، اليوم، سيكونان حاسميْن بخصوص هذا الملف»، متوقّعةً «صعوبة إبداء أنقرة أيّ مرونة في ملف استمرار قسد على حدودها، خاصة مع انهيار اتفاق سوتشي لعام 2019، والقاضي بانتشار الجيش السوري على الحدود، بعد سقوط النظام، وعودة الحدود إلى سيطرة قسد».
من جهة أخرى، تواصلت الانشقاقات في صفوف «مجلس دير الزور» العسكري التابع لـ»قسد»، في ظلّ اندلاع احتجاجات في عدة مدن وبلدات في محافظات حلب ودير الزور والحسكة، للمطالبة بتسليم المناطق لـ»إدارة العمليات العسكرية»، أسوةً بمدينة دير الزور. وأعلن القائد العام لـ»مجلس دير الزور» العسكري، أبو ليث خشام، أمس، انشقاقه عن «قسد»، وانضمامه إلى «إدارة العمليات العسكرية»، ليكون خامس شخصية في «المجلس» تعلن انشقاقها، وهو ما بات يشكّل تهديداً لبنية «قسد» العسكرية. كما أعلنت «قوى الأمن الداخلي - الأسايش»، «حظراً للتجوال في عموم مناطق سيطرتها شمال شرق سوريا من الخامسة مساء وحتى الثامنة صباحاً، مع منع التجمّعات العامة بشكل كامل، «حفاظاً على الأهالي وممتلكاتهم»، وسط ترجيحات بكون ذلك محاولة من جانبها لامتصاص الاحتقان الشعبي، بعد معلومات عن سقوط قتيلين وإصابة آخرين في تظاهرات تطالب بخروج «قسد» من كل من محافظتَي الحسكة والرقة.
