«قسد» لا تستعجل التسوية: إشارات تطمينية من ترامب
تتكشّف يوماً بعد آخر طبيعة المفاوضات الجارية بين الإدارة السورية الجديدة و»قسد»، والتي يتضح من خلالها عمق الخلافات المفصلية حول مختلف القضايا السياسية والعسكرية والإدارية، ما يعيق التوصل إلى صيغة لمنع أي مواجهة عسكرية بينهما


تتكشّف يوماً بعد آخر طبيعة المفاوضات الجارية بين الإدارة السورية الجديدة و»قسد»، والتي يتضح من خلالها عمق الخلافات المفصلية حول مختلف القضايا السياسية والعسكرية والإدارية، ما يعيق التوصل إلى صيغة لمنع أي مواجهة عسكرية بينهما، خصوصاً في ظل الإصرار التركي على ضرورة تفكيك كل من «وحدات حماية الشعب الكردي» و»قسد»، وترحيل عناصرهما الأجانب إلى خارج الأراضي السورية.
ولعل من أبرز القضايا الخلافية، الآلية التي سيتم بها دمج «قسد» في الجيش السوري المُزمع تشكيله؛ إذ تصرّ الأخيرة على الانضمام إليه ككتلة، في حين تدعو الإدارة السورية الجديدة إلى ضم عناصر «قسد» كأفراد، وتوزيعهم على مختلف الجغرافيا السورية، وهو ما يُعدّ بمثابة تفكيك غير مباشر لها. كما أن الإدارة الجديدة تريد تسلّم ملف سجون تنظيم «داعش» ومخيماته وحصره بيدها، وتطالب بالدخول إلى مؤسسات الدولة كافة في شرق الفرات، مقابل منح الأكراد حقوقهم الثقافية وتمثيلهم في الحكومة والإدارات المحلية، وهو ما تعتبره «قسد» غير متناسب مع ما قدّمته طيلة السنوات الفائتة.
ويجري الحوار بين الطرفين بحضور ممثلين عن أطراف دولية، وتحديداً الولايات المتحدة وتركيا، بالإضافة إلى فرنسا، أو بإشرافها على الأقل، لتكون ضامنة لتطبيق أي اتفاق يتم التوصل إليه. ولا تبدو «قسد» مستعجلة لإنهاء الحوار، بدليل عدم تشكيل اللجان التي تمّ الاتفاق عليها خلال لقاء قائد الإدارة العامة، أحمد الشرع، وقائد قوات «قسد»، مظلوم عبدي، قبل أكثر من أسبوعين، وذلك في محاولة من الأخيرة، على الأغلب، لمعرفة موقف إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من التطورات الحاصلة في سوريا، واحتمال تنفيذ انسحاب أميركي من المنطقة من عدمه، بما يتيح للأكراد تحديد سقف مطالبهم من الإدارة الجديدة.
وكان الأكراد تلقّوا إشارات إيجابية من إدارة ترامب عبر تصريحات وزير الخارجية الأميركي الجديد، ماركو روبيو، الذي شدّد على ضرورة «استمرار الدعم الأميركي لقسد للحفاظ على ما تحقّق في الحرب على تنظيم داعش وضمان استمرار المعارك ضده». ولذلك، تبدو المفاوضات مرهونة بالدرجة الأولى بالتفاهمات الأميركية - التركية حول الملف الكردي في سوريا، ومدى قبول واشنطن بتسلّم الإدارة الجديدة وأنقرة ملف السجون والمخيمات، أو الاحتفاظ بقواعد الولايات المتحدة العسكرية حتى في حال سيطرت الإدارة الجديدة على مناطق شرق الفرات.
وفي ظل هذه الضبابية، أطلقت الإدارة الجديدة و»قسد» تصريحات متناقضة، ما يكشف عن وجود هوة واضحة حول جملة من القضايا الإدارية والعسكرية والأمنية، لم تحجبها تغريدة من وزير الخارجية في حكومة تسيير الأعمال السورية، أسعد الشيباني، باللغة الكردية على منصة «إكس» أكّد فيها أن «الأكراد يضيفون جمالاً وتألقاً إلى الشعب السوري»، لافتاً إلى أن «المجتمع الكردي في سوريا تعرّض للظلم على أيدي نظام الأسد»، مضيفاً «أننا سنعمل معاً على بناء بلد يشعر فيه الجميع بالمساواة والعدالة». وجدّد الشيباني، في تصريحات أخرى، التأكيد أنه «لم يعد هناك مبرّر لوجود قسد في سوريا».
بدوره، اعتبر وزير الدفاع في حكومة تسيير الأعمال السورية، مرهف أبو قصرة، أن «ملف التفاوض مع قسد سيكون لدى الرئاسة»، في إشارة إلى الشرع، لافتاً إلى أن «القيادة تتعامل مع هذا الملف بحكمة»، مؤكداً في المقابل أن «الوزارة جاهزة لكل السيناريوهات بما فيها الحل العسكري». وكشف أن «قسد عرضت تسليمنا ملف النفط، لكننا رفضنا»، موضحاً أن «المفاوضات تتركّز حالياً على السجون التي تضم عناصر تنظيم داعش، وكيفية تسليمها، ودخول مؤسسات الدولة بشكل كامل»، متابعاً أن «المناقشات تركّزت أيضاً على مناقشة وجود أي مخاطر محتملة لإمكانية إطلاق أو فرار سجناء داعش، والذين لا تزال محاربتهم أولوية بالنسبة إلينا».
في المقابل، يقول ضابط في «قسد» لـ»الأخبار»، إن الأخيرة «تعارض تسليم السجون التي تضم سجناء تنظيم داعش للإدارة السورية الجديدة»، مضيفاً أنه «يتم التأهب لصد هجمات من داعش، في ظل معلومات عن محاولات التنظيم الظهور من جديد». ويشير إلى أن «مقاتلي قسد استنفروا عندما سقط النظام. فداعش استفاد كثيراً خلال هذه الفترة ووسّع مناطق نفوذه».
