المقاومة العراقية تقاوم الضغوط: لا لمبدأ «نزع السلاح»
اعتبر قيادي في المقاومة العراقية تصريحات وزير الخارجية، فؤاد حسين، حول السعي لنزع سلاح فصائل المقاومة، خضوعاً للضغط الأميركي، مؤكداً أن الولايات المتحدة عزّزت قواتها على الحدود العراقية مع سوريا، للضغط على بغداد لإنهاء الفصائل تحت طائلة استهداف مقارها.


بغداد | لاقت تصريحات وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، الأخيرة بشأن مساعي الحكومة لإقناع الفصائل المسلحة بتسليم سلاحها للدولة، اهتماماً واسعاً من قبل الأوساط المحلية والعربية، فيما وصفها قيادي في حركة «النجباء» بأنها تماهٍ مع مشروع الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب الذي يريد إنهاء «الحشد الشعبي».
وقال القيادي، في تصريح إلى «الأخبار»، إن «مشروع حل الفصائل والحشد الشعبي هو مطلب أميركي بحت، والحكومة العراقية تتمتّع حالياً بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة، ولهذا فهي محرجة»، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، «أرسل وسطاء لإقناع قادة الفصائل بدمجها مع الحشد أو الاتفاق على صيغة جديدة».
وأوضح القيادي أن «المشكلة هي أن 60% من الفصائل هي بالفعل ضمن مؤسسة الحشد الشعبي، ومن الصعب إقناع الولايات المتحدة أو الدول التي تريد إنهاءها بذلك، لأنها من الأساس لا تصدّق كلام الحكومة ولا تقتنع به». وأشار إلى أن «ترامب في ولايته الأولى ضغَط لإنهاء مؤسسة الحشد الشعبي ومارس أشد تطرفه من خلال فرض عقوبات على قادة فيها أو اغتيالهم بالمُسيّرات، كما حصل في حادثة المطار واستشهاد القائدين أبي مهدي المهندس وقاسم سليماني». وتابع القيادي أن «الولايات المتحدة عزّزت قواتها على الحدود العراقية مع سوريا، وهي خطوة فيها رسائل كثيرة، منها الضغط على السوداني لإنهاء الفصائل المرتبطة بإيران مباشرة تحت طائلة التصرّف من خلال استهداف مقارّها، وهذا ما دفع كل الفصائل وتشكيلات الحشد إلى أخذ الحيطة والحذر ورفع حالة الاستنفار في جميع المقارّ». وفي ما يخص تجاوب الفصائل مع رغبة الحكومة في نزع السلاح، أكّد أن «المقاومة لم ولن تتنازل عن سلاحها، ولا تأخذ أوامرها من واشنطن. وما يجري حالياً هو حوار لغرض صياغة اتفاق بين الطرفين ينسجم مع المرحلة الحالية».
وكان وزير الخارجية اعتبر، الخميس الماضي، أن السلاح خارج إطار الدولة غير مقبول، مؤكداً محاولة إقناع الفصائل المتحالفة مع إيران بإلقائه. وفي هذا السياق، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، ياسر وتوت، إن «الحكومة العراقية تسير في اتجاه التهدئة على مستوى الخارج مع دول المنطقة، وفي الداخل على مستوى القوى السياسية والفصائل المسلحة. ولذلك هي تعمل بمبدأ الحوار»، معتبراً، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الفصائل لديها مبرّرات للتواجد كجبهة إسناد للدفاع عن فلسطين من الاعتداءات الصهيونية»، ومستدركاً بأن «تحركات الحكومة غرضها تقليص الأزمات وعدم جرّ النار إلى البلاد». وأكّد وتوت أن «المرجعية الدينية شدّدت على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، فضلاً عن أن ذلك يقع ضمن المنهاج الحكومي. ولهذا، فإن ملف الفصائل هو شأن عراقي، وتحديداً حكومي، وربما تكون الفصائل متفهّمة ومستوعبة لكل التطورات، ومنها وقف إطلاق النار والتهدئة. وهذا قد يصبّ في صالح الحوار الشامل الذي تتبناه الحكومة».
من جهته، رأى القيادي في «الإطار التنسيقي»، علي الحسيني، أن «هناك أكثر من سيناريو حالياً في ما يتعلق بموضوع الفصائل، لكنّ الأبرز هو دمجها مع هيئة الحشد الشعبي»، مؤكداً أن «السوداني وقادة الكتل السياسية كلهم يعملون من أجل إيجاد آليات معينة». واستبعد، في حديث إلى «الأخبار»، «رفض إيران لمسألة تفكيك الفصائل أو ضمّها إلى الحشد، لأنها أكدت أكثر من مرة وعلى لسان (قائد فيلق القدس) إسماعيل قآاني أنه ليست لها علاقة بهذا الموضوع، بل هو شأن عراقي»، معرباً عن اعتقاده بأن «ترامب هو من يدفع في هذا الاتجاه لتحجيم دور طهران وأيضاً العمل على تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد». واعتبر أن «امتناع بعض قادة الفصائل عن التنازل عن سلاحهم نابع من تخوّفاتهم من الوجود الأميركي وتحرّكات واشنطن التي قد تجعل العراق حديقة خلفية للبيت الأبيض».
