الملابس الشتوية سلعة نادرة: الغزيون يلتحفون البرد
يواجه مليونا نازح موجة برد شديدة ورياحاً قوية مصحوبة بأمطار غزيرة، أدت إلى غرق المئات من خيام النازحين، وهو ما فاقم من معاناتهم في ظلّ استمرار العدوان على قطاع غزة.


غزة | في مخيّم «صحبة خير» غرب مدينة غزة، تمشي أم عمر عبد الرحمن (53 عاماً) بملابس صيفية خفيفة تحت المطر، بينما تحمل وعاء من العدس، في طريقها إلى خيمتها التي تسرّبت إليها الأمطار وأغرقت فراشها، حتى إن الاحمرار يبدو ظاهراً على أقدام أحفادها الصغار نتيجة البرد القارس. تقول السيدة، في حديث إلى «الأخبار»، إنها خرجت من بيتها الكائن في شمال القطاع بملابسها، ولم تتمكّن من إحضار أيٍّ من احتياجاتها. وتضيف: «لا يوجد مصدر رزق كي أشتري لنفسي ما يحمي جسدي من قسوة البرد. استشهد زوجي وزوج ابنتي وكذلك زوجة ابني لتصبح مسؤولية بناتي وأحفادي على عاتقي، ووجدت نفسي عاجزة عن توفير أبسط مقوّمات الحياة، كالمأكل الذي نعتمد فيه على تكية المخيم، والملبس الذي لا يقيهم برد الشتاء». وتوضح أن وسائل التدفئة معدومة، إذ «لا كهرباء ولا حتى حطب، لارتفاع سعره وبالكاد أتمكن من جمعه لإعداد الطعام»، مبينةً أن أسمى أمنياتها أصبحت «انتهاء الحرب».
ويواجه مليونا نازح موجة برد شديدة ورياحاً قوية مصحوبة بأمطار غزيرة، أدت إلى غرق المئات من خيام النازحين، وهو ما فاقم من معاناتهم في ظلّ استمرار العدوان على القطاع. من جهته، يعبّر النازح من حيّ الكرامة شمال مدينة غزة، نور الدين الغف (38 عاماً)، عن ألمه إزاء ما يعانيه أبناؤه من نزلات البرد والإنفلونزا، بسبب عدم توافر ما يمدّهم بالدفء، سواء ملابس أو أغطية أو حتى شعلة من النار «لانقطاع هذه الأمور من المنطقة التي نحن فيها وغلاء سعرها في السوق». ويقول، لـ«الأخبار»: «خرجنا بأرواحنا منتصف ليل العاشر من تشرين الأول 2023، تحت نيران الأحزمة النارية من دون أن نأخذ معنا أيّ شيء، لنواجه البرد القارس بملابس خفيفة وبعض الأغطية التي حصلنا عليها من المساعدات وفقدنا بعضها خلال النزوح المتكرر». ويضيف: «لديّ ستة أطفال، أصغرهم يبلغ أربعة أعوام، وجلّهم بحاجة إلى أبسط مقوّمات الحياة من مأكل ومشرب، كما أنهم بحاجة إلى ملابس وأغطية توجد في الأسواق بأسعار عالية ليس لي القدرة على تحمّلها».
يواجه مليونا نازح موجة برد شديدة ورياحاً قوية مصحوبة بأمطار غزيرة
بدورها، تقول إسلام العالول (40 عاماً)، النازحة من حيّ الشيخ رضوان إلى مواصي خان يونس: «مش بس الأطفال بموتوا من البرد، إحنا كمان بنموت من البرد، وبصير عنّا شبه شلل في الأطراف. البرد بفتش علينا أمراض وأوجاع مدفونة، والتهابات الأعصاب لأول مرة بحسّها وهي قاتلة»، فيما أمنيتها الوحيدة أن تنتهي الحرب. وتضيف: «بدنا ننام دفيانين، وبدنا يكون معنا فلوس نقدر نشتري فيها كل شي محتاجينه، من فراش وحرمات وأواعي (ملابس) وأكل وشرب». أمّا شريفة قنن (44 عاماً)، فتلفت إلى أن حياتها انقلبت من الرفاهية إلى البؤس والشقاء «بعدما كنّا نمتلك الكثير من الملابس الشتوية والأغطية المخملية في بيت دافئ بجهاز التكييف. أصبحت مشرّدة، بالقليل من الملابس الشتوية والأغطية، وانعدام لوسائل التدفئة المختلفة».
وتعليقاً على ذلك، يصف مدير مخيّم «صحبة خير»، أحمد صلوحة، حال النازحين بـ«المأسوي»، بسبب «عدم امتلاكهم أيّ شيء من مقومات الحياة سوى ما يقدّمه لهم المخيم من مساعدات، لا تفي باحتياجاتهم». ويقول، لـ«الأخبار»، إن المخيم يستضيف 70 أسرة نزحت من مدينة غزة وشمال القطاع، و«يفتقر أفرادها إلى ملابس الشتاء والأغطية والمواد التموينية، فضلاً عن العجز الشديد في توفير الإضاءة والمياه».
بدوره، يؤكد المفوض العام لوكالة «أونروا»، فيليب لازاريني، أن الأغطية والإمدادات الشتوية ظلّت عالقة منذ أشهر، في انتظار الموافقة على إدخالها إلى القطاع، محذراً من أن أطفال غزة يتجمّدون حتى الموت بسبب البرد ونقص المأوى. وجدّد القول إنه «يجب وقف إطلاق النار بشكل فوري في غزة للسماح بدخول الإمدادات الأساسية المطلوبة بشدّة». كذلك، شدّد لازاريني على أن «الحاجة إلى الاستجابة لمتطلبات فصل الشتاء في غزة أصبحت أكثر إلحاحاً».
