إسرائيل تتابع تغوّلها في سوريا: قصف وقضم وتهجير
تابعت القوات الإسرائيلية احتلال مناطق جديدة في الجنوب السوري، بالتزامن مع عمليات تهجير سكان عدد من القرى والبلدات، وفرض حظر تجول في بلدات أخرى.


تتابع القوات الإسرائيلية احتلال مناطق جديدة في الجنوب السوري، بالتزامن مع عمليات تهجير سكان عدد من القرى والبلدات، وفرض حظر تجوّل في بلدات أخرى. ويأتي هذا ضمن الهجوم الإسرائيلي الأعنف والأكبر على البلاد منذ حرب تشرين عام 1973، إثر سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، الذي فرّ إلى روسيا بعد أن انحلّ الجيش وأصبحت معداته وأسلحته «صيداً سهلاً»، قامت إسرائيل على الفور بتدمير كل ما تستطيع تدميره منه. وعمدت قوات الاحتلال، خلال الهجوم الشامل براً وجواً، إلى السيطرة على المنطقة العازلة التي تمتد على طول نحو 80 كيلومتراً، وفقاً لـ«اتفاقية فضّ الاشتباك» الموقّعة عام 1974، والتي أعلن رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، سقوطها بعد سقوط النظام السوري. وبحسب المعلومات المتقاطعة الواردة من المنطقة الجنوبية، فقد توغّلت القوات الإسرائيلية بعمق يراوح بين 9 و20 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.
وفيما باتت قوات الاحتلال تفرض سيطرتها على قمة جبل الشيخ، فهي تتابع تقدّمها نحو سعسع، وحاولت في بداية هجومها تقديم تطمينات للسكان بأن ما تقوم به إجراء مؤقّت، قبل أن تكشف التطورات اللاحقة زيف هذه الادّعاءات، خصوصاً مع صدور أوامر إلى سكان عدد من القرى في ريف القنيطرة بإخلاء منازلهم. وفي هذا السياق، ذكر سكان محليون أن جيش العدو قام بتنفيذ عدد من العمليات البرية خلال الساعات الماضية، حيث تقدّمت قوات خاصة إلى بعض المناطق، بينها قرى وبلدات في حوض اليرموك في ريف درعا، قبل أن تنسحب إلى المنطقة العازلة.
وفي ظل انشغال وسائل الإعلام السورية والعربية وحتى العالمية المحتشدة في دمشق، بالأوضاع المعيشية والسياسية داخل البلاد، بات من الصعب الحصول على معلومات مؤكدة حول تطورات الهجوم الإسرائيلي، خصوصاً أن قوات الاحتلال منعت طاقماً صحافياً عربياً اقترب من مناطق عملياتها، وقامت بإطلاق النار بشكل تحذيري عليه ما أجبره على الانسحاب، حسبما أكّد سكان محليون. كذلك، يساهم فرض حظر التجول وإجبار السكان على البقاء داخل منازلهم ومنعهم حتى من الصعود إلى أسطحها، في احتجاب حقيقة ما يجري على الأرض، ليبقى الشيء الوحيد المؤكد، حتى الآن، تدمير ما تبقّى من أسلحة الجيش السوري عبر سلسلة غارات جوية، لا تزال مستمرة، وتدمير البنى التحتية العسكرية بما فيها مراكز البحوث، بالإضافة إلى التوغل البري واحتلال المنطقة العازلة.
يترافق العدوان الإسرائيلي الكبير على سوريا مع تحركات أميركية مستمرة لدعم إسرائيل
ولم يلقَ الهجوم الإسرائيلي على سوريا أي أصداء كبيرة في الأوساط السياسية العربية والعالمية، باستثناء بعض الإدانات والتحذيرات، في وقت نأى فيه قائد غرفة العمليات العسكرية التي تسيطر على سوريا في الوقت الحالي، أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، بنفسه عن هذه الحرب، مؤكداً عبر تصريحات صحافية أن سوريا لن تخوض أي حرب أخرى. وكان التوغل الإسرائيلي في سوريا تسبّب في إعاقة عمل «قوات حفظ السلام» الأممية، التي أعلنت استقدام تعزيزات إضافية إلى المنطقة العازلة بعد سقوط النظام، قبل أن تعترف بأن التحركات الإسرائيلية أعاقت عملها. ومن جهتها، انسحبت القوات الروسية التي كانت تنتشر سابقاً ضمن مهمة تهدف إلى خفض التوتر خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان.
ويترافق العدوان الإسرائيلي الكبير على سوريا مع تحركات أميركية مستمرة لدعم إسرائيل، من بينها الزيارة التي أجراها مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، أمس، إلى تل أبيب، حيث التقى وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، ورئيسي جهازَي «الشاباك» و«الموساد»، رونين بار وديفيد برنياع، ووزير الخارجية جدعون ساعر، لتنسيق الجهود حول الأوضاع في سوريا، وسط إصرار نتنياهو على أن قواته لن تنسحب من المنطقة العازلة. ويستبطن ذلك توسيع رقعة الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي السورية، وبدء مرحلة جديدة من سياسة فرض الأمر الواقع، إلى حين تولّي الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، زمام السلطة الشهر المقبل، علماً أن إدارته السابقة ضربت عرض الحائط بكل القرارات الدولية، معلنةً سيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل.
