وقف النار فرصةً لإنعاش «السويس»: مصر تتحرك لاستعادة الملاحة

القاهرة | تعمل مصر على استغلال استمرار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة من أجل استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي في «قناة السويس»، في محاولة لتعويض الخسائر الاقتصادية التي منيت بها القناة منذ بدء الحرب على قطاع غزة، وما تبع ذلك من استهداف حركة «أنصار الله» في اليمن لسفن شحن إسرائيلية أو مرتبطة بالكيان في البحر الأحمر وبحر العرب، تضامناً مع الشعب الفلسطيني. ومع اختيار شركات الشحن القيام برحلة أطول عبر رأس الرجاء الصالح، بدلاً من الممر الملاحي في «السويس»، خسرت مصر ما يزيد عن 7 مليارات دولار العام الماضي فقط، فضلاً عن تأخرها في تحقيق مرادها المتمثل بتعميق المجرى الملاحي، والذي كان يفترض أن ينتهي منتصف العام الماضي، وفقاً للجدول الزمني المعدّ سلفاً.
وتأمل القاهرة أن يؤدي استئناف الملاحة بشكل اعتيادي في القناة إلى زيادة عائداتها الدولارية، بما يساهم في معالجة جزء من الأزمة الاقتصادية الخانقة، في ظل توجه الحكومة نحو الاستمرار في تخفيض قيمة الجنيه خلال السنوات الثلاث المقبلة، تطبيقاً لبرنامج «الإصلاح الاقتصادي» المتفق عليه مع «صندوق النقد الدولي». وقد جرى تجميد بعض المشاريع المقررة لتطوير القناة، على خلفية الحاجة إلى العملة الأجنبية، في حين اتخذت مصر الآن سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى استعادة الحركة الملاحية، من بينها التواصل مع شركات التأمين العالمية لرفع التكلفة المفروضة على تأمين السفن العابرة من المجرى الملاحي المصري. وبالفعل، بدأت قناة السويس في إعادة فتح قنوات الاتصال مع التوكيلات الملاحية الكبرى التي غيّرت مسار السفن التابعة لها، لتقديم حوافز إضافية، في حال استخدام القناة، من بينها تسهيلات في سداد الرسوم، بالإضافة إلى امتيازات وخدمات شبه مجانية تُمنح على المدى المتوسط للسفن العابرة من القناة.
وتأتي هذه الخطوة على رغم تفضيل بعض شركات التأمين الانتظار لعدة أسابيع لاختبار مدى ثبات «وقف إطلاق النار»، في ظلّ مخاوف من انهياره، وبالتالي عودة العمليات العسكرية التي تستهدف من خلالها «أنصار الله» السفن، وما قد ينجم عن ذلك من مخاطر وخسائر اقتصادية محتملة، لصعوبة تغيير وجهة السفينة بعد انطلاقها. ومع هذا، حاول مسؤولون أمنيون في القناة طمأنة عدد من شركات التأمين، من خلال التعهّد بـ«ألّا يكون هناك أي استهداف للسفن، في حال تجدّد القتال، ريثما تستطيع السفن تغيير وجهتها، بناءً على تنسيق ستكون مسؤولة عنه أجهزة مصرية سيادية»، وهو ما لم يلقَ قبولاً لدى تلك الشركات.
وبحسب ضابط بحري مسؤول في هيئة «قناة السويس»، تحدّث إلى «الأخبار»، فإن «استمرار شركات الشحن في التوجه نحو طريق رأس الرجاء الصالح في الوقت الحالي يعدّ خياراً أكثر أمناً، إلى جانب المزايا المقدمة من جانب بعض الموانئ»، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن «ميزة القناة المصرية التنافسية ستعود بشكل كبير، في حال ارتفاع أسعار النفط». وكشف عن «إجراءات مرنة من قِبل القاهرة تُدرَس راهناً، وسيتمّ الإعلان عنها في وقت لاحق، وتتضمن تشجيعاً للشركات بما يتناسب مع متطلبات الأسواق العالمية، من خلال تنازلات عن جزء من العوائد للشركات، من أجل سلوك ممر السويس الملاحي». وطبقاً للتصورات المصرية، فإن «جزءاً من الخطة التي تستهدف إعادة الترويج للقناة، بعتمد على إمكانية خفض أسعار الشحن مجدداً، وسرعة الوصول اختصاراً للوقت، فيما قد تتحمل القناة جزءاً من التأمين أو تدفع الشركات المصرية إلى زيادة حصتها في التأمين على السفن العابرة، بما يوفر حماية جزئية للشركات من المخاطر».

