
القاهرة | وسط مخاوف من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تتواصل الاتصالات بين الوسطاء، مصر وقطر والولايات المتحدة، وسط تمسك مصري بتنفيذ مراحل الاتفاق الثلاث بالكامل، وليس فقط المرحلة الأولى لتجنب عودة التصعيد إلى القطاع. وأكّد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن القاهرة ستدفع «بمنتهى القوة في تنفيذ هذا الاتفاق بالكامل، سعياً لحقن دماء الأشقاء الفلسطينيين وإعادة الخدمات إلى القطاع ليصبح قابلاً للحياة ومنع أي محاولات للتهجير بسبب هذه الظروف الصعبة»، فيما ناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال لقائه نظيره القطري محمد بن جاسم، بعض الأمور التفصيلية الخاصة بالمساعدات ومعبر رفح، في اجتماع ثنائي على هامش حضوره فعاليات «منتدى دافوس الاقتصادي» في سويسرا.
وعلى خط مواز، أجرت القاهرة اتصالات، على المستوى العسكري، مع مسؤولين أميركيين لمناقشة الوضع على الشريط الحدودي مع القطاع، والذي شهد، في الأيام الأربعة الماضية، إنفاذ المساعدات إلى داخل غزة. وبالتزامن مع بلورة تصورات لطريقة إدارة معبر رفح من قِبل السلطة الفلسطينية، تعهدت الولايات المتحدة بتسريع تسليم القاهرة أسلحة متطورة سيتم استخدامها لمراقبة الشريط الحدودي من الجانب المصري، وفقاً لمصادر «الأخبار». ومن شأن ما تقدّم أن يحقّق جزءاً رئيسياً من المطالب الإسرائيلية، والتي ناقشها المسؤولون الإسرائيليون، في اليومين الماضيين، مع القاهرة التي استجابت لطلب إسرائيلي بـ«رقابة غير مباشرة على المعبر»، بذريعة «ضمان عدم دخول أو خروج أشخاص يمكن أن ينفّذوا أعمالاً عسكرية». كما تحدّث الإسرائيليون عن ما وصفوه بـ«ضوابط مهمة» للتحكم في الشريط الحدودي، من بينها «زيادة الدوريات والتأكد من هوية المتردّدين على المعبر من الجانب المصري وزيادة عمليات التفتيش، في وقت سيجري فيه التدقيق في هويات العمال الذين ستسند إليهم مهمة الأمن الخاصة من الجانب الإسرائيلي من دون أن تكون لهم تعاملات مباشرة مع الإسرائيليين».
وبحسب المعلومات، تعتزم تل أبيب سحب قواتها من محور صلاح الدين (فيلادلفيا) وإعادة الوضع إلى ما كان عليه من قبل الحرب، فيما ستسحب القاهرة، في المقابل، بعض الأسلحة الثقيلة من الشريط الحدودي نفسه. وبعدما بدأت إسرائيل تفكيك الجزء الغربي من محور «نتساريم» الإثنين الماضي، تمهيداً للانسحاب منه، تنفيذاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، كشفت «هيئة البث» الإسرائيلية، أولَ أمس، أن المسؤولين الأمنيين من الجانبين الإسرائيلي والمصري، ناقشوا «مشاركة شركة مصرية أميركية في إنشاء آلية تفتيش أمني للأفراد والمركبات التي تمر عبر ممر نتساريم»، الذي يفصل شمال قطاع غزة عن جنوبه، ودور الشركة في «إدارة عمليات التفتيش للمركبات المتنقّلة من جنوب قطاع غزة إلى شماله».
وبحسب المصادر، فإن اجتماعات على المستويين الوزاري والاستخباراتي بين الأطراف المعنية ستُعقد في الأيام المقبلة لبلورة صيغة مقبولة بشأن مفاوضات «اليوم التالي»، والتي يُفترض أن تبدأ في الثالث من شباط المقبل، وتستهدف «تنسيق موقف عربي موحّد، يعتمد على تنفيذ استراتيجية تتضمّن وقفاً دائماً وشاملاً لإطلاق النار مع بدء إعادة الإعمار».

