استجابة سورية أوّلية للمطالب المصرية: القاهرة لا تأمن دمشق
استجابت الإدارة السورية، أمس، لمطالب القاهرة بتوقيف المصري أحمد المنصور، لكنها لم تسلّمه للقاهرة، حسبما طلبت الأخيرة. ومع ذلك، اعتبرت القاهرة توقيف المنصور «خطوة إيجابية» أولى قد يصاحبها مزيد من الخطوات من قِبل إدارة دمشق.


القاهرة | استجابت الإدارة السورية، أمس، لمطالب القاهرة بتوقيف المصري أحمد المنصور، المتهم بقضايا إرهاب في مصر، بعد خروجه بتصريحات مصوّرة من سوريا تدعو إلى إسقاط نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتعلن إطلاق حركة باسم «ثوار 25 يناير»، لاقت انتشاراً واسعاً في مصر منذ السبت الماضي. وفي الوقت نفسه، منعت الإدارة، المنصور، من بث أي رسائل إعلامية ضد مصر، لكنها لم تسلّمه للقاهرة، حسبما طلبت الأخيرة. ومع ذلك، اعتبرت القاهرة توقيف المنصور «خطوة إيجابية» أولى قد يصاحبها مزيد من الخطوات من قِبل إدارة دمشق، التي أكّدت أن البلاد لن تكون «منبراً» يستهدف إسقاط نظام دولة أخرى، بحسب مصادر تحدّثت إلى «الأخبار».
ويأتي هذا بعدما شهدت الأيام الماضية تطورات «دراماتيكية» على خلفية عدم اتخاذ إدارة دمشق أي موقف تجاه المنصور، على الرغم من الانفراجة النسبية في الاتصالات المصرية معها. وكان المسؤولون المصريون طالبوا باتخاذ الإجراءات التي يتوجب اتّباعها في مثل هذه الحالات بتوقيف المنصور ومرافقيه الذين ظهروا في الفيديو وتسليمهم للسلطات المصرية، مع التعهد بعدم السماح بأي أنشطة معادية للنظام المصري، وهو ما لم تتم الاستجابة له. وعلى خلفية ذلك، عاد التوتر ليتفاقم بين الطرفين، في حين جُمّدت محاولات التواصل مع سلطات دمشق الجديدة، والتي كانت القاهرة أبدت قلقها إزاء طبيعتها، وطريقة تعاملها مع الأوضاع الداخلية، فضلاً عن العديد من القرارات التي اتخذتها بحق منتسبي القوات المسلحة وقوات الشرطة وطريقة إقصاء كبار رجالها بعد صعود أحمد الشرع، قائد «هيئة تحرير الشام»، إلى سدة الحكم، بسقوط سلطة بشار الأسد.
وعليه، غيّرت مصر لهجتها في التعامل الرسمي مع الوضع في سوريا، عادّةً السلطات القائمة هناك سلطات «أمر واقع»، وليست شرعية تعبّر عن تطلّعات الشعب، في وقت عزّزت فيه قنوات الاتصال مع المعارضين السوريين وأطراف في الداخل السوري. وفي هذا السياق، لم يبد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اهتماماً بإجراء زيارة إلى دمشق، فيما تراجعت الخارجية عن التوجه إلى تسمية سفير دائم في دمشق في إطار السعي للعب دور أكبر في التواصل مع القيادة الجديدة. كما جرى إلغاء زيارة لوفد أمني كان يفترض أن يصل إلى العاصمة السورية نهاية الأسبوع الجاري.
حذّرت مصر القيادة السورية الجديدة من مغبّة توتير العلاقات واحتضان عناصر مطلوبين للسلطات المصرية
وفي غضون ذلك، حذّرت مصر القيادة السورية الجديدة من مغبّة توتير العلاقات واحتضان عناصر مطلوبين للسلطات المصرية، ومحاولة استغلال الأراضي السورية لتكون منصة لمتطرفين ساعين إلى قلب نظام الحكم في مصر. وأكدت أن القاهرة لن تقف «مكتوفة الأيدي إزاء هذا الأمر، سواء بشكل منفرد عبر إجراءات دبلوماسية حادّة أو بدعم إقليمي ودولي لها في هذه المطالب بما يشكّل عائقاً حقيقياً أمام سرعة تواصل الشرع وسلطاته مع الخارج». كذلك، شملت التحركات المصرية «عدم توفير دعم مالي لسوريا، والاكتفاء بمساعدات عينية»، ودعوات إلى «ضرورة التعامل الحذر مع أي دعم لتحركات عسكرية تقوم بها الإدارة في الداخل السوري والتأكد من أن الهدف منها هو فرض الأمن بالفعل وليس تصفية المعارضين لها».
كذلك، عملت القاهرة على أكثر من مسار لمتابعة ما ستسفر عنه القرارات الصادرة عن الإدارة السورية الجديدة، من بينها التواصل مع تركيا بشأن ما يجري من محاولة استغلال قيادات «الإخوان» الذين كانوا متواجدين في أنقرة، الوضع السياسي الجديد في دمشق، التي فرّوا إليها. كما جدّدت مطالبها بضرورة تسليم من لا يزالون متواجدين داخل الأراضي التركية للقضاء المصري، بعدما توقفت عن عرض هذا المطلب في وقت سابق. وعلى طريق الضغط لتنفيذ مطالبها الأمنية، من المحتمل أن يشهد خطاب مصر الدبلوماسي تصعيداً تدريجياً ومدروساً، بمشاركة إماراتية، وسط محاولة فتح قنوات تواصل مع السعودية، من أجل الانضمام إلى تلك الضغوط.
