تقييد دخول السوريين إلى مصر: القاهرة قلقة على مستقبل الجيش السوري


القاهرة | في وقت تتواصل فيه الاتصالات والمناقشات الإقليمية المكثّفة التي تجريها القاهرة بشأن التعامل مع السلطات السورية المؤقّتة، تخشى مصر من تسلّل متطرفين سوريين إليها، ما جعلها تفرض قيوداً على دخول السوريين إلى أراضيها. واستقبل الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس، الملك الأردني، عبدالله الثاني، في القاهرة، حيث شدّدا على «أهمية بدء عملية سياسية شاملة لا تقصي أي طرف في سوريا»، وعلى «ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها وأمن شعبها وعلى أهمية دعم الدولة السورية»، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة المصرية. وبحسب ما أفادت به مصادر مصرية «الأخبار»، ناقش الطرفان «تفاصيل ما دار مع الولايات المتحدة والعراق وتركيا بشأن سوريا»، في ظل «عدم وضوح الرؤية المصرية للتعامل مع الطموحات التركية لتحويل النظام السوري إلى تابع لها وليس حليفاً فقط، بالإضافة إلى المساعي الإسرائيلية لتحييد الجيش السوري وتدمير قواته».
وتضيف المصادر أن ثمة «خشية جدية» في مصر على مستقبل الجيش السوري وسط التصورات الموضوعة لهيكليته الجديدة وقياداته؛ إذ ترى أنه «لن يكون قادراً على توفير حد أدنى من الحماية للبلاد بوجه أي اعتداءات خارجية». ووسط ترقّب مصري لما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يرفض عسكريون مصريون التعامل مع نظرائهم السوريين المقبلين، على النحو نفسه الذي كانت تسير عليه الأمور مع القيادات العسكرية السابقة، لأسباب عدة، يبرز في مقدّمتها «عدم الثقة في طبيعة المعلومات المقدّمة، ورصد بعض الأسماء التي يفترض أن تتسلّم مسؤوليات عسكرية كانت مطلوبة على قوائم الإرهاب في مصر». وعلى هذه الخلفية، ستناقش مصر «آلية التعامل مع القيادات العسكرية السورية في الفترة المقبلة، بما يتّسق مع المواقف الأمنية الصادرة عنها، وعن الولايات المتحدة والدول الأوروبية».
في غضون ذلك، فرضت السلطات الأمنية في مصر إجراءات جديدة على دخول جميع السوريين إلى أراضيها، الأمر الذي قيّد حركة السفر لمئات الآلاف من السوريين الذين سيجدون صعوبة في حال خروجهم من مصر ورغبتهم في العودة إليها مجدّداً، في ظل اشتراط الحصول على موافقات أمنية مسبقة من المخابرات أو جهاز الأمن الوطني. وفيما كان السوريون الحاصلون على إقامات في الخليج والولايات المتحدة وأوروبا، يُسمح لهم بالدخول عبر إقاماتهم إلى مصر، لن يستطيع هؤلاء الدخول إليها مجدّداً، من دون الحصول على تأشيرة من السفارة المصرية من البلد القادمين منه.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعدّل فيها مصر إجراءات التعامل مع المواطنين السوريين؛ إذ ألغت الداخلية المصرية، في آب الماضي، الإعفاءات على التأشيرات للسوريين، وطالبتهم بسدادها عند تجديد الإقامات. وبحسب مصدر مصري تحدّث إلى «الأخبار»، فإن الإجراءات الجديدة التي «صدرت بناءً على توصية من جهات عليا، وستجري مراجعتها في وقت قريب مع استقرار الأوضاع داخل سوريا»، تأتي «تخوفاً من دخول البلاد بجوازات سفر سورية مزوّرة وبتأشيرات غير مفعّلة». وأضاف أن «المتضررين من القرار لن يتم منع دخولهم إلى البلاد، لكن سيستغرق الأمر وقتاً أطول في الإجراءات»، متابعاً أن "أعداد هؤلاء ليست كبيرة، وسيكون هناك آليات واضحة لتسوية مواقفهم بشكل سريع، عبر التواصل الرسمي مع السفارة وممثلي الجالية».
