«قسد» متمسّكة بـ«مكاسبها»


على رغم مرور أسبوع على انتهاء الهدنة التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الأميركية بين «قسد» وتركيا، إلا أن وقف القتال ظل متماسكاً إجمالاً، وإن خرقته مواجهات متقطّعة بين الطرفين في محيط سد تشرين في ريف حلب الشمالي الشرقي. وإذ تعود القدرات الدفاعية التي تبديها «قسد» في تلك المنطقة، إلى إدراكها أن سد تشرين هو خط الدفاع الأوّل عن مشروع «الإدارة الذاتية»، فإن مما قد يعزّز موقفها أن الأحاديث عن انتهاكات تقوم بها فصائل «الجيش الوطني»، أدّت إلى ردة فعل سلبية لدى الأهالي، رافضة لأي تمدّد إضافي للفصائل في مناطق سيطرة «قسد».
ودفع ذلك بتركيا إلى التلويح بإمكانية إشراك «هيئة تحرير الشام» في العمليات ضد «قسد»، وشنّ عمليات مشتركة معها بصفتها نواة الجيش السوري المستقبلي، الذي من مهامه استعادة السيادة الوطنية على كامل الأراضي السورية. وفي هذا الإطار، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه «ليس أمام التنظيم الإرهابي pkk ووحدات حماية الشعب خيار سوى إلقاء سلاحهم»، كاشفاً عن «تنسيق مع الإدارة السورية الجديدة في هذا الشأن»، ومبدياً «استعداد بلاده للتعاون معها في ملف مكافحة الإرهاب». كما نقلت صحيفة «حرييت» التركية عن مصادر متعدّدة القول إن «خارطة الطريق تنصّ على أن الحكومة السورية الجديدة، بعد تشكيلها، ستوجّه دعوات إلى المنظمات الإرهابية وخاصة حزب العمال لإلقاء السلاح»، وإنه «في حال رفضت الوحدات الكردية هذه الدعوة، ستواجه بعملية مشتركة من الجيشين السوري والتركي لطردها من المناطق التي تسيطر عليها».
ودفع تصاعد حدة المواقف التركية، بالقائد العام لـ»قسد»، مظلوم عبدي، إلى إبداء «استعداد قواته لحل نفسها والانضمام إلى جيش سوريا الجديد بقيادة السلطات التي سيؤول إليها حكم البلاد، وذلك بعد ضمان حقوق الأكراد والأقليات الأخرى». وأشار عبدي إلى أن «قسد تدرك أن هناك واقعاً جديداً نشأ في سوريا»، مضيفاً أن «ما نريده هو أن تكون سوريا لا مركزية، تقوم على مبادئ الديمقراطية والتعددية، مع مجالس تتقاسم بعض الصلاحيات بالتوافق مع السلطة المركزية»، مؤكداً أن «الأكراد القادمين من الخارج والذين ساعدوا قسد في حربها ضد داعش باتوا جاهزين لمغادرة البلاد»، في إشارة إلى مقاتلي حزب «العمال الكردستاني».
والظاهر أن «قسد» تتحرك في اتجاهين: تفاوضي وتصعيدي، وذلك من خلال إعلان الانفتاح على الحوار الكردي - الكردي والاستعداد للقاء ممثلين عن السلطة السورية الجديدة من جهة، والتجهيز لشن عمليات عسكرية لاستعادة مناطق سابقة كانت تحت سيطرتها، من جهة أخرى. وتجلّى الاتجاه الأول في إعلان المتحدث باسم «المجلس الوطني» الكردي، فيصل يوسف، عن «انعقاد اجتماع بين ممثلين عن المجلس ومظلوم عبدي، بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وفرنسا، تمّ خلاله بحث تشكيل وفد كردي للتفاوض مع الإدارة الجديدة للبلاد». أما الخيار الثاني، فأعلنت عنه «قيادة قوات سوريا الديمقراطية في منطقة الفرات»، والتي أصدرت بياناً كشفت فيه أن «قوات قسد تتحضر لشن عمليات نوعية ضد مواقع الاحتلال التركي»، داعية «شعب المنطقة إلى الالتفاف حول قسد ومساندتها».
وتؤكد مصادر مطّلعة، لـ»الأخبار»، أن «قسد تريد تحسين وضعها الميداني وفرض أمر واقع جديد عبر شن هجمات لاستعادة مناطق رأس العين وتل أبيض وعفرين، وذلك قبل وصول الإدارة الأميركية الجديدة»، مشيرة إلى أنها «تلقّت تطمينات من الإدارة الحالية بعدم حصول انسحاب عسكري أميركي من المنطقة واستمرار التعاون المشترك في ملف مكافحة داعش». وتلفت المصادر إلى أن «قسد تدرك أنها أمام مرحلة وجودية، ولذلك ستعمل على تقديم أقصى تنازلات ممكنة للإدارة السورية الجديدة، لنزع ذرائع تركيا في شن هجمات واسعة على المنطقة»، مضيفة أن «الأكراد يعوّلون على موقف أميركي - أوروبي داعم لهم في وجه تركيا، حتى بعد وصول الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى الحكم».
(الأخبار)
