انتهاكات تركية لهدنة الشمال: «قسد» تتسلّح بورقة «داعش»
اتهمت "قسد" "الجيش الوطني" الموالي لتركيا بانتهاك الهدنة التي رعتها الولايات المتحدة بين الجانبين، من خلال هجوم على مواقع لها في محيط سد تشرين وجسر قرقوزاق في شمال شرق سوريا، ضمن سعيها للسيطرة على مدينة عين العرب (كوباني).


شهدت الهدنة التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء الفائت، بين "قسد" و"الجيش الوطني" المدعوم من تركيا، خروقات متعدّدة، بعد هجوم نفّذه الثاني على عدة مواقع للأولى في محيط سد تشرين وجسر قرقوزاق. ويبدو هذا مندرجاً في إطار مسعى للسيطرة على نقاط حيوية، تمهيداً لمحاصرة مدينة عين العرب (كوباني) التي يرى الكرد أنها قاعدة الدفاع الأولى والرئيسية عن مشروع "الإدارة الذاتية" في مناطق شمال سوريا وشمال شرقها. ورغم الهجوم العنيف على تلك المواقع، إلا أن "قسد" أعلنت أنها تمكّنت من امتصاصه، وأن أي تغيير لم يطرأ على خريطة السيطرة، وذلك بعد استيلاء "الجيش الوطني" على مدينة منبج قبل نحو أسبوع. واتهمت "قسد"، في بيان، "تركيا ومرتزقتها بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار، والاستمرار في هجماتهما"، مؤكدة أنها "مصمّمة على المقاومة"، وعادّةً الأخيرة "السبيل الوحيد للنصر ولعيش حياة حرة وكريمة".
وتضغط تركيا، عبر كلّ من الولايات المتحدة وفرنسا، على الأكراد، للإعلان عن فك ارتباطهم الرسمي والفعلي بـ"حزب العمال الكردستاني"، والدعوة إلى حل "وحدات حماية الشعب" الكردية، وترحيل كوادرها إلى خارج سوريا. وفي المقابل، تحاول "قسد" التي تسعى إلى تجنّب هجوم تركي، إظهار الامتثال لجانب من هذه المطالب، من خلال تنظيم تظاهرة شعبية لم تُرفع فيها صورة زعيم "حزب العمال"، عبدالله أوجلان، ورموز الحزب وراياته، واكتفى المشاركون فيها برفع العلم السوري الجديد وإلى جانبه أعلام "قسد" و"الإدارة الذاتية"، وإن كان شعار التظاهرة هو رفض التدخل التركي. وردّاً على تصريحات وزير الخارجية التركي، حقان فيدان، عن تخيير "الوحدات" الكردية بين حل نفسها أو القضاء عليها، اعتبر المتحدّث باسم "الوحدات"، سيامند علي، أن "تركيا طلبت من وحدات حماية الشعب إلقاء السلاح، لأنها تريد أن ترى الكرد بلا حماية، بهدف القضاء عليهم، وسلب كرامتهم".
«قسد» أكّدت تمكّنها من امتصاص هجوم «الجيش الوطني» من دون أيّ تغيير في خريطة السيطرة
ومع ازدياد الضغوط عليها، والفوضى الأمنية النسبية التي تعيشها سوريا، بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، بدأت "قسد" تلمّح إلى وجود احتمالية لشن هجوم واسع من "داعش" على مراكز الاعتقال والسجون في مناطق سيطرتها شمال شرق سوريا، والتي تضم عشرات الآلاف من عناصر التنظيم وعائلاتهم، ما يشكّل خطراً كبيراً على سوريا والدول المجاورة. وفي هذا السياق، قال القائد العام لـ"قسد"، مظلوم عبدي، إن "لدينا معلومات عن خطط وضعها داعش لشن هجمات على المنشآت التي تضم عناصر التنظيم في مراكز الاحتجاز شمال شرق سوريا"، مشدّداً على "أهمية وقف التصعيد ووقف جميع العمليات العسكرية، وحل جميع المواضيع العالقة عبر الحوار"، ومشيراً إلى أن "السبب الرئيسي لعدم تشكيل الهيئة (الكردية) التي ستتوجه إلى دمشق هو انشغالنا بالمعارك الجديدة"، في إشارة إلى مفاوضات يُفترض أن تجري مع "إدارة العمليات العسكرية" بشأن مستقبل المناطق التي تسيطر عليها "قسد". وأكد عبدي أن المقاتلين الأكراد الذين قدموا إلى سوريا من مختلف أنحاء الشرق الأوسط لدعم "قسد"، سيغادرون إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع تركيا.
وتأتي تصريحات عبدي في وقت حظيت فيه "قسد" بمزيد من المواقف الدولية الداعمة من أطراف "التحالف الدولي"، وخاصة ألمانيا وفرنسا، والتي تعتبر نفسها شريكة معها في مهمة محاربة تنظيم "داعش"، وضمان عدم استغلال التنظيم المستجدّات الحالية في سوريا للعودة إلى الظهور من جديد. وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إنه "ينبغي الحفاظ على الشركاء الكرد في شمال شرق سوريا، وضمان حقوقهم"، معتبراً أنهم "عنصر مهم للغاية في محاربة تنظيم داعش". ورأى في تصريح صحافي أن "قسد يجب أن تكون جزءاً من الانتقال السياسي في سوريا"، داعياً إلى التوصّل إلى اتفاق بين تركيا والكرد.
