العدو يؤسس لـ«منطقة عسكرية مستدامة» جنوباً
تواصل قوات الاحتلال عملياتها في الجنوب السوري لتحويل جزء منه إلى منطقة عسكرية مستدامة تمتد على مساحات واسعة من محافظتَي القنيطرة ودرعا. في هذا الإطار، بدأت تلك القوات عمليات بناء أبراج مراقبة عالية، تنقسم إلى نوعين: الأول، أبراج معدنية ثُبتت 11 منها في قرى


تواصل قوات الاحتلال عملياتها في الجنوب السوري لتحويل جزء منه إلى منطقة عسكرية مستدامة تمتد على مساحات واسعة من محافظتَي القنيطرة ودرعا. في هذا الإطار، بدأت تلك القوات عمليات بناء أبراج مراقبة عالية، تنقسم إلى نوعين: الأول، أبراج معدنية ثُبتت 11 منها في قرى حضر وجباتا الخشب وكودنا في ريف القنيطرة؛ والثاني، أبراج اسمنتية بدأ العدو العمل على بنائها، بالفعل، ضمن المناطق الملاصقة لشريط الفصل الذي كان معمولاً به قبل سقوط النظام في 8 كانون الأول الماضي، الأمر الذي يمكّن قوات الاحتلال من مراقبة القرى التي تحتل أجزاء منها، وشريط الفصل بشكل مستدام، وفقاً لما أفادت به مصادر «الأخبار».
وأمس، عادت قوات الاحتلال لتسيير دوريات وتطبيق إجراءات تفتيش في المنطقة التي باتت تعرف باسم «المنطقة العازلة»، في إشارة إلى القرى التي احتلتها بعد سقوط النظام. وكان لافتاً، في هذا السياق، قيام عناصر تلك الدوريات بالتمركز لمدة وصلت إلى ساعتين على سطوح منازل في قرية أمّ العظام، القريبة من «سد المنطرة»، فضلاً عن تحرّك الدوريات في وادي الرقاد، بالقرب من بلدة الرفيد، بحسب مصادر محلية أشارت إلى أن «عمليات التفتيش كانت عشوائية ومن دون هدف واضح، وخصوصاً أن معظم المنازل التي تمّت مداهمتها كانت قد خضعت للتفتيش عدة مرات سابقاً».
في غضون ذلك، أفرج العدو عن 6 من رعاة المواشي كان قد اعتقلهم من قرية صيدا في ريف القنيطرة واقتادهم إلى داخل الجولان المحتل، حيث مكثوا ما يقارب الـ 24 ساعة، بحسب مصادر عشائرية من قرية صيدا. وتنقل المصادر عن المعتقلين الستة أنه «تم إجبارهم على التعرّي منذ لحظة اعتقالهم ونقلهم بالسيارات المصفحة إلى الداخل المحتل، حيث تعرّضوا للضرب قبل إخضاعهم للتحقيق من قبل ضباط الاحتلال الذين ركّزوا في استجواباتهم لهؤلاء على ماهية الأماكن التي كان يتردّد إليها أيٌّ من الضباط الإيرانيين، أو قادة من «حزب الله»، في قريتهم أو القرى المحيطة بها قبل سقوط النظام». كما طُلِب منهم أن يقدموا أسماء الأشخاص الذين يشتبه في تعاملهم مع الجانبين، فيما تعرّض من أدلى بإجابات حول عدم معرفة أي من هذه المعلومات، للضرب مجدداً. وقبل إطلاق سراحهم، طُلب منهم نقل رسالة إلى سكان القرى القريبة من شريط الفصل بأن من يعرف أي معلومة حول تلك الأمور، ويخفيها، سيتعرض للاعتقال في السجون الإسرائيلية.
أما في بلدة حضر في ريف القنيطرة الشمالي، فقد توسّع جيش الاحتلال في بناء نقطة «قرص النفل»، وفقاً لمصادر محلية، وذلك بعدما اكتفى سابقاً بالتمركز فيها وتحصينها.ويوحي ذلك بأن النقطة المشار إليها ستكون بمثابة قاعدة حماية متقدمة لمطار المروحيات الذي بدأ الاحتلال عملية بنائه جنوب البلدة. وتصف المصادر ذاتها الوجود الإسرائيلي في حضر بأنه بات «روتينياً»، معربةً عن خشيتها من «اعتياد السكان عليه في ظلّ عدم تجاوب الإدارة السورية الجديدة مع أي نداء يطلقه سكان المناطق المحتلة حديثاً». يأتي هذا في وقت تتعامل فيه وسائل الإعلام، التي كانت تصف نفسها بأنها معارضة للسلطة السابقة وباتت موالية لحكام دمشق الجدد، مع الانتهاكات الإسرائيلية بطريقة يصفها أهالي القرى المحتلة بـ«المستغربة»، نظراً إلى أن التقارير الإعلامية التي صدرت عن تلك الوسائل إزاء الانتهاكات، وآخرها حملة التدمير الممنهجة التي نفذها الاحتلال، الأربعاء الماضي، تحاول «إظهار الاحتلال بصورة المخلّص للشعب السوري من أسلحة النظام السابق»، من خلال اعتماد مصطلحات وتعابير من قبيل استهداف «مخلفات النظام البائد»، أو «الأسلحة التي كان النظام يستخدمها لقصف الشعب السوري»، علماً أن ما يجري استهدافه هو «مقدرات الشعب السوري».
