تعطّل مدارس الحسكة الحكومية | "قسد" - دمشق: الخلافات... على التعليم أيضاً
تعطّلت امتحانات الفصل الدراسي الأول في عشرات المدارس التي كانت تعتمد منهاج حكومة الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، في محافظة الحسكة شمال شرق سوريا نتيجة خلاف بين الحكومة المؤقتة في دمشق و"الإدارة الذاتية" على المنهاج الجديد الواجب اتباعه.


يُعدّ التعليم واحداً من الملفات الجدلية في مناطق شمال شرق سوريا، منذ أكثر من عقد من الزمن، وخاصة بعد إقرار "الإدارة الذاتية" الكردية تدريس اللغة الكردية، والاستيلاء على المدارس الحكومية في مناطقها، وصولاً إلى منع تدريس المنهاج الحكومي بكل مراحله الأساسية والثانوية في محافظة الحسكة عام 2021، باستثناء مناطق كانت خاضعة لنظام الرئيس السابق، بشار الأسد؛ في كل من القامشلي والحسكة. ومع سقوط النظام، سارعت "قسد" إلى السيطرة على تلك المناطق، التي تضم نحو 200 مدرسة كانت تدرّس المنهاج الحكومي وتستوعب نحو 160 ألف طالب وطالبة.
وبعد أسبوع من ذلك، سمحت "الذاتية" للطلاب بالعودة إلى تلك المدارس، لكن مع تعيين مشرفين من قبلها، ما أثار حفيظة الحكومة المؤقتة في دمشق، بالإضافة إلى تعرّض العديد من المدارس لسرقة محتوياتها بما فيها المقاعد والألواح، وهو ما أدى مجتمعاً إلى تعثّر عملية التعليم. كما أصدرت "هيئة التعليم في الإدارة الذاتية" قراراً بإغلاق المدارس الخاصة الدائمة والمؤقتة في المناطق نفسها والمقدر عددها بنحو 40 مدرسة كانت تستوعب نحو 40 ألف طالب، ونقل أضابيرهم إلى المدارس الحكومية، مع استثناء المدارس الخاصة للطوائف المسيحية في محافظة الحسكة. واكتفت المديرية بما تم تدريسه من المنهاج لمرحلة ما قبل سقوط النظام، والتقدم إلى الامتحانات للفصل الدراسي الأول، وترك آلية دوام الفصل الدراسي الثاني إلى تفاهمات لاحقة. لكن الامتحانات التي كانت مقررة، أمس، لم تتم، بعد تعثّر التفاهمات بين "قسد" ودمشق حول آلية إجرائها، والجهة التي ستصادق عليها، ما أدى إلى تعطل تام للعملية التعليمية، باستثناء التعليم الجامعي.
تعثّر التفاهمات بين "قسد" ودمشق يودي بالامتحانات في مدارس كانت تعتمد منهاج النظام السابق
وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي في المحافظة بمطالبات شعبية بضرورة تحييد التعليم عن الصراعات السياسية والعسكرية، وترك المجال للطلاب لاختيار المنهاج الذي يرونه مناسباً بين الحكومة و"الإدارة الذاتية"، بالإضافة إلى مراعاة طلاب شهادتَي التعليم الأساسي والثانوي لكلفته العالية على الأهالي، بما يضمن تقدم أبنائهم إلى الامتحانات النهائية بأعلى جاهزية ممكنة. كما كان لافتاً تصريح وزير التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة، نذير القادري، الذي أكد أن "نحو 3.5 ملايين طالب توجهوا إلى مدارسهم في 11 ألف مدرسة، لتقديم امتحانات الفصل الدراسي الأول"، من دون الإشارة إلى عدم إقامتها في مدارس محافظة الحسكة، فيما تداولت مواقع التواصل بياناً منسوباً إلى الوزارة قالت فيه إنه "لن يكون هناك في سوريا إلا منهاج واحد هو منهاج وزارة التربية السورية"، لافتة إلى أنها "لن تعترف بأي شهادة محلية إذا لم تكن صادرة بشكل رسمي عن وزارة التربية"، ومشدّدة على أن "أي امتحانات أو أوراق امتحان لن يصادق عليها ما لم تكن بإشراف الوزارة".
في المقابل، قال مصدر في مديرية التربية في الحسكة، لـ"الأخبار"، إن "هيئة التعليم التابعة للذاتية سيطرت على كل المدارس الحكومية، بما في ذلك الأختام الرسمية والأقفال ووثائق الطلاب"، مشيراً إلى أن المديرية طالبت "الكوادر التعليمية بعدم الاستجابة لكل التعاميم الصادرة عن الحكومة في دمشق لكونها حكومة مؤقتة وغير شرعية". وأكد المصدر أنه "كانت هناك محاولات لإتمام العملية التعليمية هذا العام وإجراء امتحانات فصلية مثل باقي المحافظات السورية"، مضيفاً أن "التواصل مستمر مع الحكومة للتوصل إلى صيغة لإدارة العملية التعليمية في المدارس الحكومية إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل حول المنطقة، في ظل أنباء عن محادثات بين الطرفين حول جملة من القضايا، ومن بينها التعليم".
من جهتها، أكدت مصادر مقربة من "الإدارة الذاتية" أن الأخيرة "حرصت على عدم وقوع فوضى في المدارس الحكومية، فقامت بتأمينها في يوم سقوط النظام، وحمايتها من أي عبث"، لافتة إلى أن "الرؤية كانت أن يتم استكمال العام الدراسي للمدارس الحكومية بشكله الحالي، إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل بين الإدارة الذاتية ودمشق". ورأت المصادر أن "إشراف هيئة التعليم على المدارس الحكومية أمر طبيعي في ظل عدم وجود من يمثّل الحكومة الجديدة في المحافظة"، معتبرة أن "مصير طلاب شهادتَي التعليم الأساسي والثانوي غير معروف، على رغم أن هناك فترة كافية تصل إلى خمسة أشهر تقريباً لمعالجة الموضوع، حيث يمكن إجراء الامتحانات محلياً لضمان عدم خسارة الطلاب".
