ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

15 شهراً من العمل "المستحيل": الدفاع المدني (لا) يلتقط أنفاسه

فلسطين
حفظ المقالة

تحت أزيز الطائرات الحربية والغارات التي لا تنقطع، أكمل عناصر الدفاع المدني في قطاع غزة مهامّهم، باعتبارهم خطّ الدفاع الأخير بين الموت والحياة.

عبد الله يونس
عبد الله يونس
الخميس 23 كانون الثاني 2025
تواصل فرق الدفاع المدني البحث عن المفقودين وجثامين الشهداء المدفونة تحت الركام (أ ف ب)
تواصل فرق الدفاع المدني البحث عن المفقودين وجثامين الشهداء المدفونة تحت الركام (أ ف ب)
الخط

دير البلح | تحت أزيز الطائرات الحربية والغارات التي لا تنقطع، أكمل عناصر الدفاع المدني في قطاع غزة مهامّهم، باعتبارهم خطّ الدفاع الأخير بين الموت والحياة. وهكذا، واجهوا دماراً هائلاً خلّفته حرب استمرّت عاماً ونصف عام، بأدوات بسيطة، ووسط مخاطر كبيرة لم تمنعهم من المضيّ بين الأنقاض بحثاً عن ناجين، أو لانتشال شهداء. ومن بين هؤلاء، محمد سالم، الأب لخمسة أطفال، والذي لم يكن يرى عائلته إلّا مرة واحدة كل شهر. وعن عمله خلال الحرب، يقول سالم، لـ«الأخبار»: «يبدأ يومي مع أول ضوء فجر وأحياناً قبل ذلك. أرتدي زيّي المليء بغبار الركام، وأحمل معداتي البسيطة، وأودّع أفراد عائلتي وكأنها المرّة الأخيرة التي أراهم فيها». وما كان يصعّب عمل الرجل في الدفاع المدني، أنه يجري تحت الغارات، وبين الركام، فيما يضطره أحياناً إلى التدخل لإنقاذ الأرواح حتى قبل نهاية خطر القصف أو انهيار المباني. ويتابع: «إن نداءات الاستغاثة التي كانت تصدر من خلف الركام كانت تجعلنا لا نتردّد ولو للحظة. كنا نردّد الشهادة وكأنه آخر يوم لنا ونقتحم المنازل المقصوفة». وفي أحد تلك الأيام العصيبة، بينما كان سالم يعمل على إنقاذ صبي صغير علق تحت أنقاض منزل تعرّض للقصف في حي الدرج وسط مدينة غزة: «وصلتني أنباء مروّعة: ابني البالغ من العمر عشر سنوات أصيب في قصف قريب من منزلنا. ارتعش قلبي للحظة، وداخلي صراع مرير، ما بين واجبي الأبوي وواجبي المهني. لكنّ أنين الطفل المحاصر أسفل الركام كان يثقل عليّ ويدفعني إلى عدم المغادرة أو تسليم مهمّة إنقاذه لأحد زملائي». لكنه قرّر البقاء مع الطفل العالق، واستغرق الأمر ساعات طويلة، حتى تمكّن من انتشاله حياً. وعندما عاد سالم إلى المستشفى للاطمئنان على ابنه، وجد أن الأطباء تمكّنوا من إسعافه. وعن تلك اللحظات، يقول: «قد نفقد كثيراً، لكنّنا نحاول أن نحمي ما يمكن إنقاذه. كل حياة ننتشلها من الموت هي انتصار صغير وسط هذه المأساة الكبيرة».
وفي ليلة أخرى من ليالي الحرب الطويلة في غزة، دُعي طاقم الدفاع المدني في دير البلح للاستجابة لقصف استهدف منزلاً وسط المدينة. وفي ظلام دامس، لم يكن بيد العناصر سوى ضوء هواتفهم المحمولة لتشقّ طريقها وسط الدمار. وصل الطاقم إلى الموقع، حيث تحوّل المنزل إلى ركام، فيما تُسمع أصوات استغاثة ضعيفة. كانت المشاهد قاسية، والصمت الثقيل لا يُقطع إلّا بصراخ المصابين تحت الأنقاض. شرع الفريق في العمل بسرعة، مستعيناً بالمجارف اليدوية وضوء الهواتف لتحديد أماكن المحاصرين. وبينما كان العناصر ينتشلون جريحاً من تحت الركام، حدث ما لم يكن في الحسبان: «نفّذت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارة أخرى على نفس الموقع، ما أدى إلى تناثر الغبار والركام مرة أخرى، فيما ملأت الصرخات المكان. أصيب بعض عناصر الطاقم بجروح، لكنّ الأقدار كانت رحيمة، إذ كانت إصاباتهم طفيفة»؛ فعادوا بسرعة إلى العمل، يربطون جروحهم بقطع من ملابسهم، ويواصلون الحفر والبحث.
يروي سامي العبسي، أحد عناصر طاقم الدفاع المدني، هذه الحكاية، لـ«الأخبار»، ويقول: «كنّا نعلم أنّنا قد لا نعود سالمين، لكن كان هناك أطفال ونساء بحاجة إلينا. لم نستطع أن نخذلهم». وتلك الليلة واحدة من عشرات الليالي التي عاشتها طواقم الدفاع المدني خلال الحرب، في ظلّ نقص كبير في الكوادر إثر استشهاد العشرات من زملائهم، ما ضاعف المسؤولية على مَن بقي حياً. ويستذكر العبسي: «تحت ضوء الهاتف، رأيت وجه طفل صغير يحدّق فيّ بخوف، وكانت يده ممدودة تطلب المساعدة. لن أنسى تلك اللحظة ما حييت. أنقذناه، لكنّ تلك العيون البريئة تطاردني كل يوم».
«إن عناصر الدفاع المدني قدّموا أروع الأمثلة في التضحية والشجاعة خلال الحرب، حيث عملوا في ظروف استثنائية وتحت قصف مستمرّ، وبإمكانات بسيطة للغاية مثل المجارف والأدوات اليدوية وحتى إضاءة الهواتف المحمولة. وعلى رغم المخاطر الكبيرة التي تعرّضوا لها، إلّا أنهم ظلّوا في الميدان، منقذين للأرواح»؛ بهذه الكلمات يصف الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، في حديث إلى «الأخبار»، عمل طواقمه خلال الحرب. ويضيف: «استشهد 99 من زملائنا، وأصيب 319 آخرون بجروح، بينهم مَن يعاني من إعاقات دائمة. كما تعرّضت 17 من مقرّات ومراكز الدفاع المدني من أصل 21 للتدمير الكامل، وفقدنا 85% من المركبات الخاصة بالجهاز، ما أثّر بشكل كبير على قدرتنا على الاستجابة». ويشير إلى أن طواقم الدفاع المدني تمكّنت، خلال 15 شهراً من الحرب، من انتشال أكثر من 38 ألف شهيد وجريح من تحت الأنقاض، إضافة إلى إخلاء 42 ألف شخص من مناطق خطيرة، مضيفاً أن فرق الإطفاء تعاملت مع أكثر من 22 ألف حريق ناتج من القصف الإسرائيلي، في ظلّ نقص حادّ في المعدات والإمدادات الأساسية، مؤكداً أن مهمّة الدفاع المدني لم تنتهِ مع نهاية الحرب، حيث تواصل الفرق الآن البحث عن المفقودين وجثامين الشهداء المدفونة تحت الركام، وهي مهمّة إنسانية شاقّة تتطلّب جهداً كبيراً في ظلّ إمكانات محدودة للغاية. ويختم، بالقول: «لقد واجهنا الحرب بكل شجاعة، ولكننا بحاجة ماسّة إلى دعم دولي لإعادة بناء جهاز الدفاع المدني وتأهيله، حتى نتمكّن من مواصلة رسالتنا الإنسانية وإنقاذ الأرواح في المستقبل».
-----
إنسرت:
«كل حياة ننتشلها من الموت هي انتصار صغير وسط هذه المأساة الكبيرة»

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك