تراجع وتيرة المساعدات: العدو يبدأ التنصّل

رفح | في الوقت الذي تدفّقت فيه المساعدات عبر معبر رفح إلى داخل قطاع غزة، منذ اليوم الأول لسريان اتفاق وقف إطلاق النار، أولَ أمس، بواقع أكثر من 630 شاحنة مساعدات إنسانية، منها 50 شاحنة محمّلة بالوقود، حسبما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تضاءلت كمية المساعدات التي عبرت إلى القطاع في اليوم الثاني، إلى 350 شاحنة من بينها 13 شاحنة وقود. ويأتي ذلك على خلفية تأخر الاحتلال في عملية تفتيش الشاحنات التي تمرّ بالتنسيق مع الوكالة الأممية، من معبر رفح إلى معبرَي العوجة وكرم أبو سالم، وفقاً لمصادر تحدّثت إلى «الأخبار»، علماً أن الاتفاق ينصّ على السماح بإدخال 600 شاحنة مساعدات إلى القطاع، يومياً، منها 50 شاحنة محمّلة بالوقود، خلال المرحلة الأولى التي تستمر ستة أسابيع.
ويأتي ذلك وسط محاولات مصرية لتسريع وتيرة تدفّق المساعدات، من خلال تجهيز أكثر من ألف شاحنة على الجانب المصري في مواقع متعددة جرى إنشاؤها، في خطوة تستهدف الضغط على الجانب الإسرائيلي لتخفيف إجراءات التفتيش، وهو ما طالب به أيضاً المسؤولون المصريون في اتصالاتهم مع نظرائهم الإسرائيليين. وبينما يتحدّث مسؤولو «الأونروا» عن قدرتهم على التعامل مع أعداد أكبر من الشاحنات، على رغم التضييق الإسرائيلي، يقدّر المصريون بأن واقع القطاع يتطلب «مضاعفة الشاحنات لتصل إلى أكثر من ألف شاحنة بشكل يومي نظراً إلى الاحتياجات الإنسانية العاجلة على مستوى البنية التحتية التي يتوجب توافرها»، الأمر الذي تعمل مصر على معالجته عبر ضخ أكبر عدد من المساعدات في أقل عدد من الشاحنات خلال عملية التجهيز في المناطق اللوجيستية. ومن جهته، أعرب رئيس «لجنة الإنقاذ الدولية»، ديفيد ميليباند، أمس، عن خشيته من أن يستغرق تدفق المساعدات وقتاً قبل أن يبدأ في التزايد. وقال ميليباند، في حديثه إلى وكالة «رويترز»، إن إدخال المساعدات إلى القطاع «خطوة كبيرة للأمام (...) أخشى أن يستغرق الأمر بعض الوقت»، مطالباً بتسريع وتيرة نفاذها «في أقصر وقت ممكن».
في غضون ذلك، باشرت القاهرة ترتيبات تطبيق الاتفاق في ما يتعلق بإعادة تشغيل معبر رفح، والمقررة الشهر المقبل، بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية وسلطة رام الله، عبر اتصالات مكثّفة تجريها مع الطرفين من أجل الاتفاق على كيفية إدارة المعبر، من دون أزمات. وتأتي هذه الاتصالات على خلفية تمسّك السلطة بالإشراف المباشر على المعبر، بالتعاون مع الجانب الأوروبي، ومن دون ترتيبات كافية مع الفصائل، في حين ترى القاهرة أن الأمر يجب أن «يتم وفق تفاهمات مع الفصائل المقاومة على اعتبار أنها جزء أصيل من الشعب الفلسطيني لا يمكن تهميشه أو تجاهل دوره»، وخصوصاً بعد إخفاق الطرفين في التوصل إلى تشكيل «لجنة الإسناد المجتمعي» لإدارة القطاع.
كذلك، تواصلت في القاهرة الاجتماعات التي يشارك فيها أعضاء من بعثة «الاتحاد الأوروبي» للمراقبة، من أجل وضع آلية لإعادة تشغيل المعبر، والذي ستتولاه السلطة من الجانب الفلسطيني، ليعود العمل عليه بعد أكثر من 7 أشهر على إغلاقه، ويسمح بالتالي بخروج المصابين للعلاج سواء في مصر أو في عدد من الدول العربية التي أبدت استعدادها لاستقبال المرضى والمصابين في القطاع. وبالفعل، أعدّت القاهرة مستشفيات عدة لاستقبال الجرحى الفلسطينيين، فيما تجهّز المئات من الأطباء للدخول إلى غزة في انتظار قبول مصري بذلك، وسط رفض استخدام أي معابر بديلة من معبر رفح من جانب الأفراد للدخول إلى القطاع.

