التجمّعات النسائيّة السوريّة ترفع صوتها: «المواطَنة حقّ الجميع»
وقفت مجموعة من النساء السوريات، اللواتي يمثّلن توجّهات وأحزاباً وآراء متنوعة أمام محطّة الحجاز، وسط العاصمة دمشق، للتأكيد على ضرورة حضور المرأة في النضال والعمل السياسي، والمطالبة بمعرفة «مصير المعتقلات» اللواتي لم يظهرن بعد سقوط النظام.


أمام محطّة الحجاز، وسط العاصمة دمشق، وقفت مجموعة من النساء السوريات، اللواتي يمثّلن توجّهات وأحزاباً وآراء متنوعة، ولكن تجمعهنّ الرغبة في تأكيد ضرورة حضور المرأة في النضال والعمل السياسي، على اعتبار أن «المواطَنة حقّ الجميع من نساء ورجال»، وأن «صوت النساء ضرورة في مسار العدالة والمصالحة» وفق ما رفعن من شعارات، طالبن فيها أيضاً بمعرفة «مصير المعتقلات» اللواتي لم يظهرن بعد سقوط النظام وفتح السجون خلال الأيام الماضية.
وشاركت مجموعة من الشبّان إلى جانب النساء في الاعتصام، للتعبير عن أهمية «ضمان الحريات الشخصية»، وفتح الباب أمام سؤال: «ماذا تريد النساء من الدستور السوري الجديد»، ولا سيما بعد دعوة الإدارة الجديدة، بقيادة «هيئة تحرير الشام»، إلى عقد مؤتمر وطني للحوار، تمهيداً للوصول إلى تشكيل لجنة لإعادة صياغة الدستور. وفي هذا السياق، قالت المحامية والناشطة في قضايا المرأة، رهادة عبدوش: «بالنسبة إلى الدستور، لدينا رؤيتنا وسوف نطرحها من خلال جمعيات عدّة، ونتمنّى الأخذ بها، وسنبقى نطالب بحقوقنا لأنّنا لم نحصل عليها في زمن الاستبداد، ونأمل الحصول عليها في السنوات المقبلة».
تعرّضت التجمّعات المدنيّة والنسائيّة لحملات مناهضة للشعارات التي ترفعها وتنادي بها
بدورها، أشارت منيرة حويجة، الناشطة والعضو السابق في «حزب العمل الشيوعي» المعارض، والذي عمل بالسرّ خلال سنوات حكم «البعث»، إلى أن «الدولة السورية اليوم ضعيفة، وخاصة في ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية التي أتت على المقدّرات العسكرية السورية، والتي دعمها المواطنون على مدى سنوات طويلة سابقة من خلال دفع ضرائب للمجهود الحربي، وهو ما يجعل المسؤولية أكبر للعمل والتحرّك»، فيما شدّدت على أهمية «تقديس الحريات العامة والشخصية في الدستور الجديد». وكانت حويجة قد عملت، خلال سنوات الحرب الأخيرة، مع مجموعة من الناشطات السوريات الموجودات في لبنان، تحت اسم «تجمّع سوريات من أجل الديموقراطية». وعلى رغم عدم تقديم التجمّع بياناً سياسياً موحّداً، إلا أن المشاركة هدفت خصوصاً إلى الدفاع عن حقوق النساء، و«التذكير بأهمية الدور الذي قامت به المرأة السورية، خلال 14 عاماً تحمّلت خلالها الحصار، وتمكّنت من الحفاظ على أسرتها، وخاصة مع وجود نسبة عالية من السوريات بين المعتقلين السياسيين»، بحسب الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق النساء، بهية الأطرش.
وتعرّضت التجمّعات المدنية والنسائية لحملات مناهضة للشعارات التي ترفعها وتنادي بها، ومشككة في أهدافها وقيادييها، مثلما يجري على منصّات التواصل الاجتماعي، حيث تهاجَم الحسابات المؤيّدة لهذه التحرّكات بعبارات تصف ممثّلي المجتمع المدني بـ«فلول نظام الأسد»، وتتهمهم بالانحلال الأخلاقي والديني، بسبب دعوتهم إلى دولة «علمانية ومدنية». وتعليقاً على ما تقدّم، كتبت الناشطة النسوية، أسماء كفتارو، عبر حسابها في موقع «فايسبوك»: «إذا كانت تهمتي أنّني نسوية، فإنّي نهلت فكري من الشرع الحنيف، وأتمنى أن تبقى النساء منارة لكل حرّية وسلام».
وبالتوازي مع اعتصام ساحة الحجاز، وسط العاصمة، شهدت محافظة حمص تجمُّعاً مشابهاً، وذلك على خلفية حوادث سابقة تعرّصت لها جامعة «البعث» في المحافظة، حين حاول عناصر من «هيئة تحرير الشام» المنظّمون للأعمال الإدارية والأنشطة في حرمها، الفصل بين الطلبة من الجنسين، خلال فعالية احتفالية بسقوط نظام بشار الأسد، فضلاً عن مطالبات بفرض وضع غطاء على الرأس.
يذكر أنه منذ الـ 19 من الشهر الجاري، شهدت الساحات الرئيسيّة في محافظتَي حمص ودمشق تجمّعات للمجتمع المدني ترفع شعارات «عدم صبغ الحكم الجديد بلون واحد»، ومراعاة حقوق مكوّنات المجتمع السوري كافةً، وخاصة بعد صدور بعض التصريحات من ممثلين عن الإدارة الجديدة، أثارت مخاوف العديد من الفئات الشعبية، بالتوازي مع انتشار أعمال عنف أو ممارسات على أساس طائفي، قالت «الهيئة» في بياناتها إنها لا تعدو كونها «حوادث فردية» لا تمثّل التوجّه العام الذي تعمل عليه.
(الأخبار)
