ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مراكز إيواء أو اعتقال أو دفن: متنزّهات غزة لا تشبه نفسها

فلسطين
حفظ المقالة

تحولّت أماكن الترفيه في غزة، في ظلّ العدوان المتواصل، إمّا إلى ملاذ للنازحين أو مراكز اعتقال، وأحياناً إلى مقابر جماعية لدفن الشهداء.

عبد الله يونس
عبد الله يونس
الجمعة 10 كانون الثاني 2025
مراكز إيواء أو اعتقال أو دفن: متنزّهات غزة لا تشبه نفسها
الخط



دير البلح | كانت «مدينة أصداء الترفيهية» غرب مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، تُعدّ إحدى الوجهات الأكثر شعبية للعائلات الغزّية لقضاء إجازتها الأسبوعية. لكن الحرب الإسرائيلية أتت على كل شيء، فأصبحت «أصداء»، بفعلها، ملاذاً لآلاف النازحين الذين فرّوا من بيوتهم؛ علماً أن المدينة الترفيهية التي بُنيت على مساحة ألف دونم، شكّلت رمزاً للفرح ومتنفّساً للهروب من روتين الحياة اليومية، بمساحات خضراء واسعة، وألعاب مائية، وحديقة حيوانات.


وفجأةً، وجد إبراهيم سعد (28 عاماً) نفسه نازحاً في خيمة بالية في أروقة المدينة الترفيهية، بعيداً من منزله المدمّر في حيّ الشجاعية في مدينة غزة. ويقول سعد، الذي كان يعمل في متجر لبيع الملابس في مدينة غزة، في حديث إلى «الأخبار»: «لطالما كانت "أصداء" مكاناً مليئاً بالضحكات وبأصوات الأطفال الذين يركضون بسعادة بين الألعاب والمروج. كنّا نأتي هنا كعائلة لننسى هموم الحياة ولو لبضع ساعات. لم أتصوّر أبداً أن أعود إليها في هذه الظروف، كلاجئ أبحث عن مأوى». ويضيف: «أصداء اليوم لم تَعُد كما عرفناها. اختفت ألوانها الزاهية وحلَّت محلَّها خيام بيضاء حزينة. بات المكان مظلماً وكئيباً»، لافتاً إلى أن «الحياة هنا قاسية جداً. المكان الذي كان مخصّصاً للترفيه، لا يصلح للإقامة الطويلة. الحمامات قليلة وغير نظيفة، والمياه شحيحة، والطعام بالكاد يكفي. نحن نعاني من البرد ليلاً، وليس لدينا ما يحمي أطفالنا سوى الأغطية البالية». وعلى رغم المأساة، يحاول الشاب التشبُّث بالأمل، فكلّ ما يريده الآن «هو انتهاء الحرب. أريد أن أعود إلى بيتي حتى لو كان دماراً. على الأقل، سأكون في مكاني، بين جيراني، وفي حيّي الذي أحببته».

دمّر الجيش الإسرائيلي، خلال عدوانه المتواصل، 45 نادياً رياضياً بالكامل، من بينها 7 ملاعب رئيسيّة


وحوّلت الحرب الأماكن الترفيهية والصالات الرياضية والملاعب في غزة إلى مراكز إيواء للنازحين، بعدما كانت تحتضن وجه غزة المبهج، فيما استخدم الجيش الإسرائيلي خلال اجتياحاته البرية لمدن القطاع هذه الأماكن كمراكز اعتقال وتحقيق وتعذيب وتنكيل، من مثل ملعب اليرموك الذي استقبل على مدى سنوات طويلة مباريات كرة القدم، والتي جذبت الشبّان والمشجعين إلى مدرجاته الصاخبة. وتحوّل الملعب، في كانون الأول 2023، إلى مركز للاعتقال والتعذيب، ليصبح من بعدها مأوى للنازحين الذين شرّدتهم الحرب. وفي إحدى زواياه المليئة بالخيام، تجلس منى سكيك (48 عاماً)، النازحة من حيّ الزيتون جنوب مدينة غزة، محاولة استرجاع الذكريات المؤلمة التي عاشتها خلال الحرب. وتقول لـ«الأخبار»: «كنّا نأتي إلى ملعب اليرموك للاستمتاع بمباريات كرة القدم. كان المكان ينبض بالحياة، والصخب في المدرجات كان يجمع الكبار والصغار حول حب الرياضة. اليوم، لم يبقَ شيء من تلك البهجة». وتستذكر سكيك تفاصيل التحوّل الكارثي الذي شهده الملعب حين اقتحمه الجيش الإسرائيلي وحوّله إلى مركز اعتقال؛ «شاهدت بأمّ عيني كيف كانوا يجمعون الشبان هناك، ويقومون بضربهم وتقييدهم لساعات طويلة تحت الشمس. بعضهم تعرّض للتعذيب، وآخرون أُجبروا على النوم في العراء وسط البرد القارس». وتضيف: «المدرجات التي كانت تعجّ بالتشجيع أصبحت الآن أماكن للعيش. عائلات بأكملها تقيم هنا، والمرافق الرياضية تحوّلت إلى حمامات ومطابخ بدائية»، مشيرةً أيضاً إلى معاناة النازحين في الملعب، حيث «لا يوجد ما يكفي من الطعام أو الماء. الأطفال يلعبون بين الأنقاض والخيام، والبرد ينهش أجسادنا في الليل. لا أحد كان يتخيّل أن المكان الذي كان مصدراً للفرح سيصبح مكاناً مليئاً بالمعاناة».


ودمر جيش الاحتلال، خلال عدوانه المتواصل، 45 نادياً رياضياً بالكامل، من بينها 7 ملاعب رئيسيّة، بما فيها ملاعب اليرموك وبيت حانون وبيت لاهيا وجباليا ورفح. وفي بعض الحالات، جرى تحويل هذه الملاعب إلى مقابر جماعية لدفن الشهداء الفلسطينيين. ووفقاً للمدير العام لـ«الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني» (حشد)، صلاح عبد العاطي، فإن «تدمير المنشآت الرياضية والمرافق المدنية يُعدّ أحد أكبر الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل بحقّ المدنيين الفلسطينيين». ويوضح، في حديث إلى «الأخبار»، أن اتفاقية جنيف الرابعة في شأن حماية المدنيين وقت الحرب، تنصّ على وجوب حماية الممتلكات المدنية من الهجوم أو التدمير المتعمد، «لكن إسرائيل تواصل انتهاك قوانين الحرب الدولية، ومنها اتفاقيات جنيف، عبر استهداف هذه المنشآت التي لم تكن تمثّل أيّ تهديد عسكري لها، بل كانت توفر متنفّساً للمدنيين الفلسطينيين بعيداً من صراعات الحياة اليومية». ويؤكد عبد العاطي أن تدمير هذه الأماكن المدنية هو بمثابة عقاب جماعي غير مبرّر ضدّ المدنيين، ويتنافى مع المبادئ الإنسانية وحماية حقوق الإنسان.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك