«فوضى» سوريا تهدّد تاريخها: الآثار «تُنهب» ولو كانت في عرض البحر!
وثّقت صور منشورة عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد سرقة وتخريب لمتحف جزيرة أرواد التابعة لمحافظة طرطوس، نُهب فيها 38 قطعة أثرية من محتوياته


وثّقت صور منشورة عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد سرقة وتخريب لمتحف جزيرة أرواد التابعة لمحافظة طرطوس، نُهب فيها 38 قطعة أثرية من محتوياته، وبسبب موقع الجزيرة الجغرافي الذي يبعد عن ساحل طرطوس حوالى 3 كيلومترات، فإنّ عملية نقل الآثار لا يمكن أنّ تتم بهدوء وبعيداً من الأعين، لأنها تتطلب نقلاً بحرياً، وتفريغاً على الشاطئ، ما أثار تساؤلاً برز عبر مواقع التواصل الاجتماعي مفاده: «كيف تمت هذه السرقة من دون أن يلاحظها أحد، وأين فرّ الفاعلون بالآثار؟».
عملية السرقة والنهب ليست حديثة، إنما الصور الملتقطة يعود تاريخها إلى اليومين الماضيين، فقد أقدم مجهولون على سرقة محتويات المتحف، ثم تكسيره من الداخل، بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول الفائت، بحسب مصادر أهلية لـ«الأخبار».
ويعدّ متحف أرواد من أهم المتاحف السورية، المظلومة إعلامياً بسبب جغرافيتها، ويقع ضمن قلعة أرواد الأثرية التي تتوسط الجزيرة، مقسماً إلى جناحين رئيسيين، جناح الآثار وجناح التقاليد الشعبية، وأهم معروضاته التي تمت سرقتها وتخريبها على أيدي مجهولين تعود إلى العصر البرونزي الحديث والمدة الهيلنستية والرومانية والبيزنطية، وما يميز المعرض هو الأدوات المنزلية القديمة مثل الجرار، والصحون الفخارية، إضافة إلى الأباريق، وأدوات الصيد، إضافة إلى غناه باللوحات الزيتية والمائية التي تصور الحياة الاجتماعية لسكان الجزيرة.
-
متحف جزيرة أرواد التابع لمحافظة طرطوس
ما حدث في جزيرة أرواد من نهب وتخريب للمواقع الأثرية، تكرر في الشهر الفائت، ومع سقوط النظام في سوريا أثيرت مخاوف متزايدة بشأن حمايتها من السرقة والتدمير، وهذا ما كان سيحصل في متحف دمشق لولا إحكام حراسه إغلاق أبوابه الحديدية، وعدم إخلاء مواقعهم بسبب الفوضى حينها، وبحسب شهادة أحد الحراس عن يوم السقوط، قال في مقطع مصوّر إنّ مجموعة من الملثمين حاولت اقتحام المتحف لسرقته، ما اضطره إلى استخدام سلاحه مطلقاً النار في الهواء، لإخافتهم وإجبارهم على التراجع عن أسوار المتحف.
شهدت سوريا منذ عام 2011 عمليات نهب وسرقة كمية كبيرة من الآثار
وبحسب جمعية أصدقاء المتاحف والمواقع الأثرية في سوريا، تعرّض أيضاً كلٌّ من مركز الزوار في قلعة المرقب ودائرة آثار طرطوس للتخريب والسرقة، وتحديداً ليلة سقوط النظام، وفي اليومين التاليين للسقوط، أثناء الفوضى التي حدثت في طرطوس وقبل فرض سيطرة الأمن العام التابع لـ «هيئة تحرير الشام» عليها.
ما يحدث اليوم ليس حدثاً مستجداً، فقد شهدت سوريا منذ عام 2011 عمليات نهب وسرقة كمية كبيرة من الآثار على يد مختلف العناصر المسلحة التي قاتلت على مساحتها، إلى جانب تدمير قسم منها بفعل العمليات العسكرية، والقصف الجوي أثناء ملاحقة النظام السابق للفصائل المسلحة، خاصة في محافظة إدلب حيث يوجد أكثر من 760 موقعاً أثرياً لحقب زمنية مختلفة، بدءاً من الشرق القديم مروراً بالعصور الكلاسيكية وصولاً إلى المرحلة الإسلامية والمرحلة الإسلامية المتأخرة، ومحافظة الرقة التي تعدّ خزاناً للآثار السورية، لغزارة القلاع والحصون والأسوار فيها، وتدمر الحاضرة الأكثر شهرة عالمياً، إضافة إلى آثار الجنوب وبروزها في محافظة درعا.
-
المسرح الروماني في محافظة درعا السورية (أ ف ب)
وبحسب آخر إحصائيات المديرية العامة للآثار والمتاحف في حكومة النظام السوري السابق، فإن قرابة مليون قطعة أثرية في سوريا سُرقت، كما تعرضت نحو 710 مواقع أثرية لأضرار تراوحت بين ضرر جزئي أو اندثار وتهدم كامل، منذ عام 2011 حتى 2019، وفي ظل أعمال النهب الحالية، فلا بد أنّ العدد آخذ في الازدياد، وبات من الضروري حماية المواقع التاريخية والأثرية، للحفاظ على ما تبقى من تاريخ سوريا وحضارتها.
