تبادل «تطمينات» بين بغداد ودمشق: المالكي يشكّل فصيلاً مسلّحاً
أفادت مصادر عراقية "الأخبار" بأن رئيس "ائتلاف دولة القانون"، نوري المالكي، ينوي تشكيل فصيل مسلّح جديد، في ضوء مخاوف من أن يكون العراق التالي على لائحة تغيير الأنظمة أو استبدال الطبقة السياسية فيه، بعد سوريا.


بغداد - الأخبار
كشفت مصادر عراقية، لـ«الأخبار»، أن رئيس «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، ينوي تشكيل فصيل مسلح جديد تحت مسمى «أبناء الدولة» لحماية البلاد من أي خطر مستقبلي، وذلك في ضوء التحوّلات التي شهدتها سوريا أخيراً. وقالت المصادر إن «تحرّك المالكي يأتي على خلفية الضغوط الدولية والإقليمية لتفكيك الفصائل المسلحة وحل الحشد الشعبي ودمجه مع المؤسسات الأمنية، ما قد يجعل العراق مرشحاً بعد سوريا لتغيير النظام أو استبدال الطبقة السياسية فيه من قبل قوى دولية وعلى رأسها الولايات المتحدة».
وكانت أثارت زيارة الوفد الأمني العراقي، أول من أمس، لدمشق، ولقاؤه قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، انقساماً بين القوى السياسية، إذ اعتبرت مصادر في الفصائل المسلحة أن إرسال الوفد جاء بضغط دولي، وخاصة من قبل الولايات المتحدة التي تريد إعطاء الشرعية للإدارة الجديدة، فيما رأت قوى سياسية أن لتلك الزيارة أهمية كبيرة. وأوضحت المصادر، لـ«الأخبار»، أن «موقف الحكومة تجاه سوريا يختلف تماماً عن موقف المقاومة العراقية، ولا سيما أننا ندرك أن المجموعات المسلحة المنقلبة على نظام بشار الأسد كانت إرهابية ومتورطة في دماء العراقيين ومدعومة حالياً من إسرائيل وأميركا. ولذا لا نتصالح معها، بل هي عدوة لنا». وحذرت من أن «التحولات الجديدة قد تعطي الفرصة لانتعاش عصابات داعش من جديد ومحاولاتها دخول العراق، كون سوريا أصبحت مرتعاً للإرهاب»، مشيرة إلى أن عودة العمليات العسكرية للمقاومة ستكون في الوقت المناسب.
لقاء الشطري - الشرع تمحور حول تهديد «داعش»
وزار وفد أمني رفيع المستوى بقيادة رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري، الخميس، دمشق، والتقى الشرع، في حين صدرت بيانات عراقية رسمية أكدت أن الزيارة تهدف إلى تأمين الحدود بين البلدين.
وفي السياق، كشف مصدر مقرب من الحكومة العراقية أن زيارة الشطري «لها عدة أهداف، أبرزها التأكيد أن العراق ليس لديه موقف سلبي من الإدارة الجديدة ولا يريد أن يتدخل في الشأن السوري». وقال المصدر، لـ«الأخبار»، إن «العراق لديه مخاوف من خطر عودة داعش والمجاميع المتشدّدة إلى أراضيه من جديد. ولهذا، أرسلت الحكومة وفداً أمنياً بحتاً لغرض تأمين الحدود وإعطاء التطمينات للإدارة الجديدة بأن بغداد لن تسمح للفصائل المسلحة العراقية بالتدخل في شؤونها». وأشار إلى أن «الوفد أبلغ الإدارة الجديدة بخطورة بقاء إرهابيين في سجون تسيطر عليها قوات قسد، التي قد تستخدمها مستقبلاً ورقة ضغط لتهديد أمن المنطقة وخاصة سوريا والعراق، من أجل تحقيق مصالح معينة تخدمها في شمال سوريا وشرقها».
ومن جانبه، رأى القيادي في «الإطار التنسيقي»، علي الموسوي، أن «التواصل مع الإدارة السورية الجديدة هو أمر في غاية الأهمية من أجل تأمين الحدود والتفاهم على ملفات مشتركة بين البلدين، وهذا الأمر يعكس حرص الحكومة العراقية على حماية البلد من التحولات الجديدة». وتابع، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الزيارة كانت خطوة في اتجاه تهدئة هواجس الطرفين اللذين يخشيان انفلات الوضع». أما مدير مركز الرفد للدراسات السياسية، عباس الجبوري، فأعرب عن اعتقاده بأن «الزيارة تحمل رسائل عدة على المسارين السياسي والأمني، ولا سيما أن العراق مجبر على التماشي مع الواقع الحالي لسوريا». وحذّر الجبوري من «التعامل بشكل مطلق مع الإدارة الجديدة، لأن تجربتها لم تنضج بعد، ولم توضح نظام حكمها: هل هو إسلامي متطرف أو ديموقراطي وطني؟ وهذا يحتاج إلى التأني والتعامل بحذر، خاصة أن الذين أسقطوا بشار كانوا سابقاً مع تنظيمَي القاعدة وداعش».
